يستحضرني هُنا قول المتنبي: «وبضدها تتبين الأشياء»، وكذلك قول دوقلة المنبجي: «ضدّانِ لِما اسْتُجْمِعا حَسُنا، وَالضِدُّ يُظهِرُ حُسنَهُ الضِدُّ».

كتاب «الحُبَّ والكراهية» لمؤلفه أستاذ الفلسفة «أحمد فؤاد الأهواني»، هو كتيب صغير الحجم، ينتمي لفئة كتاب الجيب، لا يتجاوز الـ 110 صفحة، كُنت قد حصلت على نسخته الورقية صدفة وبلا تخطيط أثناء زارتي الشهرية المعتادة لمنفذ بيع «الهيئة العامة للكتاب»، وهو مشروع حكومي عظيم للقراءة الرخيصة.

أثناء قيامي بدفع ثمن الكتب التي اشتريتها كان هناك مبلغ صغير -فكة- باقية لي، فأشارت عليَّ موظفة المنفذ أن أحصل على كتاب صغير بها من إصدارات «مكتبة الأسرة»؛ لعدم تواجد فكة معها، وهكذا كسبت كتاب واسع الأفكار يحرك العقل ويدفعك للمزيد من البحث حول موضوعه بـ 2.50 ج فقط لا غير (أقل من 10 سنت)، والله يا بلاش. وهكذا انضم الكتاب لمكتبتي الحبيبة.

https://suar.me/1dA83

الكتيب فلسفي الطابع، لغته سهلة وبسيطة الطرح، جاء على هيئة مقالات متصلة منفصلة، تبحث في ما وراء الحُبَّ والكراهية، يحيث يتحدث «الأهواني» في مجملها عن مفهوم الحُبّ والكراهية، لكنه غلب عليه الحديث عن الحُبَّ في أغلب مواضعه ولم يأتي بذكر الكراهية إلا نادرًا جدًا.

فيقول المؤلف في المقدمة:

«وهل خلا بشر من الحُبّ والكراهية؟ ما هو السر في ذلك؟ لقد فكر القدماء والمحدثون، فصاغ اليونان أساطير تعلل نشأة الحُبّ، وتأمل الفلاسفة فخرجوا بمذاهب لتفسرها، وقال علماء النفس وعلماء الحياة كلمة العلم الحديث»

فتنقل بنا المؤلف بين رأي الفلاسفة ثم الأدب العربي، ورأي علماء النفس فيه، ومع قص العديد من الأمثلة والحكايات التاريخية والأسطورية وأبيات الشعر التي تدور حول الحُبَّ ومفهومه وتفسير ماهيته؛ ليؤكد على فكرة مُفداها: أنهما -أي الحُبَّ والكراهية- السر الأعظم في تحريك البشر إلى ما يفعلون، وإنهما سر الائتلاف، والباعث عن الاختلاف في تلك الحياة.

https://suar.me/qWnwJ

فيعرض للموضوع بالشرح والتفسير من أكثر من زاوية، بدءًا من الحُبّ الأفلاطوني، والحُبَّ في كتابات العرب، ثم يتطرق بنا بأسباب اختيار المحبوب، وحقيقة الحُبّ والحاجة إليه ومرحلة الغزل في المحبوب، وإنتهاءًا بالنضوج الجنسي والزواج في ضوء التحليل النفسي والفلسفي.

صحيح أن الكتاب يقدم لك ملخص للموضوع مستندًا على الأدلة التاريخية والعلمية، إلا أنه غزير الأفكار والمعلومات، ويدفعك لقراءة المزيد حول موضوعه؛ لذلك أرشحه لك للقراءة.. ومع تمنياتي بقراءة مُمتعة ومفيدة...