متى يكون الغفران دواءً، ومتى يكون بداية جرح آخر؟ رواية "فلتغفري"

الغفران الحقيقي قد يكون أجمل هدية نقدمها لأنفسنا وللآخرين، لكنه يحتاج إلى أساس متين من الندم الصادق والتغيير الفعلي. بدونه، قد لا يكون سوى قناع نخفي به انكسارا جديدا..

في رواية "فلتغفري"، تصف أثير عبد الله مشاعر امرأة ظنت أن المسامحة ستعيد الأمور الى نصابها، لكن ماحدث كان أسوء. هذه القصة تصف كيف قررت أن تسامح شريكها بعد جرح الخيانة العميق، كانت تأمل أن يعود كل شيء كما كان، وأن يكون الغفران هو الدواء الشافي. لكن ما حدث كان مختلفا. تحول غفرانها مع الوقت إلى شعورثقيل.. يذكرها بذلك الجرح في كل مرة تنظر فيها إليه. الثقة التي انكسرت لم تلتئم، وظل شبح الخذلان حاضرا في كل تفاصيل حياتهما.

برأيي أن البطلة لم تختر قرار المسامحة لأنها تجاوزت فعلا، بل لأنها خافت مرارة الفقد. فتمسكت بخيط من الماضي، وأقنعت نفسها بأنه "الحب"، بينما هو في الحقيقة مجرد محاولة لدفن جرح لا يزال ينزف.. برأيكم، متى يكون الغفران في علاقاتنا موقف قوة حقيقية، ومتى يتحول إلى بداية لجرح آخر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بخصوص غفران الخيانة، أتفق معك هنا مسامحتها عن خوف من فقدان ما تعبت في بنيانه بينهما، وأظن الفيصل الوحيد لغفران الخيانة، هو الانفصال لفترة من الزمن، منها يعود الزوج إلى مساره ويدرك قيمة الزوجة، ومنها تتعامل الزوجة مع الحياة بمفردها (طبعًا في حالة وجود أبناء سيكون الموقف أصعب) ومن بعد مرور المدة المُقررة بينهما، يعودان إلى التحدث مرة أخرى، إذا كانت نيته صادقة فعلًا وهي ما زالت راغبة في إعطاء فرصة أخرى، فهنا يمكن اعتبار المسامحة عن رغبة وحب، أما فكرة أن تنسى شعورها بالخذلان، فهذا ضمنيًا مستحيل..

الغفران قوة، غذا أذاني أحدهم مرة وقررت مسامحته، وانتهى الموضوع، وقوة عظيمة عندما أجد أم أو أب سامح من تسبب في قتل أحد من عائلته، لمجرد إنه أدرك أن الانتقام لن يعيد ما فُقد، وأن الجزاء القضائي هو أقصى ما يستطيع فعله، لكن فكرة مسامحة شخص يأذيني يوميًا فهذا ليس من القوة في شيء.

أتفق في فكرة الانفصال المؤقت

أما عن مسامحة القاتل، فهي بالفعل قمة القوة. لكن ألا ترين أن المقارنة بينها وبين غفران الخيانة قد تكون غير دقيقة؟ فالقاتل يُعاقَب بالقانون، أما الخائن فقد لا يواجه أي عواقب، مما يجعل الغفران هنا أصعب بكثير، لأنه قد يُفهم على أنه إفلات من العقاب. ما رأيك في هذه الفكرة؟

هناك غفران يجرحنا أكثر من أي خيانة تذرف المرأة دموعها تغفر تتنازل تضحّي باسم الحب ثم يعود الألم لا لأن الحب غير موجود بل لأن الغفران استُغل وظن الآخر أنه إذن دائم لإعادة الجرح الحب الحقيقي لا يخون باستمرار حتى لو غلبه لحظة ضعف لكنه لا يجعل من الغفران عادة الغفران حرية وقوة لا صندوقًا يُعاد فتحه مرارًا لتكرار الألم.

فكرة أن الحب الحقيقي لا يخون باستمرار هي فكرة نبيلة جدا، وأنا أتفق معها من حيث المبدأ. لكن دعيني أطرح وجهة نظر أخرى قد يتبناها البعض. هذه النظرة المثالية للحب قد تكون هي نفسها جزءا من المشكلة، وعندما يقع المحب في خطأ بشري (حتى لو كان كبيرا كالخيانة)، نحكم عليه بأنه لم يكن حبًا حقيقيا.. ألا نظلم الطبيعة البشرية المعقدة عندما نقول إن الحب الحقيقي منزه عن الأخطاء الكبرى؟ ربما الحب الأقوى هو الذي ينجو من عاصفة كبرى كالخيانة..، لا الذي يعيش في طقس صافٍ دائما. ما رأيك في هذا الطرح؟

الحب الحقيقي لا يقوم على غفران متكرر لذات الأخطاء، لأن تكرار الخيانة أو الجرح ليس "طبيعة بشرية"، بل اختيار متعمد.

البشر بطبيعتهم قد يخطئون، لكنّ من يحب بصدق لا يكرّر نفس الجرح مرارًا، لأن الحب نفسه يصبح حاجزًا يردعه عن الإيذاء. حين يتحول الغفران إلى عادة، يصبح في نظر الطرف الآخر إذنًا ضمنيًا لتكرار الإساءة. وهنا لا يعود غفرانًا نبيلاً، بل يتحول إلى نقطة ضعف تُستغل.

برأيي الغفران يكون موقف قوة حقيقية عندما ينبع من الوعي التام بالجرح الاعتراف به والاطمئنان إلى أن الشخص الآخر يندم فعليًا أو يحترم حدودك هنا يكون الغفران أداة لتحرير النفس وتجاوز الألم

أما عندما يتحول الغفران إلى بداية لجرح آخر فهو يكون حين يُمارس خوفًا من الفقد أو رغبةً في الحفاظ على العلاقة بأي ثمن خصوصًا إذا كان الشخص الذي أخطأ لا يملك نية التغيير

ومن المعروف أن الشخص الذي يخون مرة من المحتمل أن يخون مرة أخرى والغفران هنا نادر...

ويكون حقيقي فقط إذا كان الطرف المخطئ صادقًا في الاعتراف بخطئه وتحمل مسؤوليته.

لكن برأيي أن من خان شخصًا ادعى حبه فهو في الحقيقة لم يحبه حقًا ولا يستحق الغفران

ويكون حقيقي فقط إذا كان الطرف المخطئ صادقًا في الاعتراف بخطئه وتحمل مسؤوليته.

طيب والسؤال هنا كيف نعرف إن كان ندمه حقيقيا وصادقا فعلا ونيته في التغيير صادقة؟ هل يكفي أن يعتذر ويقول أنه سيتغير مثلا؟

برأيي الاعتذار وحده لا يكفي أبدًا فالندم الصادق يظهر في الأفعال لا في الكلمات نعرف أن نية التغيير حقيقية عندما يتحمل الطرف المخطئ مسؤوليته دون تبرير ويثبت مع الوقت أنه تغيّر بسلوكه ويحترم حدود الآخر الجديدة ويجتهد لإعادة بناء الثقة خطوة بخطوة الزمن والسلوك المتكرر هما المقياس الحقيقي للندم لا مجرد الوعود

لاغفران مع خيانه الانسان الذي يحب بصدق لايغفر والاشخاص العاديون العابرون بهذه الحياه لانهتم ان اساؤوا لنا او لا لذا نغفر لهم بدون شعور لكن من نضحي لاجله بعمرنا بأكمله ونقف بجانبه من صفر حتى يصبح رجلا قويا ثم يخون لاغفران له حتى الممات

كلام كبير 🤔

هناك من ينظر للامر من زاوية مختلفة، يقول كيف تصفح لشخص غريب وأنا على أساس مقرب جدا تقاطعني ولا تعاملني بنفس الصفح والغفران؟ ألست انسان يعني وممكن أغلط؟

مبلا انسان وجدا وارد الغلط لكن هناك اخطاء لاتغتفر لو كل انسان جعل نفسه بدلا من الجاني وجاء يتعذر هل سيغفر????لكننا بمجتمع ذكوري طبق القاعده التي تقول حلال علي حرام عليك الخائن مسموح له خيانه والمطلوب الصفح والغفران لكن ان تعرض هو لشخص مقرب منه يخونه لربما ارتكب جريمة ولم يلتف للوراء تبا لهذا المجتمع ☺️

ما دخل مجتمع ذكوري 😅 الخيانة قد تأني سواء من الذكر أو الانثى وكان قصدي بصفة عامة أيا ما كان المخطئ منهما.. فقد ينظر للأمر إجحافا في كونه لم يتم منحه فرصة ثانية مع أنه كان مقرب على أساس..

طبعا لا أدافع عن الخيانة أو شي..، أنا فقط أنقل وجهة نظرهم هم