التضحية

التضحية التي تأتي من مكان خوفٍ وضعفٍ وذنبٍ ليست تضحيةً حقيقية، بل هي ضعفٌ مبطن وعدم رؤيةٍ للجوانب والزوايا الأخرى؛ ولهذا لا يأتي التقدير، بل تأتي المهانة من الأشخاص الذين ضحيتِ من أجلهم. وتذكر: من يضحي بأمورٍ قيّمة مثل نفسه وصحته وطريقه في الحياة، فقد ضحى بالذي هو أعلى له بالذي هو أدنى، والتضحية الحقّة هي من يضحي بالذي هو أدنى مقابل الأعلى.

إن كنت تقدم من منطلق ذنبٍ، فانتبه لذلك. أو إن كان أحدٌ قد أشعرك بالذنب مقابل شيءٍ يقول لك إنه ضحى بحياته وبصحته من أجلك، فانتبه لبواطن نفسك والذنبِ الذي تشعر به، وقم بتنظيفه.

وكل عام وأنتم دائمًا بخيرٍ وحبٍ وغنى.

-----

Khadija-ija

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قاعدة أتمنى من الكل معرفتها من لا يقدر نفسه ويضع حدودا لعطائه، لن ينتظر من الآخرين أن يقدروا تضحيته.

كل عام وأنتِ بخير وصحة وسعادة🌹

المشكلة تكمن في الابتزاز العاطفي، فهناك من هم بارعون في ذلك ويجيدون قلب الطاولة ولعب دور الضحية، فيشعرون من أمامهم بالذنب، وبالتالي يشعر بالرغبة في تعويضهم، فيبدأ يعطي ويضحي، حتى يصير الأمر حقًا مكتسبًا للآخرين.

برأيي لا يمكن أن يتم الابتزاز العاطفي لو لم يكن هناك احتياج عاطفي من الضحية ناحية المبتز، أو لم يكن هناك مشاعر حب من الضحية، أو مشاعر تقدير وإكبار، فالابتزاز يأتي من المقربين أو من يفترض بنا أن نثق بهم.

لكن من المستحيل أن يبتزنا غريب عاطفياً فلن نسمع له وسنكشف بسهولة أنه مخادع، وحتى لو كان محق فلن نسلم له بابتزازه وأقصى شيء سنتعاطف معه ظاهرياً لكن لن نتعامل معه مرة أخرى.

لكن هذا النوع من التأثير لا يعتمد فقط على المشاعر الإيجابية، بل أحيانًا على الإحساس بالواجب أو الخوف من الصدام أو حتى الشعور بالمسؤولية تجاه الآخر، حتى لو لم تكن هناك علاقة قوية بالمعنى العاطفي.

حتي ان بعض الأشخاص يتأثرون بسهولة بكلام مؤقت من شخص غير قريب، خاصة إذا لمس نقاط ضعف داخلية أو ظروفًا نفسية معينة. لذلك فالمسألة لا تتعلق فقط بدرجة القرب، بل بتركيبة الشخص نفسه وحدود وعيه وقدرته على وضع سياق واضح لما يُقال له وكيف يتعامل معه.

لكن برأيي هذا لا يمكن اعتباره ابتزاز أو تضحية فالغريب يمكن أن يفعل ذلك مرة في فعل بسيط كإنجاز عمل أو تمرير موقف لكن لا يستطيع تكرار ذلك ولا تحويله لتضحية دائمة، على عكس القريب الذي له تأثير علينا ويعرفنا جيداً ويعرف نقاط ضعفنا أيضاً.

أفهم ما تقصده، لكن أحيانًا قد ينجح حتى الغرباء في ابتزازنا عاطفيًا بسبب مشكلة نفسية لدينا، أو صدمة غير معالجة، أو عقدة نفسية، أو سمة شخصية معينة، فهنا نتعامل مع الموقف أكثر من التعامل مع الشخص الغريب نفسه.

حتى يبتزنا شخص ويجعلنا نضحي فيجب أن يكون هناك ما نأمله منه، لكن بصفته شخص غريب فنحن لا نأمل لا في حبه ولا مودته ولا مصلحة عملية أو عاطفية، فمن الصعب أن يخدعنا أو يجعلنا نشعر بالذنب.

أو إن كان أحدٌ قد أشعرك بالذنب مقابل شيءٍ يقول لك إنه ضحى بحياته وبصحته من أجلك

لكن أحياناً الذنب يكون حقيقي فالزوج الذي عنف زوجته من واجبه أن يصبر على عدم ثقتها به، والزوجة التي خدعت زوجها من واجبها أن تحاول أن تنال ثقته مرة أخرى، والولد الذي سبب مشاكل لأهله من واجبه أن يعوضهم عن هذه المشاكل..