هل هناك حدود تحريرية لمسألة إعادة الصياغة؟

  • azow

أنا مثلا، لدي حالتين، مهتم جدا بصياغة وإعادة صياغة أي نص مكتوب من قبلي، إلى أن أصل لمنتهى غير منتهي، بحيث ينتهي بي الأمر إلى حذفه، أو فقط استمر في تحريره وتعديله. وإذا مرّ النص من بين يدي محرر حكيم وذو نظرة أوسع، أقوم بأخذ نصه (وهو نصي أيضا) ومقارنته مع نصي، وأحاول الوصول إلى نص ثالث ربما يكون أفضل، هذه هي الحالة الثانية، وهي وجه آخر لما أقصد.

آرائكم تهمني

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

جرّبت عملياً، هذا خطأ برأيي ترتكبه أنت من الأساس عن طريق أنّك لا تفصل بين المرحلتين، بين مرحلة الكتابة ومرحلة التعديل، ما الذي أقصده؟ مرحلة الكتابة هي مرحلة استرسال حرفي لما تمّ الاتفاق عليه من هدف نهائي، هذا الاسترسال يجب أن يتم بدون تعديل سياق وصياغة ومفردات، يتم كما يأتي بكل الأفكار التي يمكن أن تأتي، أي إيقاف لهذا الزخم برأيي يضرّ بالعمل نفسه، يسمّونه مثلاً في فن كتابة السيناريو: "مرحلة غبار العمل" أثناء هذا الغبار لا توقّف، عمل مستمر على الكتابة مهما كانت حالتنا الشعورية، بعد ذلك وحين نصل للهدف النهائي نبدأ عملية التعديل لا التغيير وهناك فرق كبير، أنا لا أغيّر البنية، أغيّر التفاصيل ولهذه الأمور عادةً مساحة معيّنة لا تقبل مبالغات، على عكس لو دمجنا عملية التعديل والكتابة الذين سيصنعوا حرفياً دورة لا منتهية من التغيير المستمر، ولهذا ورش العمل الناجحة دائماً يكون الكاتب شخص والمُعدّل شخص آخر، لفصل العملية تماماً.

بالرغم من أنني ماهر جدا في الكتابة، محيط تماما بكل ما يأتي فيها من قديم وجديد، إلا أن إجابتك ممتازة تجعلني أبدوا متواضعا في سؤالي .. مع ذلك، أشير إلى أنني أدرك تماما الفرق بين المرحلتينو أنت لم تحدد المعيار الفيصل والفارق بين المرحلتين. أشرت إلى ورش كتابية ناجحة، لكن .. أنا كاتب منذ زمن طويل، ولم أعثر على هذا الفيصل. الذي يذهب أصلا بعض النقاد إلى أن الكتابة الأخيرة لا يمكن أن تكون أبدا هي الكتابة الأولية، في نوع من وجهة النظر المضادة لما ترمي إليه أنت.

ولم أعثر على هذا الفيصل

أريدك أن تجرّب طريقة يوسف زيدان بالتعامل مثلاً مع الروايات التي يكتبها مثلاً، هو حين يريد تغيير شيء أثناء استرساله بالكتابة لا يغيّره نهائياً مهما بدا الأمر مغرياً، بل يظلل الفقرة بلون آخر ويكتب سبب التظليل، مثلاً: أرجع للتحقق من كذا أو تعديل كذا - مع نهاية هذا الاسترسال مثلاً يقوم بالعودة لتعديل كل أشار لنفسه مسبقاً لتعديله، هذا الأمر يحميه من التوقف ويجعل هناك فيصل للمرحلتين.

يا صديقي .. مشكلتي ليست في التنقل بين المرحلة الأولى والثانية، وأنا أقوم باستعمال مثل هذا الأسلوب (التظليل) بالإضافة إلى أساليب أخرى حتى قبل أن أعرف أن زيدان يفعل مثل ذلك. أنا أستطيع تقديم نص منتهي فقد تخطيت ذلك منذ زمن. مشكلتي، هي في الحاجة الملحة إلى إعادة صياغة نصوص فائتة، علما أن هذا لا يؤثر سلبا على إنتاجيتي للقصص أو المقالات الإبداعية. لذا محور سؤالي، هل هذه أصلا مشكلة (بالنسبة إلى حالتي مثلا)؟.

هذا يعرقل عملية الإبداع بالمناسبة فلو كنا سنغير كل ما نكتب إلى ما لا نهاية فلن نكتب شيئا جديدا أليس كذلك؟ وهنالك العديد من المبدعين يعترفون أن هنالك نصوص كتبوها لم تعد تروق لهم مهما أعجب بها الجمهور أو النقاد ومن هذه الأمثلة توفيق الحكيم الذي لا يفضل نص مسرحية أهل الكهف التي يراها العديد من أهم المسرحيات التي استمعتوا بها!

لذا بالنظر إلى العملية الابداعية فهنالك طريقة ثابتة للعمل وأراها مناسبة لي على الأقل وهو الكتابة الأولى وأطلق عليها المسودة ومن ثم اتركها وأعود لتحريرها بعد مدة انقطاع عن النص ومن ثم تعرض على محرر أو صديق ليطلعني على أي تعديلات سواء نحوية أو في الأسلوب ولو لم يتوفر هذا الشخص أقوم بعمل هذا بنفسي للمرة الأخيرة وحينها أنتهي من النص، للتفرغ على العمل على نص جديد وعميلة إبداعية جديدة دون الوقوف في مكاني على عمل يأخذ مني الكثير. فما الضرر لو لم يعجبني هذا النص في المستقبل فلست أول شخص، فأغلب المبدعين هكذا.