للعادات والتقاليد، خاصة زيارة الأهل والأقارب قيمة عالية في مجتمعاتنا، ولكن عددا كبيرا من الناس يقعون في إشكالية التفريق بين تقدير العادات والتقاليد واحترامها والالتزام بها، وتقدير الضوابط القانونية والصحية التي تتعارض مع هذه العادات والتقاليد لسبب ما. وفي ظل جائحة (كوفيد 19) ظهرت الحاجة الملحة للوعي بحدود الخط الفاصل بين هذين الطرفين.
ما رأيك في المحافظة على العادات والتقاليد رغم مخالفتها للضوابط القانونية والصحية، أو إعطاء الأولوية للضوابط القانونية والصحية ، ما هي الإيجابيات أو السلبيات المرتبطة بالمحافظة أو التغيير؟.
التعليقات
ربما يختلف معي بعض الأصدقاء في هذا الصدد، لأنني لا أعير مفهوم العادات والتقاليد أي أهمية بالنسبة لتصرّفاتي الشخصية، ما دام الحد الفاصل فيما بين هذه التصرّفات والأخرى هو القانون، لأنني لا أحتاج إلى الالتزام بسياق مجتمعي لمجرّد أنني أنتمي إلى المكان، بالإضافة إلى أن فكرة العادة والتقليد تتنافى أو تتفق مع الأخلاق بشكل عام، لذلك لا يمكننا أن نعتمد عليها كمعيار أساسي في إطلاق الأحكام بشكل عام. من هنا، أرى أن فكرة العادة والتقليد يجب أن تصبح أقرب إلى الفلكلور، بنفس التهميش في الحكم، لأنها لا تستند إلى شريعة بعينها، وإنما تستند إلى تعصّب قبلي ليس إلّا.
أرى أن فكرة العادات والتقاليد قد تكون بعيدة عن الفلكلور المنحصر في الأساطير، نظرا لأن العادات والتقابيد هنا قد تكون مجموعة قوانين انضباطية تتوالاها مجموعة من البشر في حياتهم اليومية والتي قد تكون مصنفة لديهم في مرتبة القانون وتكون بمثابة ركائز أساسية في التكوين النفسي والعقلي والاجتماعي لقاطني كثير من المجتمعات التي تحكمها هذه الظاهرة الاجتماعية بِقُوة الميزان المعنوي لها لديهم.
العادات والتقاليد لا يمكن مقارنتها مع القانون المشرع في الدساتير أو في المناهج القانونية في الدول، لأن له وزن أكبر من العادات والتقاليد التي يكون فيها الأشخاص مخيرين في إتباعها أو التخلي عنها، في المقابل القانون تحمله قاعدة ردعية أو إلزامية. وربما آخر وضع صحي يثبت أن القانون يلزم الأشخاص ويردع سلوكياتهم ويجعلهم خاضعون له في حين نجد تجاوزات في إطار العائلات وعدم احترام بروتوكولات الكوفيد ١٩ بعكس ما نجده في المدارس والجامعات والإدارات الحكومية والخاصة.
لا أرى أن المحافظة على العادات والتقاليد المخالفة للقانون والصحة سلوك منطقي، لأن في الأصل يوجد في القاعدة "عادات وتقاليد سلبية قد تؤذينا أو تؤذي غيرنا " أجد أن الحفاظ على القواعد القانونية والصحية أمر إلزامي لتفادي العواقب الوخيمة .
ما رأيك في المحافظة على العادات والتقاليد رغم مخالفتها للضوابط القانونية والصحية،
علينا ترتيب أولوياتنا حتى نتمكن من الإجابة على هذا الاختيار، من وجهة نظري الضوابط الصحية أهم من العادات والتقاليد وهذا ما رأيناه في أزمة كورونا، أصبحنا لا نزور أحد لا في المرض ولا في المناسبات.
الغريب في الأمر أننا نحن في مجتمعاتنا نقدس العادات والتقاليد على الأمور الضرورية ونحكمها في حياتنا حتى على حساب الدين والصحة وغيرها من الأمور الضرورية التي من المفروض أن تكون لها الأولوية في تسير حياتنا.
بالغنا في التمسك بالعادات والتقاليد، حتى بدت لنا وكأنها مُسلَمات.. وإن توقفنا وسألنا أنفسنا للحظة عن سبب تمسكنا الغريب؟ لوجدنا السبب أنّه لا سبب.
لا أجد أي مبرر للتمسك بالـ "العاهات والتقاليع" حتى التي تؤذينا منها لمجرد أننا تعودنا على فعلها منذ وقت طويل.. لو التمسنا العذر للأجيال القديمة، فما هو عذرنا نحن؟
نحن في عصر العلم، والمنطق يحكم كل شيء، كل سؤال له إجابة.. لا داعي للتعنت.
ولكن ليس بالطبع كل العادات والتقاليد يجب رميها في صندوق القمامة، وإنما علينا تحليل الأمر والبحث في سبب تمسكنا به، أما التطبيق الأعمى المبني على مشاعر في الغالب، لا يستحق الاهتمام.
لا شك أن تطبيق الضوابط الصحية له أهمية بالغة حيث أنه سيترتب على تطبيقها حمايتنا وحماية أسرنا من الأضرار الجسمية الناجمة عن إنتشار الأمراض وخصوصاً فيروس (كوفيد 19) .
ولكن دعنا ننظر إلى الأمر بمنظور أكثر دقة حينما نتحدث عن تجمعات كبيرة مثل البنوك أو المصالح الحكومية أو الشركات فإن تطبيق الضوابط الصحية واجب لا خلاف عليه حيث أن الأعداد الكبيرة حتما ستؤدى إلى تفشى المرض .
لكن حينما نتحدث عن الإطار الأسرى فتقريباً كل أسرة كل من فيها يعرف تاريخ أقاربه المرضى ومن سيصاب بالفيروس حتما ستعرف كل العائلة ويخبرون باقى العائلة من باب الحرص والخوف على باقى أفراد العائلة .
لذا أرى أن لاتوجد مشكلة من زيارة أفراد العائلة لبعضهم البعض ما دام التحذير قائم بينهم فى حالة إصابة أحدهم بالمرض , لكن إذا قطعت الزيارات بسبب الخوف من المرض فإن الأضرار الناجمة عنها فى العائلة أكثر خطورة من المرض نفسه , فلا بد من أفراد العائلة الواحدة الاجتماع والتزاور ما دام التواصل والتحذير بينهم قائم باستمرار .
أما لو كان التواصل بينهم ضعيف ولا يستطيع أحد تحذير الأخر حينها قطع الزيارات أولى تطبيقاً للضوابط الصحية .