المادية ترى أن كل الموجودات هي نتاج للمادة,والمادة هي الحقيقة المطلقة,والفكر هو أحد صفاتها,حيث يفسر الوعي عن طريق التغيرات الفيزيوكيميائية في الجهاز العصبي.والمادية تضاد للمثالية.

المادية فلسفة تنطلق من المادة مصدرا أوليا للمعرفة.

فالظاهر للعيان أن كل شيء مرجعه في أصله إلى المادة,وظاهر للبيان أن هناك أشياء ليست ضمن هذا الكل,وإن كانت قليلة واهية في تثبتها واليقين بها,ويرجع جلها عقلا إلى المادة أو يرتبط بها. والمادة معقولة ومحسوسة,لهذا كانت الغلبة لها. حيث يعتبر مفهوم الطبيعة مفهوم أساسي في الفلسفة المادية وهو تعبير يحل محل المادة،فالفلسفة المادية لا تقبل سوى المادة كشرط وحيد للحياة، لذا فهي ترفض الإله كشرط من شروط الحياة، وترفض الإنسان نفسه إن كان متجاوزاً للنظام المادي، فالفلسفة المادية ترد كل شيء في العالم إلى مبدأ مادي واحد، فوفقاً للفلسفة المادية تسبق المادة الإنسان والعقل والأخلاق والتاريخ، فالعقل ليس ضرورياً من أجل استمرار حركة المادة في العالم، فلمعرفة هذا العالم لا يحتاج الإنسان إلى استعارة وسائل من خارج عالم الطبيعة/المادة. وبالنسبة للأخلاق فترى الفلسفة المادية أن الحاجة الطبيعية هي التي تتحكم في الأخلاق الإنسانية، أما التاريخ فترى الفلسفة المادية أن كل تطور يتوقف على الظروف المادية والاقتصادية.

والمادية فلسفة كبرى تقف على قدم المساواة,في الجهة الأخرى ضد المثالية.

قام عبد الوهاب المسيري بنقد وتقويض المادية بناء على آراء رافيضها الذين سبقوه

"حيث يطرح الكاتب عدة تساؤلات ويسعى للإجابة عليها، هل الإنسان كائن مادي وحسب؟ هل هو جزء لا يتجزأ من هذا العالم المادي الطبيعي خاضع لقوانينه لا يختلف في سماته الأساسية عن الكائنات الأخرى؟. فالطبيعة البشرية تتسم بأن لها احتياجات طبيعية مادية تتعلق بتركيبهم العضوي بغض النظر عن الحضارة التي ينتمون إليها، ويتضح من هنا أن الإنسان مجرد كائن مادي يشارك بقية الكائنات في بعض الصفات ويخضع للقوانين الطبيعية وضرورات الحياة العضوية التي تسري عليه وعلى بقية الكائنات، فالفلسفة المادية تركز على هذا الجانب من الوجود الإنساني. ولكن يشير الكاتب إلى جانب آخر للطبيعة البشرية مقصور على الإنسان ومرتبط بإنسانيته؛ فالإنسان يعبر عن نفسه من خلال مظاهر عديدة مثل الاجتماع الإنساني والحس الخلقي والديني. لا يكتفي الإنسان بما هو معطى ولا يرضى بسطح الأشياء،فهو دائم النظر والتدبر يغوص وراء الظواهر. كائن قادر على تطوير منظومات أخلاقية غير نابعة من البرنامج الطبيعي (المادي) الذي يحكم جسده واحتياجاته المادية وغرائزه،فهو قادر على الالتزام بها وخرقها. الإنسان الكائن الوحيد الذي يتميز كل فرد فيه بخصوصيات،فالأفراد ليسوا متطابقين.

لذا فالظاهرة الإنسانية ظاهرة متعددة الأبعاد ومركبة غاية التركيب فلا يمكن اختزاله في بعد من أبعاده أو في وظيفة من وظائفه البيولوجية، لذا فهو جزء يتجزأ من الطبيعة يعيش فيها وينفصل عنها ويشاركها بعض السمات، ولكنه لا يرد في كليته إليها فهو قادر دائماً على تجاوزها، فهو مركز الكون وسيد المخلوقات لهذا لا يمكن رصده من خلال النماذج المستمدة من العلوم الطبيعية.