رواية ألف شمس ساطعة: معاناة المرأة وإلى أي درجة يمكن لها أن تتحمل؟

يحدثُ أن تقرأ كتابًا، ثم إذا بك لا تستطيع قراءة كتاب آخر بعده! لقد مزّقني حسيني في هذا العمل الذي يمتحن الإنسان فيك.

هذه الألف شمسٍ ساطعة، روايةٌ بكّاءة، تُخلّفُ الكثير من الدموع، آهٍ أيّتها المرأة! 

لقد كنتُ غائبًا في جهلي لآلامكِ الفظيعة، إن تاريخكِ يُشعرني بالخجل! وأمام حاضركِ لا أجيدُ إلا التحسّر، إذ إنني لا حول لي ولا قوة!

في هذا العمل يُصوّر لنا خالد القسَمَات الحقيرة البشعة للجهل حين يُطيح بعقلِ رجلٍ قبيح يتزوج من امرأة فاضلة..

وقد جعلني أدرك أن لدى المرأة قدرة على التحمّل من شأنها أن تُحرج جميع الرجال، وأنا مثلُ "ليلى" لم أكن أصدّقُ قط أن الإنسان يمكن أن يتحمّل هذا القدر من الضرب، بهذه السفالة، وبهذا التكرار، ويظلّ قادرًا على أداء وظائفه.. 

يا إلهي! لا أذكرُ أين قرأت أن النساء يمشين إلى الأبد في حديقة التضحيات.

وها هي أحداث الرواية تصرخ بهذا ملء أشداقها،

إن القصص في كل بيتٍ كما يخبرنا حسيني، لا تخلو من موتٍ وفقدٍ وحزنٍ تجوسُ أقدامه قلب الإنسان على نحوٍ يفوق الخيال، ومع ذلك يجد الناس طريقة للحياة بشكلٍ أو بآخر.. للمُضيّ قدمًا.

أيها السادة:

في هذا العمل المُخضّب بالأسى، يجفُّ نبع الكلام، ولا يجفُّ نبع الدموع.

هذا العمل يخلبُ القلب.

هذا العمل لمن أراد أن يبكي أو أراد شعورا.

لكن أليس هذا أقل ما يمكننا أن نقدّمه من أجل النساء اللواتي لا يعرفن طعم الراحة ومع ذلك يجدن طريقًا للعيش؟

أليس من واجبنا على الأقل أن نحكي ونكتب ونبكي هذه المعاناة؟ هل تعرفون ما تكابده المرأة في هذا العالم؟

لقد كانت المرة الأولى التي سمعتُ فيها نساءً تصرخ من شدة الوجع، وبكيت، بكيتُ كثيرًا من عجزي وجهلي وأنا أقرأ هذه الرواية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وهل فوجئت من معاناة فئة ليست بالقليلة من النساء فقط بعد قراءتك للرواية يا جمال ؟

مشكورٌ عمل الرواية، والذي يُفصح بصوتٍ فيه من الحقّ ليُعلن عن مأساة الفاضلات اللاتي لم يجدن سبيلًا سوى الاستسلام والاستمرار في التضحية ، ولكننا نجد هؤلاء النساء في كلّ حدبٍ وصوب.

نجد مسلوبة الإرادة التي استغُلِت قلة حيلتها وانعدام عملها لتتحمل ذُلًا فقط في سبيل العَيش وتربية الأبناء.

نجد المُهانة أمام أهل الزوج والتي لا يُرسم لها حدود كرامة منذ اليوم الأول بتواجدها .

نجد مَن يرى في المرأة سبيلًا لاحتياجاته وخدمة منزله فقط، نازعًا عنها دور الصديقة والابنة والمؤنسة.

نجدُ ونجدُ ونجد ..

إنها ليست عدم معرفة بقدر ما هو قرارٌ مني أن لا أتعوّد على هذه المآسي التي يتحتم على المرأة أن تخوضها يا نُورهان، لا أريدُ ولن أجعل الأمر عاديًا قط، سأبكي في كل مرة وأتفاجئ في كل مرة، وألعن العالم في كل مرةٍ أسمع فيها عن إمرأة تُهان، سيبقى دمي محروقًا ما حييت، وسأورثُ هذه الحُرقة لأبنائي، لأن عارًا يلحقني ويلحق نسلي إذا تعوّدت يومًا على قصص النساء المعذبات، واللواتي يعشن تحت مطرقة الظلم بنفس التكرار وبنفس البشاعة وفي كل يوم...

ما النفعُ الذي سيعود من بكائكَ وإصابتك بالذهول وتوريث هذا لنسلك يا جمال ؟

أينتظرُ هؤلاء ردّة فعل كهذه ، أم هذا ما في قبضة يدك وتتبع نهج : من رأى منكم مُنكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع بفلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه ؟

أعتقد أن العالم يحتاج ثمة أفعال فردية تجتمع وتجتمع حتى تتمحور في صورة مجتمعية رادعة لكلّ هذا العبث .

لا أبكي فحسب، بل أستنكر كل ما هو أذى، حتى لو كان صراخًا في وجه عائلتي، لا أصمت ولا أكون حياديًا حين تتعرض امرأة في نطاق قدرتي للأذى، ولن أربّي أطفالًا بنزعةٍ ذكورية متسلطة،

أعتقد أن النفع يكمن في تذكيري الدائم برفضي لهذه الوحشية والامتهان، لأن النسيان ظلمٌ للمرأة وعدم إنصاف.

هذه حال أغلب النساء، لا في الوطن العربي فقط، ولا في قارة أفريقيا فقط بل في كل العالم ستجد نساءً مقهورات غير قادرات على الذود عن أنفسهن إما بسبب ضعف، أو معتقدات بالية زرعت في عقولهن فآمنا به أشد الإيمان وصرن يورثنها لبناتهن جيلًا بعد جيل.

أحيانًا أجد نفسي غير قادرة على الشفقة عليهن، ففي محيطي على سبيل المثال مئات الأمثلة التي تشبه تلك التي تحدثت عنها الرواية، بل وأشد وأفظع. وقد منحت أغلبهن فرص عدة للهروب من هذا الواقع المؤلم إلا أنهن تغاضين عن هذا بسبب تلك المعتقدات والأفكار التافهة، أو بسبب الخوف من ألقاب بائسة يُشار لصاحباتها بالسوء وربما الفسوق. لقد سمعت شيخًا يومًا يقول أن المظلوم ليس ذاك الذي اغتصب أحدهم حقه وفقط، بل هو من اغتصب حقه ولا قوة عنده أو سبيل لاسترداده، أما ذاك المظلوم الذي تكاسل، أو جبن من استرداد الحق لا حق له من الأساس؛ لأنه لم يُحارب في سبيله.

للأسف الشديد، أرى أننا في حاجة مُلحّة إلى توعية النساء تجاه حقوقهن، لأن مجتمعاتنا أنجبت نساءً لا يفهمن أنفسهن، وفي مرحلة ما قد تجديهن يدافعن عن قناعاتٍ تُسيء إليهن، ولا أفهم حقيقةً لماذا، هل هذا بسبب الضغط والبيئة المتسلطة التي انطلقت منها المرأة؟

أو أنها أفكار مسمومة تتناقلها النساء عبر وعيٍ مثقوب، أم إن هناك من النساء من يستمتعن بالخضوع؟

عالم النساء غريب عجيب ويحتاج إلى دراسات ودراسات ولا اظن أن اسراره ستكشف حينها.

أخي إننا عندما نبحث عن أصل كلمات (عانس - مطلقة - بشعة - خطافة رجالة - ماشية على حل شعرها ...) وغيرها من الألقاب والأوصاف التي توصف بها نساء وفتايات سنجد أن من اطلقها هم النساء انفسهم بلا ريب.

الأم هي من تقرر أن ابنها لن يتزوج من تلك لأنها عانس، وسيتزوج تلك لأنها جميلة وصغيرة وقادرة على الانجاب أكثر.

الأم هي من تقرر أن ابنها يتزوج من يشاء لأنه راجل، وأنه يفعل ما يريد لأنه راجل، وهي أيضًا من تقرر أن ابنتها لن تفعل هذا وذاك وذاك لأنها فتاة، يصل الحال بأمهات أنهن يصبن بالغيرة من بناتهن لأسباب غريبة.

النساء هم من يقبلن أن يتزوج أخيهن على زوجته لأنها سيئة، ولكن لا يتزوج زوج أختها أو زوجها نفسه مرة أخرى فهي فعلت له كل ما لم يفعله النساء جميعًا لرجالهن.

النساء هم من يطلبن من المغتصبة أن تسكت لكي لا تفضح نفسها.

هم من يتهمن البنات المتعرضات للتحرش بأنهن دون دين أو أدب، ولولا كذا وكذا لما تجرأ هذا المسكين على فعل فعلته الشنعاء.

هذا لا يسقط عن الرجل بالطبع مسؤولية عظيمة، ولكن إن كنت تريد بحق معرفة من هو عدو المرأة فأسخبرك بالفم المليان أن المرأة هي عدوة المرأة ولله الحمد

نشكرك اخ جمال على حسك الانساني وتفهمك نتمنى كل رجل يفكر مثلك ويربي ابنائه الذكور على تقدير المرأة واحترامها يرفض ويمنع اي اهانة توجه لأي إمرأة ..

وبالفعل بعض النساء يفضلون الاستسلام والخضوع على المحاربه من اجل حقوقها المرأة الخانعه لاتستحق حقوقها

يجب ان تحارب وترفض وتعترض لكل من يحاول منعها من حقوقها وإهانتها والامر ليس سهلا ابدا قد تتعرض للقتل

في المجتمعات المتخلفه كافغانستان ومع هذا يجب على المرأة الافغانيه واي إمرأة في مجتمع متخلف يجب ان تنتفض

فقد كرمهاالله من فوق سبع سماوات يجب ان تعتز بذالك ولاتخنع

للأسف يا فطوم، إن حالة من الخضوع مُستفزة تسيطر على كثيرٍ من النساء،

كيف برأيكِ يمكننا أن نعالج هذه المشكلة التي صارت تتناقل للأجيال وأصبحت المرأة معها عدوة نفسها؟