أحب أن أنظرَ فى مجتمع الصحابة، هذا التنوع لشخصيات مختلفة، وأنفس مختلفة، أن أتتبع الحرية التى نالوها برفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن أنظرَ كيف عالج الوحى هذا الاختلاف؟ وكيف ألف بينهم رغم إختلافهم؟، وكيف منحهم الحرية ليعبروا عن أنفسهم؟، الحب والكره والخوف والروع، وكل تلك المشاعر التى تعتلج النفس البشرية، وكيف كانت رحمة رسول الله بهم.

 أنظرَ كيف كان وجدانهم قبل الاسلام وكيف بعده وكيف صار بعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، تأثرنى شخصية سيدنا بلال، يأسرنى رقة قلبه، تدمع عينى لحياته بعد انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى، قبل الإسلام كان فصيح اللسان وفصاحة اللسان تنم عن فكر صائب، ولعله تسائل عن سر عبوديته وله ما له من البيان، وله فى الفكر ما يواذى صناديد قريش، فوجد فى الإسلام بغيته، وجد فيه فطرته، أن يكون حرا ، أن يجالس من كانوا من قبل لا يرون إلا أنفسم وكل الناس دونهم، فيعبر عن نفسه دون رياء ، فعض عليه بالنوجذ، ولم يضره أى شئ لاقاه، لقد اطمئن قلبه وسكنت روحه لدين الله فكل أوجاع الجسد عقبها تهون، بل إن رؤية رسول الله تُهون كل تعب، ثم أتسائل لما هو دون غيره أمره الرسول بالأذان، ما الذى ميز صوته دون أصوات غيره حتى اُختير لرفع نداء الحق فى اليوم والليلة خمس مرات، ألرقة قلبك جعلت لصوتك أثرا فى النفس لعلها تهتدى ، ربما.

ثم تحدث حادثة شحناء كما تحدث بين أى اثنين، يسبه صحابى فيذهب لرسول الله شاكيا، وكأنه يتسائل ألم أدخل الإسلام حتى أُعتق من تلك الجاهلية، لم يجد قولا يبرد قلبه ويطمئنه إلا أن يذهب لرسول رب العالمين شاكيا، فغضب الرسول غضبا شديد ونعت الصحابى بالجاهلية.

 وانتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى وهنا فرغ قلبه وشعر أن المكان يلفظه، لقد غاب حبيبه فما عادى يجديه رؤية أحد، كل ركن يذكره به فلم يطق القلب بقاء دون أن ينظره، ضم جرحه ورحل بعيدا، رحل فى مكان جديد ليمضى العمر حتى يلقى من يحب، وعندما عاد إلى زيارة المدينة عاد إليها وجرحه ما زال غضا نديا، فردد الأذان ومع ترديده تذكر حبيبه فبكى وأبكى الجمع وكأن الوقت لم يمر بعد.

 ثم فى سكرات الموت تبكى زوجته فيخبرها أن لا تبكى فغدا نلقى الأحبة محمد وصحبه، لقد أمضى الوقت لهذه اللحظة التى يلتقى فيها بحبيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم .