-3

باعتراف احد موظفيه كيف صمم الفيسبوك للتلاعب بنفسيتك

عندما تبدأ مشروعًا إلكترونيًا صغيرًا وأنت في العشرين من عمرك – مثلما فعل مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرج – بهدف التواصل مع أفراد دفعتك الدراسية، ثم يتطور الأمر تدريجيًّا لتجد نفسك واحدًا من أثرياء العالم، ومن أكثر الأشخاص المؤثرين به؛ ماذا سيكون على قائمة اهتماماتك؟ تنمية هذا العمل وإبقائه على القمة مهما كان الثمن؟ أم ستعمل على تطويره ليكون الأكثر إفادة وحرصًا على المستخدم الذي وضع موقعك على قمة أولوياته اليومية؟ بل ويكاد الأمر يتحول إلى إدمان على الولوج إلى الموقع حتى أثناء العمل، وتناول الطعام؟

خلال 14 عامًا هي عمر «فيسبوك» منذ تأسيسه عام 2004 شهد الموقع نموًا تصاعديًا كبيرًا في عدد مستخدميه، وفي إقبال الكثير من الناس من مختلف الأعمار على تسجيل حسابات عليه؛ ربما تساءلت ذات يوم عن سبب كل هذا الإقبال على «فيسبوك» من قبل مستخدمي الإنترنت؟ قد تكون الإجابة المنطقية من قبل الكثيرين على غرار «هو الأكثر شعبية»، أو «يقربنا من الأصدقاء والأسرة» أو «الرغبة في اللحاق بركب التطور ومعرفة آخر الأخبار»، وما إلى ذلك.

بالفعل كل تلك الأسباب منطقية، وقريبة من الواقع؛ ولكن هل تساءلت من قبل ماذا فعل فيسبوك لزيادة عدد مستخدميه، وإيجاد طريقة تجعل المستخدم يقبل على استخدام الموقع بشكل يشبه «الإدمان».

كاماث باليهبتيا يتحدث.. «شعورٌ هائل بالذنب»

«كاماث باليهبتيا» مستثمر ورائد أعمال كندي من أصل سريلانكي، ونائب الرئيس المسئول عن نمو عدد المستخدمين في فيسبوك منذ عام 2007 وحتى عام 2011، تحدَّث لأول مرة في أواخر عام 2017 في محاضرة مع طلبة جامعة «ستانفورد» الأمريكية عن منهج أو «خطة» فيسبوك لزيادة عدد مستخدميه، قائلًا: «هي حلقة مفرغة من ردود الأفعال قصيرة المدى المدفوعة بالدوبامين، تدمِّر كيفية عمل المجتمع. لا حوار متحضر، لا تعاون، تضليل، إعلام خاطئ، وتلك ليست مشكلة أمريكية، بخلاف قضية الإعلانات الروسية؛ تلك مشكلة عالمية، ما ابتكرناه يزعزع أساسات بناء كيفية التعامل بين بعضنا البعض، وإذا نظرتم إلى تحديثات فيسبوك الخاصة بي ستجدونني قد نشرت مرات قليلة فقط خلال سنوات، بداخلي كنت موقنًا أنني لا أريد أن تتم برمجتي».

وأضاف «باليهبتيا» أنه يشعر بذنبٍ هائل جراء ابتكار تقنيات أو أدوات ساعدت في جعل المستخدم «مبرمَجًا» على استخدام منصات التواصل الاجتماعي والتي تسببت أيضًا في الانقسام والاختلاف الاجتماعي والتي «تمزق نسيج الحياة الاجتماعية» بحسب قوله.

ما المقصود بـ«ردود الأفعال قصيرة المدى المدفوعة بالدوبامين»؟

في إحدى الأوراق البحثية على موقع «سيكولوجي توداي» توضح عالمة النفس إيفا ريتفو كيفية عمل التأثير الواقع على الأشخاص عند نشرهم أيه منشورات أو تحديثات على مواقع التواصل الاجتماعي؛ فهؤلاء الذين ينشرون تحديثات دون أن يتلقوا أي رد فعل أو «تغذية رجعية» إيجابية على ما نشروه -أي عندما لا «يعجب» أحد الأصدقاء أو المتابعين بمنشوراتهم- يصابون بسوء الحالة المزاجية ويقلل ذلك من ثقتهم بأنفسهم.

أما عندما نتلقى رد فعل جيدًا «إعجاب» فهذا يشعرنا بأن ما نفعله له تأثير جيد وبالتالي ينشط هرمون «الدوبامين»المسئول عن البهجة أو السعادة داخل أدمغتنا، وهو الهرمون ذاته الذي يُفرز في أدمغتنا عند تعاطي المخدرات أو ممارسة الجنس، أو عند تناول الأطعمة المحببة.

Embed from Getty Images

تورد إيفا ريتفو في بحثها أنه منذ بداية موقع فيسبوك عام 2004 هناك 125 مليار علاقة تواصل قد أنشئت على موقع فيسبوك، و2 مليار «لايك» يوميًا، ومليار تعليق يوميًا، لذا موقع فيسبوك -علميًا- يساعد على إفراز الكثير والكثير من هرمون «الدوبامين» في أدمغة ملايين البشر، وبالتالي فهو يمثل حلًا رائعًا للشعور بالوحدة، وبالطبع آلية إفراز الدوبامين هي واحدة من أكثر العمليات اجتذابًا للبشر، ويكفي فقط فهم آلية الإقبال على الجنس أو الطعام ، أو المخدرات في أسوأ الأحوال لمعرفة تأثير «الفيسبوك» على البشر.

رئيس «فيسبوك» السابق يخرج عن صمته

شون باركر الرئيس السابق لموقع «فيسبوك» ومؤسس منصة «نابستر» للموسيقى الرقمية، قال في أحد لقاءاته مع موقع «أكسيوس» عام 2017 أن الفكرة وراء ابتكار منصة تواصل اجتماعي ضخمة كانت التساؤل التالي: «كيف يمكننا أن نستهلك أكبر قدر ممكن من وقتك وانتباهك الواعي؟ وهذا يعني أن نعطيك جرعة «دوبامين» من حين لآخر لأن أحدهم قد علق على أو أعجب بمنشور أو صورة لك وهذا سيجعلك ترغب في المشاركة بمحتوى أكثر، لأن هذا يعني المزيد من الإعجاب والمشاركات والتعليقات وما إلى ذلك، الأمر بمثابة تمرير بالموافقة الاجتماعية، وهذا ما قد يأتي من عقل مخترق إلكتروني مثلي، لأن هذا في علم النفس يتلاعب بضعفك، والمؤسسين (مثلا أنا، ومارك وكيفن مؤسس إنستجرام)؛ فهمنا ذلك جيدًا وفعلناه رغم ذلك».

لقاء شون باركر

وفي سياق أحد الأبحاث الذي نشرت نتائجه جريدة «التليجراف» البريطانية بعنوان «الإعاقة والصدمة»، أجريت تجارب على مجموعة من مدمني «الكوكايين» المخدرة وتم بعدها الخروج بنتيجة شرحها البروفيسور المسئول عن البحث بجامعة ولاية كاليفورنيا أوفير توريل: «نظام الوعي العصبي المندفع (impulsive system) لدى المدمنين يكون أقوى من النظام العصبي الكابح (inhibitory system)، فكر بالأمر على أنه مسارع سيارة، ونظام مكابح، وفي حالات الإدمان يكون النظام المندفع هو المُسيطر بينما يتأخر عمل النظام الكابح».

بعدها أجريت تجارب أخرى على بعض الطلبة، حيث تم اختبار درجة إدمانهم «الفيسبوك» عن طريق إظهار بعض الصور المرتبطة بالموقع، وطُلب منهم الضغط على زر حال رؤيتها؛ وقد أظهرت معدلات سرعة الضغط على الزر من قبل الطلاب المستوى ذاته في النتائج الآتية من ردود أفعال مدمني الكوكايين.

Embed from Getty Images

نعم.. زر «لايك» يرفع نسبة احترام الذات

في إطار أحد الأبحاث في علم النفس، تحدثت جويندولين سيدمان -في أحد مقالاتها بموقع «سايكولوجي توداي»- عن تجربة أجريت على مجموعة مكونة من 102 طالب جامعي حول أثر زر «لايك» على مدى احترامهم لذواتهم، أجابوا فيها أولًا على اختبار الشعور بوجود هدف في حياتهم، ثم طُلب منهم التقاط صورة لأنفسهم «سيلفي» وتم نشرها على حسابات تواصل اجتماعي مزيفة -تم إخبارهم أنها حقيقية وأن صورهم سوف يشاهدها أشخاص حقيقيون-، بعدها تم اختيار بعضهم عشوائيًّا وتم إبلاغ جزء منهم أن صورهم حصدت عددًا عاديًا أو أقل من المتوسط من علامات الإعجاب، فيما تم إخبار الآخرين أن صورهم حصدت عدد مرات إعجاب أعلى من المعدل الطبيعي.

مصدر الصورة videoblocks

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تم إخبارهم أن صورهم حصدت علامات إعجاب أكثر من المعدل الطبيعي أظهروا نتائج أكثر إيجابية في اختبارات احترام الذات، وهذا قد يفسر إقبال نِسب أعلى من المراهقين والأصغر سنًا على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يدخل 92% من المراهقين على الإنترنت يوميًا، ونسبة 24% منهم يبقى على الإنترنت بشكل مستمر، وكما يمكننا أن نلاحظ أن كل تلك التأثيرات النفسية قد تشمل أغلب وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى القائمة على البنية التقنية ذاتها، ألا وهي تبادل الإعجاب والمشاركات والتعليقات.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مرحبا خالد، جميل أن تشاركنا مواضيع أثارت انتبهاك، لكن يفضل أن تضع رابط الموضوع الأصلي حفاظا على حقوق الملكية الفكرية، مثل هكذا الرابط أسفل المقال

أيضا سيكون من الرائع أن تشاركنا برأيك أو بنقدك للموضوع من وجهة نظرك أنت

شكرا

مواقع السوشيال ميديا تسبب الإدمان بكل تأكيد، وهذا يفسر طلب هاري الأمير البريطاني بإلغاء زر لايك وقال أنتم تسببون الإدمان للأطفال.

المعضلة أننا حتى مع علمنا بالطريقة التي تجري بها مواقع التواصل الاجتماعي إلا أننا نتأثر بشكل أو بآخر. فأنا مثلا تركت الفيسبوك مدة طويلة لأني شعرت أنه من يتحكم بي لست أنا. ولكني اضطررت أن أن أعود إليه للترويج لعملي، إلا أنني بمجرد دخولي عليه كان يصيبني بعض الفرح أحيانا عندما بوست لي يأتي بعدد غير متوقع من الايكات.

نحن تمت برمجتنا بصورة كبيرة ومن الصعب الخروج من تلك الدائرة المفرغة.

في الاونة الاخيرة لاحظت اقبال كبير على حسوب

-1

اتدكر خلال سنة 2008 كنا نكتفي فقط بmsn و الان ظهر بديل هو الواتس لا اعرف لمادا كل هدا الكم من المواقع التي ظهرت

المواقع تلك تدر دخلا هائلا على أصحابها، وتدر أموال طائلة أيضا على الشركات التي تستفيد منها في الترويج لأعمالها والتسويق لمنتجاتها وكسب عملاء جدد لها.

فأصبح عالم السوشيال الميديا هو العالم الذي نتواصل من خلاله، ونعلن فيه عن كل ما يجول بخاطرنا وما يختلج في أنفسنا من مشاعر.

بالفعل أصبحت مواقع التواصل الاجتماعية ومنها الفيسبوك إدماناً لدى الكثيرين ،

وقد نسميها لديهم هوس مواقع التواصل الاجتماعي ،

قد نصاب بالإدمان عليها لربما لأنها في كل فترة تصدر تحديثاً جديداً داخلها ، وهذا ما يجعل الكثيرين لا يملون منها ،

ويلتفتون إليها في كل حين ،

فالعلم والعالم في تطور ونحن نتطور على مواقع التواصل الاجتماعية في كل الخطوات .

ليتنا نعكس تطورنا هذا على أرض الواقع .

تمت برمجتنا بالفعل ومع أن كثيرا منا يعلم هذا إلا أننا لا نستطيع التوقف عن استخدامها. فما الحل؟ أو الأصح هل يوجد حل؟

بالنسبة لشركة فايسبوك مع أنها تورطت في بيع بيانات مستخدميها وأيضا على الرغم من اتهامها بتظليل الرأي العام وتقويض الديمقراطية من خلال استخدام خوارزميات معينة تتلاعب باهتمامات الجمهور، إلاّ أن مستخدميها لم يتناقصوا بالحجم الكافي الذي كان من المفترض أن ينجم عن فضائح بتلك الحجم، وكأن هؤولاء المستخدمين لا يستوعبون بعد مدى الضرر الذي يمكن أن يلحقه الاستخدام الغير مرخص لفايسبوك لبياناتهم.

بغض النظر عن المسؤولية الأخلاقية لفيسبوك وما يشبهه من منصات رقمية مصممة لبرمجة المستخدمين بحيث تولد عادات إدمان في الاستخدام،، *هل اللوم يقع فقط على هذه المنصات؟

هل فقدنا القدرة التامة على السيطرة على أوقاتنا لدرجة أصبح الملام الأول في تضييع أوقاتنا الهواتف ومنصات التواصل الاجتماعي؟*

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
-1

ماهو الموقع الأنسب لنشر المقالات؟

بغض النظر أنك لم تُجبني على استفساري،، لكن سأجيبك..

ما الهدف من نشر المقالات التي تتحدث عنها؟

كل المنصات والمدونات ملائمة للنشر بل ومصممة لذلك، لكن وفقًا للسبب خلف نشر هذه المقالات.

البعض ينشر بهدف تثقيفي أو توعوي وأجد فيسبوك ملائمًا لها.

مقالات تسويقية ربما تُلائم إنستقرام اكثر.

مقالات تعليمية أو تهتم بجوانب تقنية أو بهدف القراءة تُلائمها المدونات أكثر.

أما توتير فلا يُلائمه نشر المقلات لتحديد عدد الحروف في التغريدة الواحدة، لذلك قد يُلائم نشر روابط تدل على هذه المقالات.

أتمنى أن تكون وجدتَ إجابتك.

جزاك الله خيرا

انا ساستخدم الفيسبوك فقط لان المشكل ليس في المحتوى بل في المستخدم لها و ساغادر حسوب بسبب قرارته المعقدة

رغم كل المخاطر التي تتحدث عنها في مساهمتك إلا أن الفيس بوك بالنسبة لي ليس هو المشكلة، المستخدم هو المشكلة، وهو الذي سمح للفيس بوك وغيره من منصات التواصل الإجتماعي أن تسرق من وقته ليُصبح أسير لها؛ الكثير من الأشخاص استطاعوا التحكم في استخدامهم لمواقع واصبحوا أحرار من استعبادها لهم، في مقابل أن هناك اشخاص يمضون وقت طويل ويستيقظون وينامون على أجهزتهم الإلكترونية من أجل مواقع التواصل؛ في النهاية الفكرة في المستخدم وأسلوبه وليس في الموقع نفسه، فالتجربة أثبتت ان هناك السلبي والإيجابي نتيجة استخدامات مواقع التواصل وليس السلبي فقط.

-1

ما هو الموقع الأنسب لنشر المقالات و مناقشتها ؟

بصراحة تامة الدراسات والاحصائيات جعلتني في دهشة تامة بالرغم من معرفتي التامة أن مواقع التواصل الاجتماعي تؤدي للإدمان، ولكن أنا سعيدة جداً بأنني لا استخدم فيس بوك أو غيره من منصات التواصل الاجتماعي سوى للعمل، بمعنى أنني لا استخدم صفحتي الشخصية بل صفحات الشركات التي أعمل عليها.

وقلة قليلة عندما أقوم بالنشر أو التعليق وحتى زر اللايك قليلاً ما أضغط عليه وهذا ما جعل الكثير ممن أعرفهم لا يعلقون أو حتى يتفاعلون معي.

أنا أجد أن التواصل بهذه الطريقة هو تواصل مزيف لا يهدف لأي شيء.

فمثلاً لو رغبت بمشاركة شيء أراه مفيد وأفضل إيصاله للغير أقوم بنشر رابط منصة أو مدونة أعمل بها لكي أشارك كتاباتي لمن أعرفهم.

ولكن لا أجد نفسي أعاني الادمان ، فهناك الكثير من حولي اجدهم يجلسون بالساعات على الفيس بوك ولا يدركون أنهم يضيعون ساعات كثيرة من يومهم لدرجة أنني عندما أتحدث معهم لا يسمعونني بل يبقون مركزين على الجهاز الذي بين أيديهم.

-1

ما هو الموقع الأنسب لنشر المقالات هل المنتديات ام الفيسبوك ؟

المنتديات ومواقع المواضيع المخصصة بالطبع لا أجد الفيس بوك منصة موثوقة ومهنية بل ينتشر بها الكثير من التفاهة وعدم الاستفادة التامة وعندما نتحدث عن الايجابية نجد أن أفضل امر نستطيع العمل عليه على فيس بوك هو الترويج والتسويق للمنتجات والخدمات للحصول على زبائن.

لقد دخلت إلى مجموعة تخص التاريخ، تنشر مقالات مفيدة عن التاريخ الاسلامي، مشكل المنتديات أصبحت شبه مهجورة

بإمكانك مشاركتنا بالمنتديات والمدونات المفيدة لنشر المعرفة بيننا على منصة حسوب .

Piway أضف ردا

ساغادر حسوب

في راي الفيسبوك ليس لائقا لنشر المقالات و هو موقع يضم معلومة عبارة عن فكرة و لان شكله صعب يجعل الانسان يضيع وقت طويل فبدل من الانسان ان يقرا مقال يظل يتجول في مختلف من الافكار التي تشتت الدهن