فلسفة ديكارت .. ما هو اليقين؟

إن الفيلسوف ديكارت كان في الأساس عالمًا في الجبر والبصريات والرياضيات، ولكن ذاعت شهرته بسبب فلسفته التي مثلت أساسًا للعديد من الفلسفات الأخرى، إن اليقين واحد من أكثر المعضلات الفلسفية صعوبة، وهي تعتبر عقدة الفلسفة الأبدية، دعونا نلقي نظرة على الرؤية الديكارتية لليقين 

البداهة والاستنباط

الاستنباط

الوصول لليقين في العلوم والفيزياء يسهل الوصول إليه عبر حل المسائل الرياضية، أما فيما يتعلق بالميتافيزيقا، وخاصة إثبات وجود إله، فإننا لايمكننا بلوغ يقين تام عبر عملية استنباطية رياضية أو منطقية، وهذا يجعلنا نتجه للبداهة.

البداهة

يقول ديكارت: هي التصور الذي يتولد في نفس سليمة منتبهة

اليقين عند ديكارت

الفلسفة الديكارتية تقوم على التفكير الهندسي والرياضي، أي أنه لن يحكم على شيء بأنه على حق ما لم يعرفه يقينًا، فهو يتجنب إصدار حكم متهور إزاء قضية لا تتمثل أمام عقله في جلاء وتميز، حيث لا يكون هناك أي مجال للشك، أما فيما يرتبط بوجود الله، فهو يدع النفس السوية العارفة السليمة أن تدركه إدراكًا حقًا، إذ أن الدليل على وجوده أسمى من أن يكون دليلًا رياضيًا أو هندسيًا، ولكنه دليلًا روحيًا. 

يقوم ديكارت بتصفية كل الأمور، حيث يستبعد ما يحوم حوله شك، ويقف فقط عند شيء واحد لا يمكن أن يكون كذبًا، ألا وهو وجود الذات، أو أنه موجود، ثم يبدأ وهو يقول بأن معرفة الذات أسهل من معرفة المادة، وكذلك معرفة الفكر، فهي أوضح من معرفة الجسد، وبالتالي، فإن معرفة الله أسهل من معرفة المادة، لأن الله يشبه العقل من حيث أنه يفكر، ومن حيث أنه ليس له وجود مادي، غير أنه يختلف عن العقل البشري بكونه كامل ومتكامل، غير محدود، ولا يحتاج في وجوده إلى خالق آخر، ويسهل التيقن من وجوده عبر معرفة الذات، والنظر إلى تفكيرنا المحدود مقارنة بلا محدودية الفكر الإلهي وفعله في الطبيعة. 

فهل أنت مقتنع بطريقة اليقين هذه التي تعتمد على الذات؟ 

وما رأيك في منهج ديكارت؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ديكارت ممن درست لهم حين تخصصت في الأدب، لكن علاقتي معه لا تعدو أن تكون دراسة للحاجة فقط، وعرفت السبب الآن لأن له خلفية رياضية، كنت أميل للفلاسفة ذوي الخلفية التي تنظر في نفسية الانسان وكان معظمهم أطباء نفسيين كمثال لسارتر وفرويد..

أما عن اليقين فشخصيا من الصعب أن أصله خاصة من الاخرين، تنبغي العديد من المواقف والاختبارات والوقت الطويل لاصله، عندما لو انطبقت السماء مع الارض سيبقى يقيني ثابتا لا زعزعة عنه.

فلسفة ديكارت ممتعة لأنه يسقط القوانين الرياضية والهندسية على الفلسفة، فالمنطق واحد، تبرز شخصيته بقوة في الرياضيات والعلوم التي تعتمد على الأرقام، ولا يفقد زهائه في العلوم النفسية والمطارحات المنطقية.

لم أدرس الفلسفة سوى بشكل حر، وأكثر ما لفت انتباهي بخصوص ديكارت وفلسفته الخاصة كانت عبارة:

"فلسفة الشك التي أدت بالكثيرين إلى الإلحاد كانت هي ذاتها طريقه إلى التوحيد"!!!

لست متخصصا كما أسلفت، ولكن المنهجية نفسها أعتقد أنها لا تصلح للجميع، الشك المطلق في كل شئ وأي شئ غير منطقي.

ربما هي في مضمونها تخالف النظرية القانونية الشهيرة:

"المتهم برئ حتى تثبت إدانته"!

والمشكلة أن ديكارت يعتبر أن فلسفة الشك تتعلق بكل ما هو في الحياة سواء كان مادي أو غير ذلك.

لم أقرأ من قبل سوى مقولات بسيطة لديكارت، لا أميل بصفة عامة إلى الفلسفة، فما الحاجة إلى منهج ليثبت وجود الله سبحانه؟

إدخال الفلسفة في أكبر الأمور وأصغرها أمر لا أحبذه.

لذا لست مقتنعة بطريقة اليقين إقتناعًا كليًا، فمعرفة كل الأشياء يقينًا أمر مستحيل عقليًا

فهو يعتمد على نهج طريقة.. كيف نتيقن من وجود الديناصورات قديمًا طالما لم نراها بأنفسنا؟!

اليقين بالنسبة لي مرتبط بالإيمان، الإيمان بأن هذه الأشياء موجودة حتى وإن لم أراها.

الواقع أن الإله تبعًا لفلسفة ديكارت لا يحتاج إلى أدلة، وإن الفلسفة تدخل في جميع الأور لأن العقل البشري لا يقنع بالصغائر ولا يسلم بالأمور بسهولة، فهو دائم التشكيك، طموح، لا يهدأ، يريد أن يحصل على البراهين ويفكك المعضلات ويصل للحقيقة التي ليس هناك غبار عليها، وإيجاد معنى لكل الأشياء التي تحدث صغائرها وكبائرها، ووقت تمكنت شريحة من الناس من القناعة باليقين لم تنجو شريحة أخرى من مخالب الشك، ولم ينعموا بالسلام.

علاقتي مع الفلسفة محدودة، لكن ما اتذكره من خلال بعض النصوص التي قرأتها خلال مرحة دراستي الثانوية فإن الطريق لليقين عند ديكارت يمر عبر الشك الارادي الذي يعتبره شكلا من اشكال الوعي بالذات.

والمثير للأعجاب في فلسلفته هي أنها قد تمكنت من أن تصبح مصدر إلهام والأساس لبقية الفلسفات والمفاهيم التي ظهرت بعدها، كما أنّ تأثير أفكارها امتد إلى مجالات أخرى كعلم الاجتماع والعلوم الانسانية.