هل يمكن حقًا أن نلوم آدم على إخراجنا من الجنة؟

جاء على بالي هذا الموضوع بعد تعليق أحد الأعضاء وذكره هذا الحديث في صحيح مسلم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتج آدم وموسى فقال موسى يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة فقال له آدم أنت موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى فحج آدم موسى وفي حديث ابن أبي عمر وابن عبدة قال أحدهما خط وقال الآخر كتب لك التوراة بيده

http://library.islamweb.net...

بعيدًا عن الأربعين سنة التي أختلف فيها الفقهاء، لأنني حقًا غير مهتم بها الآن، ففي الحديث فكرة مهمة وهي لوم ابن آدم لآدم لإخراجه من الجنة، بالتأكيد الإجابة من آدم كما المتوقع هي الإحتجاج بالقدر، ولكن السؤال هنا هل يمكن حقًا أن نلوم آدم على إخراجنا من الجنة؟

وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ (36) فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) سورة البقرة

تفسير الطبري:

http://quran.ksu.edu.sa/taf...

قصة آدم المعتادة يعرفها الجميع، يعيش في الجنة مرتاح البال دون أدنى هموم، له أمر إلهي واحد وهي عدم الإقتراب من شجرة معينة، يخدعه الشيطان فيقرب الشجرة فيخرج هو وزوجه من الجنة، وتبدأ قصة العداوة المعتادة بين الشيطان وآدم على الأرض، وبعدها يتلقى آدم من ربه كلمات -يمكنك النظر في تفسير الطبري للآية- ليتوب الله عليه، السؤال هنا متى حدثت التوبة؟ متى تاب آدم؟ من ظاهر استخدام حرف الفاء ان الأمر حدث سريعًا، إما أنه مباشرة بعد زلة الشيطان أو أنه مباشرة بعد الخروج من الجنة، وبالتأكيد أرجح أنه كان بعد الخروج من الجنة ونزول الأرض لأن هذا ما يقوله ترتيب الآيات، اذًا ماذا يعني هذا؟ آدم تاب بعدما علم غلطته، علم آدم غلطته بعد نزوله الأرض، آدم لم يكن يقدر النعيم الذي كان يعيش فيه حق تقديره وهو في الجنة، وكي يقدره وهو لم يشقى، آدم بعدما رأى الشقاء في الأرض تاب إلى الله توبة نصوحة فتاب الله عليه، هنا يأتي السؤال، هل كنا حقًا سنقدر قيمة الجنة لو لم نجرب الشقاء؟ هل كنا حقًا سنشعر بالسعادة لو لم نجرب الحزن؟ هل يمكن التعرف على الشيئ دون وجود ضده؟

وأصلًا ما دليلك على أنك كنت ستعيش في الجنة لو لم يخرج الله آدم منها؟ لا يوجد لديك أي دليل سوى قدر الله الذي كُتب وهذا وفقًا لخطط الله من خلق آدم ونزوله للأرض، ولكن كان يمكن أن يختار الله ألا يمنع أو يضع أي نوع من الأشجار الخطرة في الجنة وما كان آدم لينزل للأرض، هل كنت تعتقد حقًا أنك كنت ستولد؟ لم يولد أحد في الجنة على حد علمنا، فهل كنت تظن أنك كنت ستولد في الجنة لو لم يرتكب آدم يومًا هذه الخطيئة وتاب عنها؟ هل لديك أدنى حق في أن تلومه على فعله هذا؟

آدم كان محطة في خطة تهدف لوصولك لهذه الدنيا، على الأغلب للإختبار الذي ستجرب فيه عدد كبير من المحن التي ستجعلك حقًا تقدر النعيم والجنة التي يحكي الله لك عنها، ستجعلك تطمع فيها، ستجعلك تدخلها عن إستحقاق، آدم أيضًا إحتاج لهذا الشعور، الشعور بالإستحقاق، أنه حقًا استحق الجنة، لكي يقدر الجنة حق تقديرها، كيف كنا سنشعر بالسعادة لو لم نشعر بالحزن يومًا؟ هل تعتقد أن سعادتك دون شقاء أكبر أم سعادتك بعد الشقاء؟ هل حقًا تعتقد أنه من العدل أن تدخل الجنة فقط لأن والدك كان فيها؟ هل تعتقد أن الجنة تؤخذ وراثة؟

بالتأكيد كانت هذه مجرد خواطر لحظية، أردت نشرها لا لشيئ سوى نشرها، الرغبة في الشيئ لذاته، بالتأكيد ستكون هنالك بعض الأخطاء هنا أو هناك، لذا أتمنى أن تصحح لي لو كانت هنالك أي أخطاء، ولو كانت أخطاء إملائية فلا تزعج نفسك من فضلك وتزعجني معك طالما فهمت الكلام.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الاعتقاد بأن آدم ممكن لومه على خروجه من الجنة وجه لنفس عملة التشكيك بالقدر و الإعتراض عليه.

من ناحية أخرى أفكر في أنني ما كنت لالوم آدم على هذا بما أن طبيعته خطآء و هكذا خلق، فأمر الخطأ محتوم له أو لسواه..

عن نفسي لا ألوم آدم على فعله، لأنه ببساطة أرى أنه كان ضروريًا بشكل أو بآخر.

لا الومه كذلك و أؤمن بالطبع أننا لا نتحمل ولا يجب ان نتحمل أخطائه أو العكس.

بدأت في كتابة تعليق ان خروجنا من الجنة و السماح للشيطان بأن يغوينا هو جزء من تدبير الله، لأسباب تطول شرحها، و لكنني مسحته لأقول تعليق من وجهة نظر اخرى.

في الانجيل رواية على ان يسوع المسيح وجد مجموعة من الناس يريدون ان يرجموا إمرأة اتهمت بالزنا، و هذا ما اوصى به موسى في شريعته، فإنحنى المسيح عليه السلام، و حمل حجر، و قال للناس من منكم بلا خطيئة فليرميها بإول حجر فلم يستطع احد يرميها لأنهم كلهم ارتكبوا بعض الخطايا، فقال لها عيسي، انا لا احكم عليكي و اذهبي و لا تخطئي بعد الان.

المغزي من ذكري القصة فوق، انا كل البشر نرتكب الاخطاء، فلو حتى كنا مازلنا في الجنة عندما نولد، فإنا كنا سنطرد منها منذ ان نولد.

حسناً من الصعب ألا أضيف على ما كتبت بخصوص المسيحية هنا..

قبل عدة سنين دعتني سيدة إلى المسيحية بهذه الطريقة قائلة: آدم خطأ بأكل التفاحة مما جعله خطاء و لهذا نحن بسببه خطائين، و لهذا أتى يسوع و ضحى بنفسه لأجلنا لنصبح أنقياء من الدنس.

أول فكرة خطرت ببالي عندما سمعت هذا، و ما ذنبي انا بين يسوع و آدم؟ سواء بحمل الخطأ أو التحلل منه..العدل غير موجود هنا..

ما ذنبي انا بين يسوع و آدم؟

اجل تماما و لكن انا اعتقد اننا في الارض كإختبار، و لا اقصد كإختبار الشخصية و ما الى ذلك.

اقصد اختبار اقرب للعلمي.

فأنا اضن ان الله خلق البشر بحرية الاختيار لكي يطيعوا أو يعصوا الله، لهذا تم خلقنا و الملائكة موجودة، و هذا يفسر سماح الله للشيطان بأن يغوي الانسان، لكي يكون توازن بين الإطاعة و المعصية، حتي يكون الاختيار هو المحدد في النهاية، تم وضع الانسان في الجنة و امره بأن لا يأكل من الشجرة، و لكنه عصى الله، بهذا ان الله تأكد من ان خلقه يستطيع ان يعصيه لذا وضعه في الارض من دون تدخل كبير، الا من خلال الانبياء و الرسل.

اي ان ارسال الانسان على الارض كان شيء أراده الله عندما خلق ادم، اي انها ليست عقوبة بل تجربة او اختبار علمي.

على الاقل هذه النظرية التي تدور في مخي في هذه الايام

هل شاهدت حلقة جيفري لانغ حول هذا الموضوع؟

أنا أذكره لأنه سيوفر علي عناء كتابة تعليق مهول..

الفيديو طويل و لكنه مترجم - إذا كنت مهتم -..

فوراً بعد وقوع عيني على كلمتي "آدم" و"الجنة"، كل ما فكرت فيه هو نسخ رابط محاضرة جيفري لانج التي تتحدث عن الأمر، لم أهتم بقراءة الموضوع لأنني متيقن أن المحاضرة تجيب على أي سؤال مطروح بخصوص قضية خطيئة آدم.

ممكن ملخص سريع ؟

الله لم يعاقب ادم بإخراجه من الجنة، و حتى الطلب منه إلا يقرب من الشجرة كان لوضعه أمام الصراع و الاختيار الحقيقي بين الامتثال لأوامر الله أو لا،اختيار الشجرة لم يكن مهما و على الأغلب ليست شجرة مميزة ربما، و ربما لو لم يطلب الله منه إلا يقترب و لم يحدد الشجرة لما قربها اصلا و لكن الدافع الإنساني و الفضول كان اقوى، أو وسوسة الشيطان.

الله لم يكن غاضبا على آدم بل أخبره أنه عصى أوامره و أن هذه نهاية إقامته بالجنة فلم يهدد الله أو يتوعد و يزمجر كما الرواية المسيحية.

نعم نعم، أعتقدت أن هذه فكرة الإختبار لدى كل الناس، ما نوع الفكرة التي كانت في دماغك قبل هذه؟

انها تتشابه و لكن التي اقصدها فوق مختلفة قليلا.

هه، لديكم حركات دعوية أيضًا في القدس؟ مثير للإهتمام.

بالطبع ، يوجد الكثير من المبشريبن. .لا تنسى كنائس المهد و القيامة..و حديقة القبر المقدس.

نعم نعم لم أنسى، ولكن حقًا ما زالوا يبشرون؟ هل لديكم حركة تبشير مضادة من جهة المسلمين؟

لم أفهم معنى حركة تشير مضادة هذه؟ تقصد حركات دعوية تفند المسيحية؟ لم أصادف قط حركة كهذه و لكن يوجد حركات دعوية للإسلام أو التمسك به إذا كان هذا التعبير الأدق.

أقصد هل قد يذهب مسسلم لمسيحي ليدعوه هكذا للاسلام مثل ما فعلت معك هذه المرأة؟

انا ذهبت لحديقة القبر المقدس وقتها، و زرت كنائس كثيرة، هو فضول و رغبة في التعرف على الدين المسيحي من أصله.

طبعا لا يوجد الكثير ممن يفعل هذا و منهم من وضع علامة استفهام علي بسبب هذا مع جملة 'ألم من الأفضل أن تزوري الأقصى بدل حديقة القبر؟'

يوجد حركات دعوة من الاتجاهين اذا كان هذا سؤالك.

'ألم من الأفضل أن تزوري الأقصى بدل حديقة القبر؟'

ألكميه في أنفه وأكملي طريقك، بالتأكيد زرت القدس يومًا ما، ولكن هل يجب أن تزوريه كل مرة تخرجين فيها من المنزل!!

اوه.. الكمهم بنظرة أو كلمة ساخرة تجعلهم يفغروا فاههم دهرا.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

نعم و فكرة أن أرث خطيئة لا شأن لي بها و من ثم التمنن علي بالتحلل منها كان كافيا لأغض النظر.

طبعاً بالإضافة إلى أنهم يعتقدون أن ابن الزنا لا يدخل الجنة مهما فعل، عدنا لنفس فكرة تحمل ذنب لم يقترفه الشخص نفسه.

mooaz2015 أضف ردا

الدين المسيحي كانت حركة تجديدية مهمة جدًا للديانة اليهودية، بعد كمية الأخطاء التي أرتكبتها في حق الإله، أنزلته من مكانه إلى منزلة البشر، أو هذا ما فهمه المسيحيون، بينما على الأحرى الأمر فقط أن كل من المسيحيين واليهود نظروا للإله من وجهات نظر أحادية، نعم كلامي هذا مستسقى من كتاب "الإسلام بين الشرق والغرب" بدأت القراءة فيه كنوع من المشاركة في المسابقة، وأيضًا لأن اسم الكتاب أعطاني فكرة خاطئة في الأول عن محتواه.

حجة المسيح هنا حجة ضعيفة، ليست وكأننا لا يمكننا لوم الناس فقط لأنه لدينا أخطاء، بل العكس نحن نعاقب كل منا على قدر خطأه، ولذلك يتهم البعض المسيحية بأنها ديانة ضعيفة، الحقيقة أن المسيحية قد تبدو غير واقعية لأنها في الحقيقة تهتم أكثر بالإنسان الفرد، تهتم أكثر بروحانياته، فهي تهتم بتهذيب الفرد قبل تهذيب المجتمع، على عكس اليهودية التي قلما تهتم بالفرد، حتى إبادات الإله التوراتي لهم كانت جماعية عن بكرة أبيهم، حجة المسيح هنا ضعيفة لأنها ليست كافية لبناء مجتمع إعتمادً على كلمة الناس وأمانتهم مع نفسهم، كانت تجربة ضرورية وربما كانت حجة نافعة يومًا ما، ولكن وحدها هي غير كافية في مواجهة تحديات اليوم وعقول اليوم، ببساطة هو ترك الحكم لله، وليس لها، لأنه رأى أن البشر غير مأهلون للحكم على بعضهم البعض، والحقيقة الأمر منطقي قليلًا، ولكن لو لم نحكم على بعض من سيحكم علينا؟ الله؟ الله نفسه ترك لنا الباب لنحكم على بعض.

لا أعتقد أننا كنا سنطرد من النة اذا ولدنا فيها، اذا ولدنا في الجنة ستتغير الخطة الإلهية تمامًا، لا أحد كان ليدري حينها من سيطرد واذا ما كنا كلنا سنطرد لنفس السبب وفي نفس الوقت، لأن رؤية واحد يطرد قد تكون مانعة للباقي، بالتأكيد هذا قد حصل مع إبليس عندما طرد، ولكن الموضوع مختلف عندما ترى أناس من نفس جنسك يطردون من الجنة.

ذكري من القصة للتوضيح، انا اقد نحن خطائون و نعصي الله بنفس مقدار ادم ان لم تكن اكثر.

لذا لا نستطيع ان نلوم احد على شيء لا نستطيع فعله

 نعم كلامي هذا مستسقى من كتاب "الإسلام بين الشرق والغرب" بدأت القراءة فيه كنوع من المشاركة في المسابقة، وأيضًا لأن اسم الكتاب أعطاني فكرة خاطئة في الأول عن محتواه.

يوسف زيدان ذكر هذا في كتاب التقاط الماس كذلك.

و لكن في أي فصل من كتاب بيجوفيتش ذكر هذا؟

كيف تسلل الشيطان الى الجنة بعد ان طرده الله منها كي يوسوس الى آدم وزوجه؟

ربما يفيدك هذا، ولكن لتعرف لا يوجد نص صريح في هذه الكيفية، لأنه ببساطة لا فائدة من معرفتها

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة

معه كل الحق، الله هو من خلقه بهذه الطبيعة ووضعه في اختبار تتوفر فيه كل اسباب السقوط

عن نفسي أنا ألوم آدم على معصيته، المشكلة هنا هو لم يدفع الثمن لوحده بل جَرّنا معه نحن.

لم يستفزني شيء أكثر من رده على سيدنا موسى عندما قال: "أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة" إذا كانت هكذا المسألة يمكنني أن أقتل و أقول هذا قضاء و قدر، يمكنني أن أسرق و أقول هذا قدري، يمكنني أن أفعل أي شيء خاطئ و أنسبه للقدر. حقاًّ عذر آدم أقبح من الذنب نفسه.

mooaz2015 أضف ردا

تقريبًا الحديث ضعيف لو أتذكر، غير ذلك فأعتقد أن القضاء والقدر لا يمكن الإحتجاج به كحجة قبل التكليف لا أعتقد أن آدم كان مكلفًا قبل نزوله الأرض وقبل إرتكابه المعصية الأولى، فقد كان مثله كمثل باقي المخلوقات المسيرة.