ككاتب... هل تضررت من جائحة كوفيد-١٩ أم أنك حققت بعض الإنجازات؟

مَن مِنّا لم يتأثر بالجائحة الصعبة التى غطت العالم كله لمدة عام ونصف ومازال العداد يعمل ومازال الحصاد مستمراً حتى مع ظهور لقاحات ودراسات وحلول ستظل قليلة وضعيفة أمام "وحش اسمه الفيروس" بحسب تعبير الكاتب والمفكر مصطفى محمود!

ومِن بين مَن تأثر يأتى ذكر الكاتب والمدون بلا شك مع اختلاف نوع ودرجة التأثر بالأزمة، فلمن يفضل الخلوة فى الكتابة فهو لا يمضى أفضل أيامه حيث الجميع معاً فى المنزل إلا إذا نظم جدوله بدقة، وللكاتب الصحفى الذى يحب مقابلة الناس والنزول للشارع فمعاناة البحث عن أشخاص فى زمن "الشارع الفارغ" و "المسافة الآمنة" قد تكون مرهقة.

كما أن من يعتقد نفسه تضرر من هذه الجائحة قد يتساءل؛ ألم تتأثر الكتابة ككل من حيث غزارة المادة المكتوبة حول موضوع واحد مثل الجائحة؟ فهل رأينا هذا العدد من الناس فى التاريخ يكتبون فى مقالات ومدونات عن موضوع معين بهذا الكم الهائل؟ كيف يمكن لمرض أن يغير العالم بهذا الشكل بمساعدة نشر الميديا حتى يجعل من كل شخص كاتب لمشاعره، لآرائه، لأفكاره، لأبحاثه، لتجربته، لنصائحه كلما واتته الفرصة؟!

في المقابل يبدو أن مصائب قوم عند قوم فوائد وأن في كل بلاء نعمة، فلربما هناك من أخذ من هذا الأمر بأنه مكسب له، وحصل على عائدات كبيرة جراء القيام بمشاريع شخصية في التأليف والكتابة وأيضًا في ظل انتشار ثقافة العمل الحر بشكل غير مسبوق.

من قرائتي للتاريخ، فالأوبئة حاضرة فى الأدب منذ القدم، ففى"الإلياذة" ربط الطاعون بالخطية، كما جسدت رواية "الحب فى زمن الكوليرا" مدى تأثير هذا الوباء على الناس، وغيرها من الروايات.

فهل تعتقد أن هذه الفترة تشهد تحول دراماتيكى على مستوى كل الأعمال الإبداعية؟ وكيف تعتقد أن هذا سيؤثر على الكتابة والتدوين فى مستقبل الأيام سواء كان ايجابًا أو سلبًا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فهل تعتقد أن هذه الفترة تشهد تحول دراماتيكى على مستوى كل الأعمال الإبداعية؟ وكيف تعتقد أن هذا سيؤثر على الكتابة والتدوين فى مستقبل الأيام سواء كان ايجابًا أو سلبًا؟

بالنسبة إليّ يا أستاذ مينا، فإنني -وبغض النظر عن الأزمات المادية التي تعرضنا لها جميعًا- لن أنكر مدى التأثير الإيجابي الذي حظيت به خلال أزمة جائحة الكورونا على المحتوى الإبداعي والتقني المتعلق بنشاطي مع الكتابة. لقد كانت فترة العزلة وتقليل فترات الخروج من المنزل واحدة من أهم المعطيات التي منحتني الحرية مع الكتابة، دون أن أكون تحت طائلة أي نوع من أنواع الضغط، وهو ما ساعدني على الاشتراك في العديد من المشاريع التدوينية التي أفادتني بشدة فيما بعد، والتي كان من ضمنها تجربة أوبرا نيوز هاب التي حققت من خلالها أرباحًا مرضية جدًا خلال تلك الفترة، ومشروعي الإبداعي الذي أنهيت خلاله مجموعة قصصية كاملة خلال فترة الحجر الصحي، ومشاريع أخرى مماثلة مثل كتابة مراجعات الكتبـ وتأسيس صفحة فيسبوك ومدونة وصفحة Goodreads باسمي، وغيرهم من التطورات التي أعتبرها ثمرة مرضية جدًا جنيتها من أصعب الفترات.

ما شاء الله أستاذ على، إنها بلا شك ثمار رائعة لفترة قاسية مر بها العالم.

أعتقد أن الأزمات تخرج أفضل ما فينا وكأنما لم نكن على علم بقدراتنا ومهاراتنا الابداعية سواء فى الكتابة أو غيرها.

فبالنسبة لى وإن كنت لم أؤلف مجموعات كاملة إلا أننى بدأت بتجميع دواوين قصائدى فى مجلد وهو مشروع لطالما حلمت البدء به ولَم يكن لدى الوقت ولا الجرأة للبدء.

كما كتبت الكثير جداً فى العام الماضى أكثر مما كتبت لسنوات طوال ودخلت مجال العمل الحر وقمت بمشاريع فى الأداء الصوتى والكتابة والإخراج والفيديو وصناعة المحتوى والترجمة.

أود أن أقرأ مجموعتك القصصية أو أجزاء منها، هل تشاركها على goodreads؟

يشرفني ذلك بالطبع يا صديقي، فعلى صفحة الGoodreads تجد كل بيانات الكتابين وتجد أيضًا صفحة الفيسبوك الخاصة بي:

ككاتب... هل تضررت من جائحة كوفيد-١٩ أم أنك حققت بعض الإنجازات؟

فترة بداية الجائحة كانت من أصعب الفترات سواء على المستوى الشخصي أو العملي، وأعتقد أنه لولا فيروس كورونا لما اعتمدت على العمل الحر بصورة كاملة.

بت أنظر لفيروس كورونا بشكل إيجابي عليا عمليًا، فلولا تضرري في عملي كصيدلانية وإصابتي بالفيروس، لما كنت سأدخل العمل الحر في هذا الوقت.

أتصور الآن أنني كنت لأكون موجودة في وظيفتي وأباشر عملي وأنا مضطرة لذلك، لكن الآن وبفضل الله استجمعت قوايا كاملةً واستطعت أخذ خطوة رغبت فيها منذ سنوات، ربما ينظر بعض السابقين في مجال الكتابة أو العمل الحر بصفة عامة للجائحة بصورة سلبية قليلًا، ولكن نظرتي لها كانت وما زالت إيجابية على المستوى العملي.

هذا جيد، تجربتك تشابه تجربتى بشكل كبير؛ فطالما أردت دخول مجال العمل الحر وكان لى محاولات يسيرة باءت بالفشل لأنى لم أوليها اهتماماً كافياً.

ومع الأزمة أدت الانفراجة، فعامل الوقت كان مهماً لخطوة كهذه وهو ما لم أكن أملكه.

والآن حتى ولو فقدنا بعض الوقت للانشغال بوظائفنا المعتادة أعتقد بأن أهمية تخصيص وقتاً للعمل الحر بات مبدأً ومنهجاً فى حياتنا بفضل كورونا!

فى رأيك هل مازالت قادرة على تنظيم وقتك ما بين العمل الحر والوظيفة الثابتة يا أستاذة شيماء؟

فى رأيك هل مازالت قادرة على تنظيم وقتك ما بين العمل الحر والوظيفة الثابتة يا أستاذة شيماء؟

صار العمل الحر وظيفتي الآن، لم أعد للوظيفة الأساسية منذ ذلك الوقت

بل اتجهت إلى تنمية موهبة الكتابة لتصبح مهاراة وفي النهاية تصير عملًا أشعر من خلاله بالسعادة والإنجاز.

يمكنني القول أني أصبحتُ حرة وأنني سعيدة جدًا بهذه الخطوة.

يسعدنى أنكِ وجدتِ نفسك فى العمل الحر، أود أن أقول لكِ أننى أبحث عن أمثلة نجحت فى العمل الحر وسعدت به كل يوم فهذا يسعدنى بدورى، أشعر أنه إنجاز لنا خصوصاً فى مجتمعاتنا التى اعتادت على الفكر التقليدى.

جائحة كورونا علمتني شيء أهم بكثير من الربح المادي، علمتني أنني لا أحتاج الوظيفة الحكومية بل إنها تضر وقتي مع عائلتي، ففي بداية الكورونا أخذنا وقت بالمنزل كموظفين، ولاحظت أن ذلك الوقت أدى إلى شعوري بالراحة النفسية، وزاد انتاجي في العمل الحر، في الكتابة، وقررت العمل في أكثر من مشروع جديد عن خبراتي المعتادة.

فتحررت من قيد الوظيفة أخيرًا.

MinaFreig أضف ردا

بالفعل حاولنا لسنوات التحرر من قيد الوظيفة وكان هذا يبدو مستحيلاً أحياناً.

وما أن جاء الحجر والغلق حتى وجد الجميع -بمن فيهم رؤساء هذه الشركات التى كانت تستعبد موظفيها- أنفسهم مجبرين على المكوث فى منازلهم.

أعتقد أن هذا أحدث ثورة جديدة فى عالم المال والأعمال لا تقل أهمية عن الثورة الصناعية فى القرن التاسع عشر.

هل تعتقد أن مستقبل العمل الروتينى من ٩-٥ فى خطر؟

نعم في خطر واضح، لأن الناس وجدت بديلًا، لم تكن تنوي ايجاده، وأعتقد أن نسبة كبيرة ستحاول اجبار شركتها بالعمل من المنزل، كما اتضح فاعلية حدوث ذلك.

أتفق معك يا عزيزى، وعلى فرض أنها عادت بشكل ما لن تكون بالشكل السابق أبداً فسلطة العامل أصبحت أقوى بوجود بدائل منطقية ومرضية، وإن كان البعض قد اعتادوا على عبودية العمل الروتينى فلهم الله!

فترة كورونا كانت صعبة علينا من ناحية العزل الاجتماعي والحرمان من ممارسة نشاطات التواصل الطبيعية التي تعودنا عليها، أما من ناحية العمل في مجال الكتابة فقد كان الأمر جيدا بالنسبة لي، حيث تمكنت من التركيز على الكتابة عن بعد بشكل أكبر، وكانت النتيجة تحقيق دخل مادي جيد.

غير ذلك، سمحت لي فترة الحجر بالتركيز على تعلم أشياء جديدة مثل السرد الرقمي، وسرد القصص المدفوعة بالبيانات وتعلم المزيد حول السيو. أي أنني نجحت بشكل ما في التحسين من نفسي، ولهذا أعتبر بأن فترة الحجر قد كانت مفيدة لي من ناحية العمل.

أنا سعيد من أجلك بحق أستاذة إيمان فالانجازات التى ذكرتها تستحق كل تقدير، هل لكِ أن تخبرينا المزيد عن السرد الرقمى وسرد القصص المدفوعة بالبيانات؟ ما هى تجربتك فى هذين المجالين بالذات؟

بكل سرور أستاذ.

حتى الآن مازلت في طريق التعلم، بعد أن تعملت بعض المهارات التقنية الخاصة بتحليل البيانات عبر دورات خاصة بالمجال عبر الأنترنت قمت بتطبيقها في بناء قصص مدفوعة بالبيانات، لكنني لم أنشرها مع الأسف لأنني مازلت أعتقد أنها بحاجة لبعض العمل من ناحية العرض البصري.

إن كنت مهتما برؤية بعض القصص من هذا النوع فسأقترح عليك موقعا مصريا جميلا يدعى أنفوتايمز.

حسناً سأتفقد هذا الموقع إيمان لأعرف المزيد عن الموضوع.