الحياة في وضع الطيران

الحياة في وضع الطيران: حاضرون جسدًا غائبون روحًا

نعيش اليوم أكثر مراحل التاريخ ازدحاماً بالبشر… وأفقرها بالوجود الحقيقي.

نحضر في الأماكن، نؤدي المهام، نرد على الرسائل، نبتسم في الصور ..لكن أرواحنا في مكانٍ آخر… أو ربما في لا مكان.

صرنا نعيش الحياة وكأننا في وضع الطيران ..!

نغلق على مشاعرنا، نؤجل أسئلتنا، ونتحرك آلياً بين مسؤولية وأخرى ..

ننجز كل شيء… إلا أنفسنا ..!

الغريب أن الغياب لم يعد مرتبطًا بالحزن،

بل بالإنهاك.

إنها تلك الحالة التي تجعلك تجلس مع من تحب دون أن تشعر به ..تقرأ دون أن تتذكر ..

تضحك دون أن يلمسك الفرح فعلًا .

نُسرف في الحديث عن كل شيء ..وننسى أن الإنسان ليس آلة ..وأن الروح إن لم تُروَ بلحظة هدوء  .. ذبلت مهما بلغ نجاح صاحبها.

نحتاج أن نعيد تشغيل أرواحنا:

فنجان قهوة دون هاتف ..

حديث لا يُوثَّق بكاميرا أو صورة 

دعاء يُقال من القلب لا من اللسان فقط ..

نظرة  تأمل طويلة للسماء .

أن نكون هنا فعلاً ..

لا مجرد أجساد تؤدي الأدوار.

فالحياة لا تُقاس بعدد ما أنجزناه،

بل بكم مرة شعرنا أننا كنّا موجودين حقًا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لم نعد حاضرين حياتنا ونراقبها كأننا لا نعرفها وليس لنا صلة بها، قد يكون ذلك بسبب ازدحام الحياة الحديثة فالفكر والقلب مشغولان على الدوام، أو بسبب التكنولوجيا والهواتف والسوشيال ميديا حيث نظن أننا يجب أن نشعر أو نعيش بطريقة معينة، أو أن الإنسان الحديث يرى أن الإحساس بالحياة ليس هو هدفه بل معاملتها كشيء يحقق له أغراضه مهما كانت هذه الأغراض.

Rafik_bn أضف ردا
أو أن الإنسان الحديث يرى أن الإحساس بالحياة ليس هو هدفه بل معاملتها كشيء يحقق له أغراضه مهما كانت هذه الأغراض.

أحيانا يكون المرء واعيا فعلا لأهمية حياته وما يعيشه من مشاعر ومواقف صغيرة ونعم عديدة تحطيه.. وحتى كثيرا ما يعطي نفسه خلوات مع نفسه بعيدا عن الهاتف والتكونولوجيا، لكن رغم ذلك.. حين تتعسر هذه الأغراض أو يتأكد من استحالة تحققها مثلا، يرى أنه لا معنى لحياته.. وأن ما يعيشه مما ذكرته سابقا قد يحافظ على توازنه من الانهيار، لكنه لا يعطيه سعادة أو معنى لحياته!

من الطبيعي أن تقبل اختلاف الناس عن بعض، فيما يرى البعض معنى للحياة في اللحظات الدافئة والمعاني الإنسانية، لا يمنع ذلك أن يجد بعض الناس معنى في النجاح والثراء والسيارة الجديدة التي سيشتريها والشركة الجديدة التي سيستثمر بها، بعضنا لديه عقل عملي مادي، وهذا لا يعيب أحد ولا يمكننا اعتبار هذا الشخص ينقصه نوع من العواطف لمجرد أنها موجودة عند الآخرين.

السبب برأيي هو الفقر الروحي وفقدان التعاطف بين البشر الذي سببه الرئيسي هو قلة الإشباع المادي أو اللهاث وراء حاجاتنا الأساسية او غير الأساسية التي تٌسوق لنا كانها أساسية ولازمة و ضرورية. تعقد الحياة وفقدان بساطتها هو الذي أفقدنا قدرتنا على أن نشعر ببعضنا البعض وان نفهم بعضنا البعض من اللمحة و النظرة و النبرة وحتى طريقة المشي المنكسرة! كلنا أصبحنا وكأننا ضربنا سياج من فولاذ حولنا وحول مشاعرنا فلا تتعدى للطرف الآخر فنُعزي بللسان دون تعاطف القلب الصادق ونذهب إلى الأفراح ولا تدمع عيوننا لفرح من نحب او ندعي أننا نحب ونُحس أننا نشعر ونحن نعقل فقط بالمنطق الجاف! كل ذلك بسبب قلة فراغنا فلا نجد وقت حقيقي لبعضنا البعض...