كِتاب "الليالي البيضاء" لـ ديستوفسكي

كِتاب "الليالي البيضاء" لـ ديستوفسكي :

مزيجُ الحبِّ والأسى، الأمِل والنهاياتِ التي لا تضفي في النفسِ سرورًا، ولا تطيرُ بأحلامكَ إلى أعالي السماء. وكما كان حالمًا بحياةٍ غيرالتي يعيشها ولا يملكُ مِن الواقع إلا القليل، فإنهُ لا زال يعتقدُ بأنه مخلّد في الخيال، يعيشُ فيه  شاردًا بذاتهِ مِن تلك الغماماتِ التي تحتلكُسوادًا فوق رأسه. حتى الذي زيّفتهُ الأيام له وكان يومًا سعيدًا بها، هجرتهُ السعادة كما هجرهُ حبيب قلبه. 

الرأي الشخصي:

هذه المرة الأولى التي أقرأ فيها للكاتب الكبير ديستوفسكي، ومن أول كِتاب أحسست بالألفة التي لم أشعر بها منذ مدّة. لقد كان كِتابًا جميلًاولطيفًا جدًا، شاعري ويحمل الكثير من التخبطات النفسية، حقًا لقد أجاد الكاتِب في وصفها.

عدد الصفحات: 109

تقييمي للكِتاب: 5/5.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذه الرواية تثير الكثير من الأسئلة حول العلاقات، مثلا هل كل صداقة من الممكن أن تتحول إلى حب، وهل يمكن لشخص أن يحب اثنان معًا؟

أنا أُفضل رواياته التي تتحدث عن السياسة وعن المجتمع أكثر أشعر كما لو أنها قريبة من عقليتي، وشعورك بالألفة مع كتابات ديستوفسكي شيء طبيعي؛ فأنا أعتبره من أفضل الكُتاب الذين تحدثوا عن النفس البشرية أفضل حتى من علماء النفس المخضرمين؛ لذا من المؤكد أن كل القراء شعروا وكأنه يتحدث بلسانهم.

لم أقرأ بعد هذه الرواية. ولكني قرأت له الجريمة والعقاب وهذه يصل عدد صفحتاها الألف، تنقسم لجزأين وحقيقة هي من أعظم الروايات التي قرأتها، مليئة بالعديد من المشاعر النفسية المتضاربة والتعقيدات الروحية. تقرأ لتجد نفسك تغوص في نفسك البشرية بشكل لا سابق له.

انصح بشدة بأن تقرأها بعد هذه، ولكن كن حريصًا على اطالة مدة قراءتك لها على قدر المستطاع، من جهة لإطالة الاستمتاع لأطول فترة ممكنة، ومن جهة لأنها ثقيلة نفسيًا على الروح وتحتاج إلى هضمها رويدًا رويدًا

دستويفسكي مشهور بشكل كبير برواياته ذات الحجم الكبير مثل الجريمة والعقاب أو الأبله ولكن الروايات القصيرة رغم ذلك لها قيمة كبيرة وتعطي الفكرة بطريقة مكثفة ومؤثرة معًا.

لم أقرأ الليالي البيضاء لكني سمعت عنها الكثير. ودستويفسكي قادر تمامًا على الدخول في أعماق الإنسان وتعرية روحه وكذلك نقد ونقل طبيعة العلاقات بشكل مثالي. وهو أمر ما زال باقيًا ومناسبًا لواقعنا حتى الآن رغم كل ذلك الزمن الذي مر.

بما أنها أول قراءة لك للكاتب فأرشح أيضًا روايته الفقراء. نظرًا لصغر حجمها أيضًا وتشابهها مع محتوى الليالي البيضاء.

ودستويفسكي قادر تمامًا على الدخول في أعماق الإنسان وتعرية روحه وكذلك نقد ونقل طبيعة العلاقات بشكل مثالي. وهو أمر ما زال باقيًا ومناسبًا لواقعنا حتى الآن رغم كل ذلك الزمن الذي مر.

أعتقد أن مثل هذا النمط أو المواضيع المطروحة في الأدب صالح لكل الأزمنة، حيث أن الإنسان بطبيعته يبحث عمن يضعه تحت المجهر ويقوم بتشريح كل مشاعره ويسلط الضوء على صراعاته النفسية، نحن نبحث عمن يساعدنا في تفكيك العقد التي بداخلنا، ومثل هذه الكتب تمنحنا عيناً أخرى نلج بها إلى أعماقنا ونحللها، ونسلط أضواء مشاعلنا على علاقاتنا ونقيمها من خلال المنظور الذي يمنحه لنا مثل هذا النوع من الأعمال .

بالنسبة لي أرى أن الجانب النفسي في الأعمال الأدبية هو أهم جانب ينبغي التركيز عليه .. ما رأيك أنتِ ؟

بالنسبة لي أرى أن الجانب النفسي في الأعمال الأدبية هو أهم جانب ينبغي التركيز عليه

بالضبط. أوافقك الرأي تمامًا هنا تقوى. ورغم أن الإنسان يمر بتغير كبير في البيئة والمنطقة التي يسكنها من العالم والزمن والعادات والتقاليد وما إلا ذلك إلا أن الإنسان العصري الذي يجلس أمام الحاسوب ويتابع أخبار الشركات الكبرى قد يجد الكثير من التشابهات في نفسيته مع عامل المصنع الذي يحاول استعادة عمله بعد الحرب العالمية أو أحد أبطال الأدب الروسي منذ قرون طويلة.

إنه لأمر مبهر حقًا أنه رغم تغير كل شيء أخر إلا أن نفسية الإنسان وجوهرة ما زال محافظًا على الكثير من التشابهات التي ما زال من الممكن تحليلها والحديث فيها حديثًا عابرًا للقارات والأزمان.

نعم على الرغم من تبدل الزمان والمكان إلا أننا لم نتحول إلى روبوتات بعد، ما زلنا بشر والجانب النفسي جانب لا يمكن تهميشه فينا .

بما إنّك قد دخلتِ فعلاً إلى عوالم دوستويفسكي أنصحك فعلاً بعدم تفويت المُتعة التي يُمكن أن تتحصّلي عليها من مرورك على رواية الجريمة والعقاب!

شيء سحري فعلاً لهذه الرواية، غوص حقيقي لمسائل من الصعب على البشرية أن تناقشها بهذا القدر من الحريةومن القدرة على الاسترسال في السرديات الحوارية والخيال، الرواية قد تكون طويلة، هي بحدود ال 900 صفحة!

لكن من المؤكّد أنّها تستحق، رواية بحدث واحد وكثير من المشاهد والمونولوجات والتقشير النفسي للبنية السيكولوجية الإنسانية والاجتماعية.

طبعاً نصيحة، أحرصِ على أن يكون المترجم لها: سامي الدروبي.