تقنية عبقرية لتعزيز قدرة الحفظ، من كتاب Moonwalking with Einstein

يبدأ المؤلف في كتابه "السير على القمر مع أينشتاين" بذكر كيف أن التكنولوجيا أثرت على قوة ذاكرتنا. اعتمادنا الشديد على الذاكرة الخارجية - مثل التسجيل على الورق أو على الهاتف الجوال - أضعفت ذاكرتنا البيولوجية، وجعلت أدمغتنا كسولة عن الحفظ لاعتمادها على تلك التقنيات الخارجية.. يذكر المؤلف أن ذاكرات أجدادنا كانت أقوى منا، وأننا لسنا قادرين على استرجاع المعلومة مثلهم..

ثم يستعرض تقنية عبقرية في الحفظ، يستخدمها أبطال مسابقة الذاكرة حول العالم، تسمى تقنية "قصر الذاكرة Memory Palace". تقول لك التقنية: "إذا كنت تريد حفظ قائمة طويلة من العناصر، اصنع قصة عجيبة تتحرك فيها مكانيا، بحيث تذكرك أحداث أو أماكن القصة بكل عنصر في القائمة!"

تعال نذكر مثالا: تريد حفظ طلبات المنزل التي ستشتريها من السوق. لنقل إن القائمة كالتالي:

  1. موز
  2. حليب
  3. خبز
  4. بيض
  5. صدر دجاج
  6. جبن
  7. معكرونة
  8. صلصة طماطم

من الصعب تذكر القائمة، صح؟ الآن، تعال نصنع قصر ذاكرة لتذكر هذه القائمة!

  1. تخيل أنك تريد دخول منزلك، ولكن توجد موزة عملاقة تسد بابك الأمامي، مما يجبرك على محاولة فتح الباب بقوة..
  2. بعد دخول المنزل، وجدت علبة حليب تنسكب على طاولة المدخل، وتملأ المكان!
  3. ثم عندما تستريح وتجلس على الأريكة، ترى أن الأريكة قد تحولت إلى أريكة مصنوعة من الدقيق، أي أريكة من الخبز!
  4. تذهب للمطبخ لتحضير طعام، فتجد بيضة لها يدان وقدمان تحضر الطعام في المطبخ.
  5. تندهش لوجود بيضة تتحرك، وتحاول طردها من المنزل، لكنك تجد الدجاجة تخرج من الدرج وتمنعك!
  6. تذهب للثلاجة وتعطي الدجاجة بعض الجبنة، مما يجعلها تسامحك وتخرج مع البيضة من المنزل.
  7. تذهب للشرفة للاسترخاء، فتجد مسابقة من الطباخين كلهم يحضرون المعكرونة!
  8. أحد الطباخين يحتاج الصلصة، فتتساقط أمطار من الصلصة على المنطقة، وتملأ الشارع بالصلصة.

يقول الخبراء: حفظ القصة والتنقل بين الأماكن أسهل من حفظ قائمة لا يوجد رابط بين عناصرها. التقنية يستخدمها عباقرة مسابقات الحفظ حول العالم، ويستخدمونها لحفظ رزمة كاملة من أوراق اللعب، أو أحيانا 100 رقم من الثابت "باي"! القصة التي تصنعها لا يشترط أن تكون منطقية، أو أن تكون غير محرجة، لا تقلق، لا أحد سيعلم قصر ذاكرتك! كل ما تحتاجه هو التدريب على استعمال التقنية، لتكون أحد عاداتك السهلة مستقبلا!

هل لاحظتم انكماشا في قدرات الحفظ بسبب استخدام التكنولوجيا؟ وما رأيكم في تقنية قصر الذاكرة لتسهيل الحفظ واسترجاع المعلومة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن التوجه نحو استخدام التكنولوجيا كأداة مساعدة لا يعني بالضرورة تقليص قدرة العقل البشري على الحفظ، بل هو تطور طبيعي يعكس قدرة العقل على التكيف مع البيئة المحيطة. في الواقع، الإنسان لم يُخلق ليكون مجرد آلة للحفظ بل ليُفكر ويربط بين الأحداث والمعاني. فعندما تُصبح الوسائل التكنولوجية جزءًا من حياة الإنسان، فإنها تمد العقل بالأدوات اللازمة لتوسيع مجالات التفكير بدلاً من تقييدها. الفكرة هنا تكمن في أن التكنولوجيا لا تحل محل القدرة العقلية على الفهم أو التحليل، بل تساعدنا على إدارة كميات المعلومات المتزايدة بشكل أكثر فعالية.

عند الحديث عن تقنية "قصر الذاكرة" فهي فعلاً تقنية رائعة، ولكنها تعتمد بشكل أساسي على استخدام خيال العقل في ربط الأفكار، مما يعكس قدرة العقل على التفكير والتخيل. وبالتالي، يمكن القول إن استخدام هذه التقنية ليس بالضرورة دليلاً على نقص في قدرات الذاكرة البيولوجية، بل هو تعبير عن قوة العقل في تحويل تحديات الحفظ إلى فرص للتفكير بشكل مبتكر.

momen000 أضف ردا

لكن الحفظ ضروري للربط بين الأحداث والمعاني.. إذا أخبرت شخصا عاما أن مرور الكهرباء في سلك يرفع حرارته فلن يأبه غالبا، أما من "يحفظ" ويعلم جيدا أن ارتفاع حرارة المعادن تؤدي لإشعاع ضوء عندما أخبره بهذه المعلومة ستأتي له فكرة أن يستغل هذه الميزة حتى يصنع المصباح الكهربائي!

لهذا فالحفظ ضروري حتى نتمكن من ربط المعلومات الجديدة بالقديمة حتى نخرج بإبداعاتنا وابتكاراتنا. إذا اعتمدنا على التكنولوجيا في الحفظ فكيف سنبدع؟

أوافقك مؤمن أن الحفظ يلعب دورًا حيويًا في ربط المعلومات وبناء الفهم العميق. لكن المشكلة تكمن في كيفية استخدام الحفظ، فهو لا يجب أن يكون غاية بحد ذاته، بل وسيلة لتنمية التفكير النقدي والإبداع.

الحفظ بمفرده قد يؤدي إلى الجمود الذهني إذا كان الهدف هو استرجاع المعلومات بشكل آلي دون التفكير فيها. بينما الإبداع الحقيقي يأتي من القدرة على الربط بين هذه المعلومات وتطبيقها في سياقات جديدة. فالتكنولوجيا اليوم، مثل أدوات البحث الرقمية والذكاء الاصطناعي، ليست وسيلة لتقليل الحفظ، بل لتحفيز العقل على التفكير بشكل أعمق.

فعلاً أصبحت التكنولوجيا تعتمد بشكل كبير على تخزين المعلومات خارجياً، مما أدى إلى تقليل الاعتماد على الذاكرة الطبيعية. لكن تقنية "قصر الذاكرة" رائعة جدًا وتبدو فعّالة في تحسين قدرة الحفظ. من خلال ربط العناصر بقصة أو أماكن معينة، يمكن للدماغ استرجاع المعلومات بسهولة أكبر. الأمر يتطلب تدريبًا بالطبع، ولكن يمكن أن يكون له تأثير كبير في تقوية الذاكرة وتحسين الأداء العقلي سوف اقوم بتطبيقها

سمعت عن هذه التقنية في إحدى حلقات برنامج لأحمد الشقيري، وكنت أجربها سابقًا في مرحلة التعليم دون معرفة بإنها تقنية فعلًا، ولكن لاحقًا تخليت عنها، مشكلتها أنها تحتاج إلى تدريب على حفظ معلومات قصيرة سريعة وربطها ببعض، في حالة المعلومات السريعة أميل إلى تكرارها عدد معين من المرات، لنقل عشرة مثلًا، حتى تنتقل من الذاكرة قصيرة المدى إلى الذاكرة طويلة المدى، أما غير ذلك، ففكرة بناء القصة في عمومها يفيد في إدخال عمق على المعلومات المكتوبة، وجعلها سهلة التذكر والفهم، إما لو أنك تتحدث عن تدريبات للذاكرة فقط، فنعم ما ذكرته يبدو مفيدًا.

مشكلتها أنها تحتاج إلى تدريب على حفظ معلومات قصيرة سريعة وربطها ببعض.

التقنية مفيدة وسريعة ولكنها تحتاج إلى تدريب متواصل عليها. وجدت شخصا على اليوتيوب حفظ ترتيب رزمة كاملة من 52 ورقة في 13 ثانية! فأي طريقة أسرع؟