تنهض من صمت المواقد،
كأنّها أنشودةٌ عتيقةٌ سقطت من فم الجدّات حين جاع الفجر.
تفترش الطبق كسُلطانةٍ تهمس للملعقة أن انحني،
ويُسبغُ المرقُ على الكَفِّ هيبةَ التتويج.
أذوبُ بين أصابع الوهلة،
كمن وجد نفسه في لقمةٍ مشتهاةٍ لم يذقها،
وأُطاردني فيها كظلٍّ هائمٍ في بهو الوليمة.
يا شهقةَ العجين حين يلامس صفيحَ الأسرار،
ويا ترفَ الرائحة حين تخترق حدود الكتمان،
هل كنتِ غذائي، أم تأويل جوعي؟
أأُلتهمكِ أم أنكِ من يقضم هذا السُّهاد على مهل؟
ما عدت أدري،
كلانا يأكلُ الآخرَ... بهدوءٍ نبيل.