الحياة بين المثالية والواقعية

في مسيرة الحياة إن كل ماهو اعتيادي لامتنفس له ولامكان للهدوء فيه سوى فنجان من القهوة مع موسيقى الروح في زاوية بعيدة عن كل هراء...

فالطريق المتعارف بين الناس نهايته خلاصة للعراك الدائم مع الحياة...

والحصار الذي نطوق به أرواحنا هو مزيد من اللهث خلف مابقي لأكفنا من غيض ماء...

وهذا مايجردنا من إنسانيتنا فرغبات الإنسان الحقيقية مودعة في السماء ونحن من غضضنا أنظارنا عنها ...

وإن كان رغيف الخبز يسكت الجوع فالورود هي الاكتفاء الروحي ...

وصوت الآلة ضرورة يفرضها الواقع لكن صوت عصفورك على شرفتك هو الإرث الباقي من إنسانيتك ...

تامل البحر لو لبرهة وستعرف مدى حاجتك إلى كم من القوة والصمود فهو بأسره عالم يتحدى وجودك وبقاءك ...

أما الليل فالصديق الهادىء والوحيد الذي يصغي لهمسك ونجواك...

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

جميل ما كتبتِه إيمان، عشت كثيرا في تلك الصراعات، وما كان لي من ملجأ حقيقي سوى صديقي الليل الهاديء، مع ونس الموسيقى والورقة والقلم.

ذكّرتني كلماتك فعلا بأن الركض المستمر نحو "الضروري" يجعلنا نغفل عن "الجميل"، وأن لحظات الصمت مع فنجان القهوة أو نسمة الليل ليست ترفًا، بل حاجة إنسانية تعيد ترتيب أرواحنا.

لكن ما أفكر فيه الآن: هل يكفي الجمال الذي نتحدث عنه هذا وحده لننجو؟ أم أننا بحاجة إلى هذا الصراع اليومي لنعيش حياة آدمية نقدر فيها نستمتع بالجمال؟

لا يكفي لأنها بمفردها لاتحقق مراد الله في كوننا خلفاء له على الأرض...

فغاية الوجود السعي لصناعة حياة أساسها قائم على طاعة الله تعالى وجاء النص ليذكرنا بحاجتنا لفترات الهدوء والانعزال والغياب تماما كأوراق الخريف التي تغادر أغصانها لعودةٍ مثمرة...

الحياة ليست سباقًا نحو المزيد من الضجيج، ولا قيمة لها إذا فقدنا أنفسنا في دوامة لا تنتهي.

الإنسانية تكمن في القدرة على التوقف، والتنفس بعمق، والعودة إلى صمت الروح.

لحظة هدوء، نسمة عصفور، أو همس القمر ليست رفاهية، بل هي الأساس الذي يُبنى عليه وجودنا.

لا تبيع بساطة الحياة لأوهام تعتقد أنها تعطيك قيمة، فالأساس هو الأصالة، لا الكمّ.