في الكتابة .. لا تخطط كثيراً ابدأ مباشرة

هناك نصيحة استوقفتني للكاتب عمر طاهر

أن الوقت الذي يضيع في التخطيط مخادع، اجعل التخطيط لفكرة واحدة فقط وهي "كيف ابدأ" واترك الباقي فإنه سينظم نفسه وأنت تعمل بالفعل، فالبدء أهم من التخطيط.

وأرى أن هذه النصيحة حقيقية جداً في الكتابة، وأنا أكتب قصة مثلاً أو رواية أو حتى مقال.

فإن معظم الأفكار الجديدة تأتيني أثناء الكتابة وليس قبل الكتابة أو في مرحلة التخطيط، البدء هو باب الأفكار، طالما لم تبدأ فباب الأفكار مغلق.

لذا فأقل قدر من التخطيط مع البدء الفوري في الفكرة، هي أقوى انطلاقة لكتابة القصة والرواية أو الكتاب.

خاصة أننا نقع كثيراً في فخ "انتظار الكمال" أو مرحلة اكتمال التخطيط، وهذه المرحلة لا تأتي، ولو أتت فإنها ستأتي بعد تضييع وقت كثير كان من الممكن استغلاله استغلال أفضل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ولكن هل أفهم من هذا انك حينما تشرع في كتابة رواية لا يكون في ذهنك الإطار العام لكيف تبدأ وكيف تنتهي وادوار الشخوص و الثيمات الرئيسية و الفرعية و العقدة مثلاً و الازمنة و الأمكنة؟! يعني أنا أرى أن كل ذلك لابد أن يكون قد خططنا له قبل ان نضع سنان القلم على أول ورقة من الرواية ونخط فيها حرفاً على أن نترك لانفسنا فسحة إبداع اللحظة في الأسلوب و تطوير الشخصيات مثلاً وزيادة فكرة او نقصانها.

أحياناً يحدث أن أحدد الفكرة بشكل عام، ولكن هذه الفكرة لا أرى ملامحها بدقة إلا بعد البدء والتقدم في الكتابة وكأنها رسمة تتضح ملامحها شيئاً فشيئاً.

ومن الطرائف التي حدثت معي، أنني كنت أريد كتابة قصة عن فكرة معينة، وشرعت في الكتابة فوجدتني أكتب رواية وعن فكرة أخرى شبيهة.

البداية أحياناً تغير كل شيء.

تحولت القصة لرواية

والفكرة تحولت لأخرى

"أتفق معك تماماً في أن فخ الكمال هو أكبر عدو للإبداع، ونصيحة عمر طاهر هي بمثابة إسعافات أولية ضرورية لكل من يعاني من حبسة الكاتب أو التسويف ، في المقالات أو القصص القصيرة قد يكون الارتجال والانطلاق مع تدفق الأفكار هو السر في حيويتها. لكن في المشاريع الكبرى (كرواية أو بحث علمي طويل)، لايمكن للأمور أن تنظم نفسها للنهاية دون خريطة طريق ولو بسيطة ولكنى أى الحل فى التخطيط الهيكلى نخطط للفكرة الرئيسية (العمود الفقرى)ونترك اللحم والدم (التفاصيل والكلمات) ينمو عضوياً أثناء الكتابة

لكن في المشاريع الكبرى (كرواية أو بحث علمي طويل)، لايمكن للأمور أن تنظم نفسها للنهاية دون خريطة طريق ولو بسيطة ولكنى أى الحل فى التخطيط الهيكلى نخطط للفكرة الرئيسية (العمود الفقرى)ونترك اللحم والدم (التفاصيل والكلمات) ينمو عضوياً أثناء الكتابة

بالضبط هذا ما يحدث.

لكن حتى هذا الهيكل والفكرة العامة لا يتم إعتماده بشكل رسمي قبل البدء، فالبدء وممارسة الكتابة يحدث حركة للأفكار الراكدة ونجد العقل يقترح من تلقاء نفسه أفكار جديدة وطرق جديدة من المخزون الذي فيه نتيجة القراءة والتجارب والخبرة.

أحياناً أحدد التخطيط الهيكلي ومع البدء أظل أعدل فيه حسب ما أراه صواباً، أحياناً يمتد التعديل إلى ما بعد الانتهاء من الرواية.

ولكن كيف يمكن للكاتب أن يوازن بين مرونة التعديل المستمر وبين خطر الوقوع في فخ التنقيح اللانهائي الذي قد يمنع العمل من الخروج للنور أبدا ؟ ولا أعتقد أن عملية التخطيط الهيكلى هى محاولة لفرض المنطق على عملية إبداعية.

ErinyNabil أضف ردا

هذا كلام صحيح في حالة كان المكتوب هو ضمن إطار معروف لك سابقًا، أو مستوى واحد لا جديد فيه، حتى لو كانت رواية قصيرة مثلًا كتبت على شاكلتها سابقًا، لكن التخطيط في بعض المشروعات مثلًا هو أهم من الكتابة نفسها، يعني لو ستؤلف كتابًا أو تترجم كتابًا، يتضمن معرفة تاريخية وثقافية وعلمية مثلًا، لا يمكن هنا الشروع بالكتابة دون بحث دقيق لكل ما سبق، كذلك لو كتابة داخل إطار جديد، ستأخذ وقتًا في تعلّم النطلوب قبل إنجازه، لذلك أنا أتفق مع كلامك مع إعطاء مرحلة البحث وقتها الكامل والتخطيط المطلوب حسب كل مشروع.

من تجربتي الشخصية، الكتابة هي أبسط مرحلة، وتسري بسهولة جدًا إذا سبقها بحث مميز ومقارنات وغيرها، وحتى الروايات (كون لي تجربة روائية سابقة) كنت أقضي معظم الوقت فعلًا في البحث والمطالعة، وكانت الأفكار بعدها تأتي فيضًا دون مجهود يذكر.

Abdelrahman_985 أضف ردا
من تجربتي الشخصية، الكتابة هي أبسط مرحلة، وتسري بسهولة جدًا إذا سبقها بحث مميز ومقارنات وغيرها، وحتى الروايات (كون لي تجربة روائية سابقة) كنت أقضي معظم الوقت فعلًا في البحث والمطالعة، وكانت الأفكار بعدها تأتي فيضًا دون مجهود يذكر.

يبدو أن لك تجربة جيدة في الكتابة.. معك حق في نقطة القراءة وتحفيزها للأفكار، هذه عادة لدي، عندما قررت كتابة رواية عن فلسطين قرأت العديد من الأعمال التي كتبت عن فلسطين كراوية الطنطورية وكتاب رأيت رام الله وأعمال إبراهيم نصر الله وأعمال العتوم وغيرهم، وهذا جعلني أحضر الكثير من الأفكار لأستخدمها في روايتي، لكن أثناء الكتابة قرأت دفعات أخرى من الأعمال التي كتبت عن فلسطين، وهنا لاحظت أن الأفكار أكثر قوة وغزارة.

بالضبط، مرحلة البحث الأولية، لا تعني أنك لن تستمر فيها حتى آخر كلمة في روايتك، لأنها تعزز أفكارك في كل مرحلة من الرواية.

طبعا هي نصيحة تبدو للوهلة الاولي منطقية ومشجعة جدا، لكنها في الواقع تختلف باختلاف الشخصيات بالنسبة لي هي دعوة للعشوائية التي تقتل المشاريع قبل اكتمالها لاني لا اعتبر التخطيط وقتاً ضائعاً لكنها تحمي من التوقف المفاجئ أو الوقوع في المشكلات التي يصعب إصلاحها لاحقاً.

ومن ناحية الكتابة ايضا اظن ان البدء برؤية واضحة للنهاية ولأبعاد الشخصيات يجعل الكتابة مترابطة، لاني احيانا ان الاعتماد على الالهام اللحظي هو رهان غير مضمون بخاصة وان كنت ملتزما بعمل محدد.

النصيحة صحيحة في جزء كبير منها، أغلب الأفكار لا تظهر في مرحلة التفكير بل في مرحلة الكتابة نفسها، هناك شيء يشبه التدفق لا ينفتح إلا عندما تبدأ اليد بالتحرك وكثير من الكتاب يسقطون في فخ التخطيط الطويل بحجة جعل العمل متقن لكن في المقابل، التخطيط ليس عيبًا في ذاته. بعض الأعمال تحتاج حد أدنى من التصور حتى لا تتوه أو تتفكك، مثل الروايات الطويلة أو الكتب ذات البنية الفكرية، لذلك يمكن القول إن أفضل طريقة هي الموازنة ،تخطيط خفيف يتيح فهم الاتجاه، ثم بدء سريع يسمح بتوليد الأفكار، ثم مراجعة وتنقية في النهاية.