لماذا معظم روايات المغامرات لا تعتبر قراءة جادة؟

قالوا قديماً: " ويفوزُ باللذات كل مغامرٍ"

المغامرة معنى من معاني الحياة، فالركود موت، والطرق الآمنة، عادة ما تكون بلا روح.

إذن أنا مع المغامرة في أحيانٍ كثيرة، هذا في الحياة، نغامر لنحيا ونحصد نتيجة المغامرة سواء كانت سلبية أو إيجابية، ونعيش قصص ونصنع ذكريات ونكسر المخاوف بداخلنا.

حين يتعلق الأمر بالقراءة فالأمر مختلف قليلاً، فليس كل المغامرات تستهويني، قرأت روايات في المغامرات، تلك الروايات التي تجعلك تعيش مع بطل الرواية، تحتبس أنفاسك وتتعالى نبضاتك معه. أرى أن روايات المغامرة خاصة في العقد الأخير هي روايات هشَّة لا تنفع قارئها إلا بجرعة متعة سرعان ما تتلاشى بعد القراءة.

تعتمد على الأحداث فقط و الأشياء الغريبة التي تحدث للبطل، وهناك تكرر واضح في أفكار الروايات، للدرجة التي تجعلك تتوقع أن روايات كثيرة لكاتب واحد، فالأفكار مستهلكة، الإبداع فيها شحيح.

الكتابة في المغامرة تبدو سهلة، لذا يكتب معظم الكتاب الشباب فيها، ولكنه يقع في فخ التكرار والاستسهال والاستهلاك. فلا يقدم قراءة فارقة للقارئ.

رواية أرض زيكولا مثلاً، رواية تحكي عن شخص يدخل أرض خيالية التعامل فيها بوحدات الذكاء بدلا من المال. هذه كانت أول رواية قرأتها في أدب المغامرات.

الآن... أرى أنها ممتعة كأحداث خاوية كقيمة.

في رأيي أن الكتابة في المغامرات، ليست سهلة، ينبغي للكاتب ألا يهتم فقط بصناعة عمل ممتع، بل يضيف إلى المتعة فائدة، أن يكون البطل ملهم، قدوة، يُتعلم منه، أن تكون الفكرة جديدة، مقدمة بشكل لا يستهوي العقل فقط.

فكل حكايات المغامرات ممتعة بطريقة ما .

المهم أن تكون غذاء حقيقي للروح.

آلاف المغامرات تم حكيها وكتابتها، ما ظل بداخلنا منها القليل فقط.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اعتقد ان المشكلة هي غياب التجربة الشخصيه وتعدد الخبرات الحياتية لدى المؤلفين الجدد، او عدم قراءة التاريخ بشكل جيد وعميق، القراءات المتعددة والخبرات الحياتيه مع القدره على تحليل الشخصيات هي التي تخلق روائي مميز يستطيع ان يستخرج من خبراته و مشاعره المتراكمة منتج جديد، فوجود خيال وقدره على الكتابة فقط قد يكونوا غير كافيين في العمل على بناء قصه تنقل مشاعر حقيقيه وتستبطن قيمة مضافة، افضل الروايات التي تعبر عن هذا المثال مثلا هي رواية ( في ممر الفئران) للمبدع احمد خالد توفيق وقد مزج فيها بين الخيال والمغامرة والمعاني الفلسفية العميقة عن القوة وادوات التجهيل الممنهج واساليب السلطة في استخدامه، بل وفي رواية ( ارض الاله) ايضا للشاب احمد مراد رأينا انه مزج بين المغامره والتاريخ والخيال مزيجا فريدا اقل ما يقال عنه انه مبدع ابداع حقيقي! هذه هي الكتابة يا صديقي، يجب ان تنعكس عن خبرات حقيقية وتجارب وقراءات، ولا تنجح اذا كانت خيال متجرد من ادواته

تعليقك مميز يوسف.. أحسنت

اعتقد ان المشكلة هي غياب التجربة الشخصيه وتعدد الخبرات الحياتية لدى المؤلفين الجدد، او عدم قراءة التاريخ بشكل جيد وعميق

هذا هو مربط الفرس في نظري

لكن هناك إضافة في نظري مهمة للغاية، وهي وجود الموهبة في الأساس البنائي للكاتب الروائي تحديداً

التجارب الشخصية والحياة الثرية وكذلك القراءة تساهم في نمو الكاتب إبداعياً، ولكن الموهبة هي التربة الخصبة للإبداع بدونها تأثير التجارب والقراءة سيكون أضعف.

هذا لا يعني أن الموهبة وحدها تكفي لصناعة كاتب مبدع، ولكن وجودها فارق وتأثيرها جوهري.

نعم صحيح، غير ان الموهبة دائما ما نستخرجها ونستنبتها بالممارسه والتجربة، ولذلك اولى الخطوات التي يجب ان يتطرق لها الكاتب هي صقل معلومات وخبراته وتنويع قراءاته ثم يأتي بعد ذلك دور الكتابة، ثم بعد ذلك تبدأ الموهبة واللون الخاص به في الظهور وبهذه المراحل تكتمل شروط الحصاد

مرحبًا بعودتك وبعودة مساهماتك أخ عبد الرحمن.

أنا كذلك أرى الأمر من نفس الزاوية.

رؤيتك لرواية أرض زيكولا كعمل ممتع لكنه خاوٍ من القيمة هي توصيف دقيق لظاهرة الأدب الوظيفي؛ وهو الأدب الذي يُقرأ لتمضية الوقت (Escapism).

في المقابل، لو نظرنا لقصة مثل الشيخ والبحر لهمنغواي، نجدها مغامرة بسيطة لرجل يصطاد سمكة، لكنها تظل محفورة في الوجدان لأنها تحكي عن شيء ذي معنى وهو صمود الإنسان أمام الفشل.

ينبغي أن تكون المغامرة الحقيقية في الأدب أكثر من مجرد لعبة إلكترونية لكن مكتوبة بالكلمات.

مرحباً بك رغدة، أشكرك على حفاوتك وترحيبك.

وهو الأدب الذي يُقرأ لتمضية الوقت (Escapism).

هناك شريحة ليست بالصغيرة من الكُتَّاب، يرون أن المتعة التي يسببها العمل للقارئ هي أهم شيء في عملية الكتابة، وأنها الهدف الأسمى، لم أقتنع يوماً بذلك، المتعة مهمة ولكنها لا تأتي في المقام الأول، لا بد من قيمة حقيقية لما يُكتب. حتى تحفر تلك الكتابة في الوجدان وتكون قادرة على إحداث فارق

في أحيان كثيرة وبسبب إفراط الكاتب في تصدير مشاعر الحماس والفضول للقارئ في الرواية أو القصة يفرِّط في أشياء أهم بكثير كقيمة ما يُكتب على المستوى الإنساني مثلاً.

أتفق معك الكثير من روايات المغامرة المعاصرة أصبحت تشبه 'أفلام الأكشن'؛ استهلاك سريع، إثارة لحظية، ثم فراغ بعد إغلاق الكتاب. لدرجة اني ظننت ان المشكلة في ادب المغامرة نفسه. لكن ​لو نظرنا مثلا للأعمال الكلاسيكية مثل 'موبي ديك' أو 'الشيخ والبحر'، سنجد أنها قصص مغامرات ، لكن اظن انها بقيت لأن المغامرة الخارجية داخلها مغامرة أعمق في نفس البطل.
​ربما المشكلة في النماذج الحديثة مثل 'أرض زيكولا' وأخواتها أنها تركز على المغامرة أكثر من تركيزها على الإنسان. كاتب المغامرة الحقيقي في نظري هو من يجعلك تخوض الرحلة لتكتشف شيئاً عن نفسك واعلم يقينا مدى صعوبة ذلك!
ربما المشكلة في النماذج الحديثة مثل 'أرض زيكولا' وأخواتها أنها تركز على المغامرة أكثر من تركيزها على الإنسان. كاتب المغامرة الحقيقي في نظري هو من يجعلك تخوض الرحلة لتكتشف شيئاً عن نفسك واعلم يقينا مدى صعوبة ذلك!

هذا حقيقي، هناك قصة تسمى "prisoner of zinda" باللغة العربية "سجين زندا" هي من روايات المغامرة، وهي رواية لليافعين، ولكنها تحقق المعادلة الصعبة، فهي على بساطتها تركز على الإنسان، فبطل الرواية يتحول تدريجياً من شخص كسول إلى شخص ينقذ ملك ويقوم بمهمة وعمل بطولي يحوله تماماً لشخص آخر.

Noha_abdelazeem2025 أضف ردا

نعم اختيار في مكانه تحديدا هذه الرواية رغم تصنيفها لليافعين، إلا أنها تضعنا أمام مغامرة حقيقية ابسطها صراع الشخصية مع مخاوفها القديمة. أظن أن الروايات التي تعيش طويلاً هي التي تجعلنا نفكر ونحن نقلب صفحاتها مثلا لو كنا مكانه، هل كنا سنمتلك تلك الشجاعة.

الفائدة من أدب المغامرات تكون في الغالب عيش المغامرة والاستمتاع بالوقت أثناء القراءة، وهذه فائدة هامة في حد ذاتها وتقدم بديلًا للمغامرة والسفر لمن لا يمكنهم فعل ذلك في الحقيقة.

أما بالنسبة لغذاء الروح والفوائد العلمية والأدبية فيمكن للقارئ إيجادها في أعمال أخرى من كتب وروايات، كما أن هناك بعض كتاب المغامرات من يقدمون بعض الأفكار التي تستحق التأمل في كتاباتهم وبعض المعلومات حتى ولو بسيطة ولكنها قد تعطينا لمحة عن فترة زمنية معينة أو بلد أو شيء ما.

الفائدة من أدب المغامرات تكون في الغالب عيش المغامرة والاستمتاع بالوقت أثناء القراءة، وهذه فائدة هامة في حد ذاتها وتقدم بديلًا للمغامرة والسفر لمن لا يمكنهم فعل ذلك في الحقيقة.

معظم قراء روايات المغامرات يكونون من اليافعين والشباب، لذا لا بد أن نضع التأثير الروحي والعقلي في الحسبان في نظري، ويجب أن تكون هناك تطويرات في الروايات بحيث يكون هناك فن قادر على إحداث فارق في نفوس أولئك اليافعين.

المتعة في القراءة هامة، ولكن في مجال تتشابه فيه روايات المغامرات سيكون هناك ملل، فالإبداع في هذا النوع من الروايات يجب أن يكون على مختلف الأصعدة الفكرية والفنية.

أتفق معك، وهناك من الكتاب من حاول فعل ذلك مثل د. أحمد خالد توفيق رحمة الله عليه.