ليس أصعب ما في الأمر أن الحياة قاسية أحيانًا، بل أنها لا تتوقف دائمًا حين تتعب. تستمر في طلب المزيد بينما أنت تحاول فقط أن تحافظ على ما تبقى منك. ولهذا يصل الإنسان أحيانًا إلى نقطة لا يعود فيها راغبًا في المكاسب أو الانتصارات، بل في شيء أكثر بساطة: فرصة حقيقية ليلتقط أنفاسه دون أن يشعر أن ثمن التوقف سيكون سقوط كل شيء.
ألبير كامو
التعليقات
نحن من نصعب الأمور على أنفسنا في كثير من الأحيان. نحمل هم الغد قبل أن يأتي، ونرهق أنفسنا بمحاولة السيطرة على كل شيء، ونقنع أنفسنا أن التوقف لحظة يعني الفشل أو ضياع ما بنيناه. بينما الحقيقة أن الإنسان لا ينهكه العمل وحده، بل شعوره بأنه ممنوع من التقاط أنفاسه. فأحيانا الاستمرار لا يحتاج دائمًا إلى مزيد من الجهد، بل أحيانًا إلى قليل من الراحة في الوقت المناسب.
لان التوقف او السكون سوف يهدم كل ما بنيناه؛ لانه للاسف الحياة لا ترحم الواقفين، وبعدها سندرك ان ألم الاستمرار وأنت متعب بمراحل أفضل من ألم الحسرة عندما ترى جهود عمرك تنهار بسبب لحظة انسحاب.
أحيانا يكون في الانسحاب خلاصنا الحقيقي ولتوضيح فكرتي أتذكر فيلما شاهدته اسمه into the wild يحكي قصة شاب قرر التخلي عن كل ما بناه في حياته من نجاح ومستقبل واختار الانسحاب من المجتمع والضغوط التي تفرضها الحياة الحديثة ليعيش في الطبيعة وقصدي من ذكر هذه القصة هو أن ما نعتبره نحن بناء ونجاحا قد يكون في الحقيقة سجنا يخنقنا وأن الانسحاب ليس دائما ضعفا أو استسلاما أو هدما للجهود بل قد يكون أقصى درجات الشجاعة للنجاة بأنفسنا والبحث عن السلام الداخلي فاستمرارنا في الركض في طريق متعب ومؤذ لمجرد الخوف من خسارة ما بنيناه أسوأ من التوقف والتخلي عن كل شيء لنستعيد حريتنا وذواتنا الحقيقية بعيدا عن سباق الحياة الذي سوف ينتهي في كلا الحالتين
اتفق معك، وايضا بعض من الضغوط في الحياة يمكن التعامل معها وتنظيمها بدل ما نضطر نقطع كل شيء أو نهرب منه. الانسحاب الكامل يعطي راحة لكن قد تكون مؤقتة، لكنه ليس ضمان لحياة مستقرة ، لأن الإنسان بطبيعته اجتماعي واحتياجاته عادة تظهر حتى لو عاش وحده. لذلك الشجاعة الحقيقية ليست فقط في الابتعاد، بل أيضًا في القدرة على إصلاح الواقع وتغييره من الداخل بدل الهروب منه عندما يكون ذلك ممكنًا.