السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كم عدد الكتب التي يجب أن أقرأها لكي أستطيع تأليف روايتي ؟
لا اعتقد الأمر يقاس هكذا، الأمر يقاس هل لديك قيمة حقيقية تستطيع تقدميها وإن لم تقرأ كتاب واحدًا في حياتك، الفكرة كلها تتمحور في القيم التي تود إيصالها وفي الصراع الذي تود طرحه في قصتك وعن ماذا يدور والأبطال وكيف تريد أن تظهرهم وكيف هو تصورك لهم وللأحداث
الأمر لا يتعلق بقرائتك للكتب فقد تقرأ العديد من الكتب ولكنها تقنية مثلُا فلن تمكنك أبدًا من بلوغ مرادك
فقط من أجل تطوير اسلوب الكتابة لاني بدأت حقاً بكتابة روايتي لكني أشعر أن اسلوب الكتابة ركيك نوعاً ما, لذلك سألك أن كان بإمكان القراءة الكثيرة أن تطور أسلوبي الكتابي
في هذه الحالة لديك عدد نهائي من الكتب لتقرأها لتتوقف عند واحد منها وتقول نعم أنا جيد الآن، أو انني الآن احمل لغة مثقولة بما فيه الكفاية لتنافس بقية الكتاب
الفكرة الوحيدة التي انصحك بالتخلي عنها هو لو كنت تعتمد في تطروك على مقياس الآخرين فستظل في منظومتهم دائمًا وتدور في فلك المقارنة معهم، الكتاب الناجحين يختارون تقديم قيمة لم يقدمها أحد من قبل، وذلك سر نجاحهم
في الحقيقة الأمر لا يحسب هكذا إطلاقاً،
أنظر اليوم الجميع يكتب، الجميع يستطيع الكتابة والنشر، لكن للأسف القليلين منهم من تكون كتبهم مؤثرة! وأظن أن الأمر نابع من قلة قراءتهم.
لذلك إن كنت تريد أن تنشر، اقرأ كثيراً، اقرأ دون توقف أو تعب، لأن القراءة تفتح الآفاق نحو أفكاراً جديدة وتعزز الخيال وتخصب اللغة وتغني الأسلوب وتمنحك إلتزاماً أدبياً وذائقة فنية في النقد والفكر والتصوير.
وأتذكر دائماً مقولة الروائي ماريو فارغاس"لولا الكتب التي قرأناها لكنا أسوأ مما نحن فيه! ولكنا أكثر امتثالاً وأقل قلقًا وتمردًا ضد السائد".
وما أكثر السائد اليوم! الكل يريد أن يصبح كاتباً وله كتاباً يطبع ويوضع خلف زجاج المكتبتات، لكن ماذا بعد؟ سيأتي كتاباً آخراً بعد يومين بنفس الطريقة ويأخذ مكان كتابتك، ومشكلة ذلك ضعف الأسلوب وذهاب الكتاب عمّا ينشده القارئ.
كم عدد الكتب التي يجب أن أقرأها لكي أستطيع تأليف روايتي ؟
القراءه تطور اللغه والاسلوب وتزيد من مهارات الكتابه عامه ، ولكن لا يوجد أجابة محدده لسؤالك. لانه يجب ان يكون هدفك الاساسي من القراءه هو المعرفه وتكوين رؤية نقدية وفنية بشكل عام، أي تكوين الافكار والاراء.
اما عن الكتابه فمن الان يمكنك البدء بكتابة روايتك مادام لديك الفكره والاحداث والرواية كامله في ذهنك فليس بينك وبين كتابتها سوا الورقه والقلم.
كان عليك ان تسأل ماهي المهارات اللازم توافرها لدي لتأليف روايتي وليس عدد الكتب.
يا صديقي الأامر ليس بعدد الكتب، الأمر يعتمد على أسئلة أنت فقط من يجيب عليها ويحدد إن كان قد حان وقت البدء أم لا ..
هل ما زلت ترى أسلوبك ضعيفا ؟
هل ما زلت غير واثق بكتاباتك ؟
هل الفكرة كاملة في عقلك ؟
واكلثير من الأاسئلة التي يجب ان تكون على دراية بها ومتاكد من إجابتك ..
إن كنت ما زلت متردد على أسلوبك فانتظر، واقرأ أكثر وأكثر، والأهم أن تهتم بنوعية الكتب وان تختار الثقيل منها القوي في لغته والأذكى في حبكته والأاعظم في رسم شخصياته، وهكذا ..
ليست بالعدد بل بالإستفادة واكتساب الخبرات .
في احد الايام قابلت كاتب مشهور ، فقلت بحماس له ننتظر كتابك القادم بكل شوق ..فأجابنا اجابة استوقفتني ..
قال لي ليس المشكلة في الكتابة ، المشكلة انك تحتاج ان تقرأ العديد من الكتب لتكتب جملة واحدة.
وبالمقابل اجد ان الكثير من الكتاب من يسارع في انجاز اعداد هائلة من الكتب في وقت قصير ، وهذا يعتمد على قدرات الانسان بحد ذاته .
بداية عليك ان تدرس قدراتك الحقيقة ومن ثم تقرر ان تستخدمها بالوقت المناسب.
الفكرة ليست في كم الكتب الواجب قرائته، بل إنها في ماذا تقرأ ؟!
عليك تحديد الهدف والفكرة التي تود الكتابة عنها، ووضع تصور مبدأي لها وللأحداث بشكل مُبسط، ثم ابدأ في البحث والقراءة حول هذه الفكرة في وسائل مختلفة، سواء كتب أو مقالات أو مراجعات لكُتب وروايات سابقة تحدثت عن نفس الفكرة ومعرفة ما الذي تم أخذه على هذا الكاتب ...
مع الوقت ستجد نفسك على استعداد للكتابة فعليًا، وستأتي الأحداث بتصاعدها ببساطة وسلاسة، وحتى أثناء فترة الكتابة لا تتوقف عن القراءة ، فكل فكرة جديدة أو تعديل سيُساعد على تحسين روايتك .
بالتوفيق لك
التعليقات