مجتمع للمبدعين لمناقشة وتبادل الأفكار حول التدوين وصناعة المحتوى. ناقش استراتيجيات الكتابة، تحسين محركات البحث، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع. شارك أفكارك وأسئلتك، وتواصل مع كتّاب ومبدعين آخرين.
البارت الثاني...حدث امر غير متوقع!
"لَقَدْ رَحَلَ!"
ها أنا عائدٌ مع أبي من الاجتماعات في الشركة، أنا دائماً بعد المدرسة أذهب إلى الشركة مع السائق الذي يرسله أبي أي ليس بإرادتي أحضر الاجتماعات دون أن أفعل شيء، لكن عليَّ الأنتباه لكل ما يحدث ويقال حتى وإن كنت متعباً، لأن أبي يسألني عنه في أي لحظة ممكنة وإذا لم أعرف الجواب سأُعاقب، من الممكن أن أُضربَ أو أُحرمَ من الطعام أو حتى أُحبسَ في غرفتي دون فعل أي شيء "العقاب الصامت".
كان اجتماع اليوم بحثاً عن خطة تسويق لمنتج جديد،لم أكن بكامل انتباهي وتركيزي لأن الدروس المدرسية ارهقتني اليوم، لذا كنت متوتراً في السيارة مع أبي خوفاً من أي سؤال، لم أُنهِ حديثي مع نفسي وإذا بأبي سأل قائلاً: "ما هي الطريقة التسويقية المناسبة برأيك".
لم أعرف ماذا أقول لذا أعدت تكرار السؤال لأكسب بعض الوقت في التفكير لكنه فهم ذلك لقد رأيتُ ملامح وجهه، وإذ بعقلي بدلاً من أن يساعدني في هذا الموقف ويتذكر مضمون الاجتماع أصواتُه علت وباتت تتشاجر مع بعضها صوتٌ يفكر (ويقول: "ما العقاب الذي سيكون من نصيبي اليوم"، وآخر يقول: "كله بسببك لماذا لم تركز بالاجتماع"، وآخر يقول:....) تزاحمت الامور في راسي وبدأت انفاسي تضيق علي.تأخرتُ بالإجابة ولاحظتُ ملامح أبي تتعكر بغضب وانزعاج، أنزلتُ رأسي ونطقت بهدوء عكس دواخلي: "آسفٌ أبي لم أنتبه لما قيل كنتُ مرهقاً."
همهم وأدار وجهه للجانب الآخر دون أن يقول شيء كان هادئاً، وهذا ما أرعبني أكثر وبدأت أفكاري مجددا...{ماذا سيحدث؟ كيف سأُعاقب؟ ماذا سيفعل؟ والكثير...}
توقفت السيارة وترجلت منها بعده فتحدث قبل أن ندخل وقال: "اذهب إلى غرفتك واحسب نفسك أي عاقب نفسك بنفسك اليوم ولا تخرج قبل عودتي"
ثم نظر إلى السائق وطلب مفاتيح السيارة الذي فعل ذلك وغادر لأنه موعد انتهاء عمله.
انطلق بسيارته مسرعاً وأنا فعلتُ ما قيل لي وكأنني مبرمجٌ على ذلك أقفلتُ غرفتي ورميتُ المفتاح من أسفل الباب وجلستُ على السرير أنتظره بدون أي طعام وبدون هاتفي وأي شيء آخر.
مرت الساعات وأصبحت الساعة (الثانية والنصف) بعد منتصف اليل، لم يعد أبي بعدُ وألم رأسي بدأ يشتدُّ من الجوع لكن خوفي منه غلب على ذلك. إلى أن سمعتُ أصواتاً من الأسفل كانت تقترب من غرفتي وأنا لم أتحرك من مكاني حتى وصل غرفتي وضُرب الباب بقوة لم أنطق بحرف واحد أعلم أنه ليس هو ، انتبه على المفتاح وفتح الباب ودخل وإذ به عمي " حسام" فصرخ بصوت عالي: "ما الذي تفعله هنا لقد توفي والدك لحادث مروع وأنت تجلس هنا بكل راحة انهض لنذهب إلى المشفى."
ففعلتُ نهضتُ وذهبتُ معه كأن جسدي يتحرك بمفرده وعقلي توقف عن العمل.
"لم أحزن ولم أفرح حتى يبدو أني لم أستوعب بعد أو أنني أعلم بأن القادم أسوء بكثير من عقابات أبي."