لماذا ننجذب أكثر إلى القصص الحزينة من القصص السعيدة؟

من المدهش أن القصص الحزينة تبقى عالقة في أذهاننا أكثر من القصص السعيدة.

لماذا نتذكر لحظة خيانة أو موت بطل أكثر من زفاف أو انتصار؟

انظر مثلًا إلى رواية البؤساء: ما الذي جعلها خالدة؟ ليس لحظات الفرح القليلة، بل رحلة الألم والمعاناة التي عاشها جان فالجان.

أو أحدب نوتردام، حيث ينتهي البطل مسحوقًا بالموت بدل أن يفوز بالحب.

وفي المسلسلات الحديثة، من منا لم يتأثر بتحوّل "والتر وايت" في Breaking Bad إلى مجرم قاسٍ؟ القصة لم تكن عن الانتصارات، بل عن السقوط في الظلام.

حتى Game of Thrones، لم تعلق في ذاكرتنا لحظات العرش والانتصار، بل "الزفاف الأحمر"، الخيانة، الدماء، والانكسارات المتتالية.

ربما لأن الحزن يلمس جراحنا الخاصة، يعكس ما نعيشه من خسارات وندوب، فيبدو لنا أكثر صدقًا وعمقًا بينما السعادة، رغم جمالها، تمرّ بسرعة وكأنها حلم قصير لا يترك أثرًا.

لكن… هنا السؤال:

هل نحن فعلًا نفضّل القصص الحزينة لأنها أقرب للواقع؟ أم لأن الحزن يمنح الفن هيبة وعمقًا أكبر من السعادة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

​أرى أن الأمر لا يتعلق بالضرورة بمشاعر الحزن والألم، بل بانتماء الشخص لتلك القصص لأنها أكثر واقعية. فالنهايات في الواقع ليست دائمًا سعيدة، والفضيلة على الأرض غالبًا ما تكون منبوذة ومستهدفة، وثمن الدفاع عنها باهظ للغاية.

​هذا الانتماء سببه أيضًا أن النتائج لا تخضع لسيطرة المرء وحده في معظم الأحوال، بل تتداخل فيها العوامل وتؤثر على سير الأحداث، مهما بدا الأمر محسوبًا ودقيقًا.

​البشر بطبيعتهم يميلون إلى الحكايات التي تشبههم، أكثر من تلك التي تمنحهم أملًا زائفًا. ومع ذلك، لا مجال للتعميم هنا، فما زال هناك من ينتظر النهاية السعيدة التي تشعره بالرضا، ربما لأنه لم يصطدم بعد بواقع أليم أو يحاول الهروب منه.

أرى أن هناك فروقًا فردية في هذا الأمر، فمثلًا بالنسبة لي، لا أحب القصص الحزينة كثيرًا، بل أميل إلى تلك التي تمنحني الأمل وتُشعرني بالدفء، حتى لو كانت بسيطة أو متوقعة! أعترف أن للحزن سحره وعمقه، لكني أفضل النهايات التي تُرمم شيئًا في الداخل بدل أن تهدمه وهي التي تظل في ذاكرتي، لأن الحياة قاسية بما يكفي، فلماذا أطلب من الفن أن يزيد الطين بلة؟

فيه نقطة تانية أعتقد إنها مهمة وهي فكرة إن الحزن مش بس بيلمس جروحنا، ده بيضيف طبقة من العمق للفن، بيخليه زي لوحة سودا مليانة تفاصيل، بتخليك تتأمل فيها ساعات. السعادة حلوة، لكنها أحيانًا بتبقى زي قطعة شوكلاته – خفيفة وبتذوب بسرعة ويختفي تأثيرها الجميل بعد لحظات. أما بالنسبة للحزن فالأمر يختلف ، زي قصة تضحية (جاك) لإتقاذ (روز) في فيلم (تيتنيك) تخيل لو نهاية الفيلم كان (جاك) عاش وتم إنقاذه هل كان الفيلم أصبح له نفس التأثير؟ يمكن إحنا بنحب القصص الحزينة لأنها بتعلّمنا، بتخلينا نفكر في اختياراتنا ونبص للحياة بعين أعمق، مش بس عشان هي أقرب للواقع، لكن لأنها بتحول الفن لتجربة وجودية، زي رحلة بنعيشها مش بس بنتفرج عليها.

حلقة الزفاف الأحمر في مسلسل Game of thrones حقيقي بتقتلني، اكتر حلقة بعد ما شوفتها اول مرة صدمت وشعرت بالشلل وأن عقلي توقف عن التفكير!

أما بالنسبة للحزن فلا أعلم، ربما هو طبيعة إنسانية متوارثة، في رأيي أن الإنسان حزين منذ خروجه من الجنة وأن هذا الحزن تم توارثه جيلا بعد جيل لذا الحزن هو أصل المشاعر وأعمقها، اما الفرح فهو شعور خفيف ولا يحتمل البقاء يتطاير كبخار الماء، لذا نحن لا نصدق الفرح مهما قال ووعد!