في رحلة القراءة للكتب والروايات كثيرا ما نجد تلامسا بين تدوين التاريخ والروايات؛ فبعض مدوني التاريخ يسجلونه على شكل قصة أو رواية؛ كما أن بعض الروائيين يستخدمون التاريخ في رواياتهم كعامل جانبي للأحداث.
لكن في أغلب الروايات التاريخية كان التناول القصصي يحكي دائما عن الأمراء والوزراء والملوك؛ ماذا حدث معهم وكيف تصرفوا ومتى حاربوا ومتى انتصروا ومتى انهزموا ومع من تحالفوا .... الأحداث دائما ما تُروى على هذا الجانب فقط؛ ونادرا ما يُذكر بشكل هامشي تأثير هذه الأحداث على العامة!
في رواية ١٩١٩ للكاتب أحمد مراد كان التناول مختلفا؛ حيث تناولت الرواية أحداث الحقبة الزمنية المصاحبة لثورة ١٩١٩ وما قبلها وما بعدها؛ اللطيف هنا هو أن الكاتب جعل المحور الرئيسي للسرد التاريخي هو عامة الشعب، بل وأحيانا أولئك القاطنون في " القاع" وتأثير تقلب الأحداث السياسية عليهم؛ الجانب الذي لا يراه السياسيون والملوك....
في رأيك هل الأنسب هو تناول التاريخ من زاوية الملوك والوزراء أم من جهة العامة؟ وكيف تقيم الكتاب أو الرواية التي تتناول التاريخ عموما في قراءتك؟
التعليقات
لست من قراء الكتب أو الروايات التاريخية ولا يستهويني التاريخ بشكل عام، ولكني كأي كتاب آخر سأفضل أن يكون الكاتب قريب مني يتحدث بلساني أو بلسان من هم في نفس فئتي (العامة). ليس تحيزًا، ولكنها الزاوية الأصدق على حد علمي. لم أقرأ الرواية ولكني أراهن على أنّ جزء من العاطفة يطغى عليها.
الزاوية الأخرى التي تتضمن الملوك والوزراء غالبًا ما يسيطر عليها دوافع مثل حب المال والسلطة والتلاعب السياسي ..ناهيك عن أنها لا تذكر كل التفاصيل وقد لا يعرف الكاتب على ماذا قد أسدل الستار، وما هي الخبايا المحتملة للأمور التي يتحدث عنها. كما أن الأحداث من زاوية الملوك والحكام يشهد عليها قلة، أما إذا كانت من جهة العامة فشهودها كُثُر ولا يمكن تزييفها.
الزاوية الأخرى التي تتضمن الملوك والوزراء غالبًا ما يسيطر عليها دوافع مثل حب المال والسلطة والتلاعب السياسي ..ناهيك عن أنها لا تذكر كل التفاصيل وقد لا يعرف الكاتب على ماذا قد أسدل الستار،
لا ننسى أيضا أن السياسة تحكمها قواعد لا نعرفها نحن العامة؛ ومصالح متبادلة بين الكبار وهو السبب في تناول الكثير من الكتاب للتاريخ من هذه الزاوية ... المجهول دائما ما يجذب الكٌتّاب للحديث والقُرّاء للاستماع..
برأيي فكرة التركيز على زاوية الملوك أو الجهات المؤثرة كونها الجهة التي يطرأ عليها تغيرات كثيرة يمكن بناء حدث درامي عليها، على عكس العامة والذين غالبًا لن يكون هناك أمور حاسمة بحياتهم، إلا لو تناولت الرواية شخص مؤثر مثل بطل قام بالتضحية أو ساهم في الحرب ضد الاحتلال وهكذا لكن العموم أغلبهم مستسلمين للوضع سواء كان سيئا أو جيدًا، لا أقول أنهم لا يتأثروا، ولكن المقصود أنهم في الأغلب ليس لهم ردة فعل مثل الشخصيات المؤثرة في التاريخ من ذوي القرار.
أما عن كتب التاريخ لم يعد لدي ثقة بها، خاصةً عندما رأيت بأم عيني تاريخ يكتب وفقا للأهواء، والبطل يصبح خائن والعكس، وحتى يومنا هذا لم أجد قلمًا سجل حقبة الثورة كما يجب وبحيادية. لذا إن اضطررت لدراسة التاريخ سأدرسه لكن لن يكون خياري الأول عند القراءة
أما عن كتب التاريخ لم يعد لدي ثقة بها، خاصةً عندما رأيت بأم عيني تاريخ يكتب وفقا للأهواء، والبطل يصبح خائن والعكس، وحتى يومنا هذا لم أجد قلمًا سجل حقبة الثورة كما يجب وبحيادية. لذا إن اضطررت لدراسة التاريخ سأدرسه لكن لن يكون خياري الأول عند القراءة
أوافقك الرأيي تمامًا يا مجهول، دائمًا ما عندي فضول لمعرفة تفاصيل الثورة السورية وأحداثها من البداية ولكني لا أثق بكتب ولا روايات الأشخاص لأنهم يذكورن الأمور من وجهة نظرهم ومهما حاولوا أن يكونوا محايدين في الأمر إلا ما يكون هناك تحيذز لطرف، وعلى هذا المنوال الكثير من الاحداث التاريجية أتمنى فعلًا أن أجد مصادر لا تتحيز لأي طرف في أي قضية أو حدث تاريجي حتى أفهمها جيدًا، لأنني من محبي التاريخ.
أما عن كتب التاريخ لم يعد لدي ثقة بها، خاصةً عندما رأيت بأم عيني تاريخ يكتب وفقا للأهواء، والبطل يصبح خائن والعكس
قرأت مقولة معبرة في هذا الشأن تقول "التاريخ يكتبه المنتصر دائما" ذلك أن المنتصر فقط هو من يكون له صلاحيات التوثيق والاحتفاظ بحق تسجيل الانتصارات حتى لو كان ذلك ظلما أو زورا أو تزييف لحقائق أخرى أو كما ذكرتِ تخوين البطل أو العكس، قديما كانت بعض الكتب يمكن تسجيل الحقائق التي لا تراها السلطة الحاكمة أو وجهة النظر المغايرة للسلطة لكن ليست كل الكتب وصلت إلينا للأسف