رواية المد الهائل: لماذا العلم دائمًا هو الحل؟

لدي صديق التحق بكلية الطب لأنه تأثر بشخصية بطله علاء في سلسلة سفاري للدكتور أحمد خالد توفيق رحمة الله عليه، فقد شدته تلك القصص الخيالية منذ كان صغيرا بما فيها من المعلومات الطبية والعلمية مما دفعني لهذا السؤال أهمية العلماء في أدب الخيال العلمي؟

طيب هل تتذكرون مسلسل عدنان ولينا؟ طب هل تعلمون بأنه مأخوذ من رواية خيال علمي!

"جرت أحداث هذه القصة في زمن متقدم علينا بعض الشئ وذلك بعد أن تسببت الأمم المتحاربة بطوفان هائل في عالم الطبيعة وسحق أمواج المياة الهائجة لفضيان هائل معظم الحضارات"

تلك كانت مقدمة رواية المد الهائل أو كما نعرفها نحن في وطننا العربي بقصة عدنان ولينا وهي رواية خيال علمي وفي الحقيقة بدايتها تلك لا تختلف كثير عن العديد من الروايات التي تحدثنا عن إنهيار العالم بسبب حرب ما أو كارثة طبيعية أو غزو فضائي وأنا لا أتحدث عن البدايات بقدر ما لفت انتباهي فكرة أن العلم هو دائما الحل ففي تلك الروايات تجد البشر جميعا يبحثون عن هذا العالم المتميز القادر على اختراع شيئا ما ينتشلهم من بؤسهم ويصلح الكوكب من جديد ربما بتقديم عقار كان يبحث عنه البشر أو ابتكار وسيلة للتواصل مع العالم الخارجي أو تقديم تكنولوجيا جديدة تماما كم في روايتنا حيث يبحث الجميع عن العالم المتخفي لأن لديه أسرار الطاقة الشمسية وبها تستعيد البشرية حياتها ثانية إذا الحل العلم دائما، فكما رأينا في الكارثة الماضية بعد تفشي وباء كورونا لزم الجميع منازلهم وانتظرنا لرأي العلماء في كل يوم لتقديم مصل لنجاتنا من مرض يفتك بنا.

هل قرأتم الراوية أو كتب أو روايات في أدب الخيال العلمي؟ لماذا البعض يرى بأن هنالك صعوبة في قراءة نوعية الكتب؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لماذا البعض يرى بأن هنالك صعوبة في قراءة نوعية الكتب؟

يمكن لأنهم في الواقع لا يحبون المواضيع ذات الطابع العلمي، لا يستطيعون أن يستوعبونها، أو لأنهم لا يريدون حلول وتفسيرات منطقية مبنية على العلم فهذا شبيهه بالواقع. ريما يفضلون عوالم أخرى بقوانين وقواعد مختلفة لا يحكمها المنطق المتعارف عليه.

أنا بالعكس تماما أعشق أفلام وقصص وروايات الخيال العلمي، وأمره وأمقت الروايات الرومنسية والمليئة بالأحاسيس المزيفة والمصطنعة، فالواقع مختلف تماما عنها أكرهها لأنها تؤثر على حياة الناس وتصرفاتهم، أما الخيال العلمي فهو مزيج من الإثارة والتشويق وتأثيره لا يتجاوز حدود الشاشة.

أما الخيال العلمي فهو مزيج من الإثارة والتشويق وتأثيره لا يتجاوز حدود الشاشة.

اختلف معك في هذا الأمر وصدقني هنالك العديد من كتب الخيال العلمي تعدى حدودها العقل البشري مثل اعمال عظيموف الذي لقب بالأب الروحي للذكاء الصناعي لأنه وضع في روايته القوانين الأساسية للذكاء الاصطناعي وهم

القانون الأول: لا يجوز لآلي إيذاء بشريّ

القانون الثاني: يجب على الآلي إطاعة أوامر البشر إلا في حالة تعارضها مع القانون الأول.

القانون الثالث: يجب على الآلي المحافظة على بقائه طالما لا يتعارض ذلك مع القانونين الأول والثاني

خاصة وأنه في بعض الروايات يقوم الكاتب بصناعة عالم متكامل له خواصه واحداثياته وهذا يتطلب جهد للإلمام بها كما في رواية dune مثلا وكم المعلومات عن طبيعة المناخ والأدوات المستخدمة في الحياة اليومية للأفراد.

نعم بالفعل، في بعض الأحيان تكون المصطلحات والمفاهيم المستخدمة صعبة على الكثيرين فهمها، ولا يمكن للإنسان أن يستمتع بشئ لا يفهمه.

بالتأكيد وخاصة أن الهدف الأساسي من الأعمال الروائية هو الاستمتاع بجانب تعلم بعض الأشياء الجديدة

دائماً العلم هو الحل، حتى أنه حل مشكلة تخلف الأمم، فبلدٍ مثل ماليزيا، كان أساس نهضتها التعليم.

لذا، فليس من العجيب أن تبقى بلادنا التي أصبحت في ذيل الأمم، غير مقدّرة للعلم ولا العلماء.

للأسف في المجتمعات المتأخرة دائما ما يحارب العلماء والمفكرين لأننا نعشق الرتابة والتكرار ولو جاء أي أمر جديد حتى ولو لتحسين حياتنا فسيكون الرد عليه بالرفض والتنكر ولكن مع الوقت يتم الرضوخ للعلم في نهاية المطاف.

ليس البعض من يواجه صعوبة في قراءة هذا النوع من الأدب، في الحقيقة معظمنا، وهنا حين أقول معظمنا لا أقصد الإنسان بكل تأكيد أينما كان بل حصراً ذلك الذي بالمنطقة العربية لإنّ آدابه وطريقة تفكيره مختلفة، طريقة تفكيرنا الشرقية مليئة بالروحانيات والمشاعر، شعوب عاطفية بالمجمل ولذلك تدخل إليه الروايات والقصص والسينما التي تجعل القلب يهتز، مثلاً أكثر فيلم معروف ومحبوب في المنطقة العربية هو التايتانيك، بينما في أوروبا معظمهم يشيدون بستانلي كوبريك صاحب الأفلام المليئة بالخيال العلمي، فكرة الخيال العلمي أصلاً آتية من بلاد فيها العلم سمة مميزة، من أوروبا، لديهم تأثّر كبير بالعلم وبالتالي رواياتهم ستحمل ذات الصبغة، رواياتنا مثلاً في المنطقة العربية إما روحانية أو دينية، تحمل ذات صبغتنا ولذلك نحن نواجه صعوبة في قراءة آدابهم وقصصهم في الخيال العلمي وهم يواجهون في فهم رواياتنا وثقافتنا وتقبّل منتجاتنا أيضاً، شعور متبادل، هل هذا الشعور سيبقى للأبد؟ بالتأكيد لا، أعتقد 10 سنوات أخرى وسيصبح العالم أجمع كثقافة واحدة تقريباً، شعب واحد من حيث التفكير مع الكثير من الأعلام المختلفة ليس إلا، كل ذلك بسبب الإنترنت.

لقد أشرت إلى نقطة مهمة وهي اختلاف المجتمعات من حيث تقبل الأفكار الجديدة فنحنا عاطفيون بقدر الفكاهة مثلا وفي الهند يميلون إلى المغالاة وفي امريكا يطلق عليهم الاستهلاكيون نظرا لأسلوب حياتهم وهكذا، وبالمناسبة ليست كل أفلام كوبريك هي عن الخيال العلمي فقط فيلم واحد وهو الأوديسة وحتى الثاني المعنون بالبرتقالة الألية ليس كله خيال علمي بقدر ما هو تجربة اجتماعية.