نزلت قبل أيام لشراء روايتين كنت أنتظر شراءهما بفارغ الصبر، لكنني صدمت عند الدفع؛ فثمن كتابين فقط أصبح جزءًا لا يستهان به من ميزانية أي مواطن عادي. الصدمة الأكبر تبدأ بعد فتح الكتاب، حيث تجد ورقًا رديئًا، وطباعة باهتة تؤذي العين، فضلاً عن الكوارث الإملائية والمطبعية التي تؤكد غياب أي تدقيق لغوي حقيقي. دور النشر تسارع دائمًا لتبرير هذا الارتفاع الجنوني بزيادة أسعار الورق والأزمات الاقتصادية العالمية، لكن هل يعقل أن يدفع القارئ مبالغ باهظة في منتج يفتقر لأقل معايير الجودة البصرية واللغوية؟

​هذا الغلاء المبالغ فيه، والمصحوب بتراجع الجودة، يضع القارئ، وخاصة الجيل الجديد، أمام خيارات ضيقة وصعبة. نحن ندفع الناس دفعًا نحو مقاطعة الكتاب الورقي واللجوء الكامل إلى تحميل النسخ المقرصنة والكتب الإلكترونية المجانية، أو شراء النسخ المزورة رخيصة الثمن؛ فالمعادلة لم تعد عادلة لمن يريد القراءة والتعلم. هل تدرك دور النشر أنها بهذه السياسة تساهم في قتل صناعة النشر بنفسها وتقضي على متعة الكتاب الورقي؟ أم أن القارئ مطالب بالتحمل والدفع بصمت لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟