جاء على بالي هذا الموضوع بعد تعليق أحد الأعضاء وذكره هذا الحديث في صحيح مسلم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احتج آدم وموسى فقال موسى يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة فقال له آدم أنت موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم فحج آدم موسى فحج آدم موسى وفي حديث ابن أبي عمر وابن عبدة قال أحدهما خط وقال الآخر كتب لك التوراة بيده

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=7767&idto=7773&bk_no=53&ID=1239

بعيدًا عن الأربعين سنة التي أختلف فيها الفقهاء، لأنني حقًا غير مهتم بها الآن، ففي الحديث فكرة مهمة وهي لوم ابن آدم لآدم لإخراجه من الجنة، بالتأكيد الإجابة من آدم كما المتوقع هي الإحتجاج بالقدر، ولكن السؤال هنا هل يمكن حقًا أن نلوم آدم على إخراجنا من الجنة؟

وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ (36) فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) سورة البقرة

تفسير الطبري: http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/tabary/sura2-aya37.html

قصة آدم المعتادة يعرفها الجميع، يعيش في الجنة مرتاح البال دون أدنى هموم، له أمر إلهي واحد وهي عدم الإقتراب من شجرة معينة، يخدعه الشيطان فيقرب الشجرة فيخرج هو وزوجه من الجنة، وتبدأ قصة العداوة المعتادة بين الشيطان وآدم على الأرض، وبعدها يتلقى آدم من ربه كلمات -يمكنك النظر في تفسير الطبري للآية- ليتوب الله عليه، السؤال هنا متى حدثت التوبة؟ متى تاب آدم؟ من ظاهر استخدام حرف الفاء ان الأمر حدث سريعًا، إما أنه مباشرة بعد زلة الشيطان أو أنه مباشرة بعد الخروج من الجنة، وبالتأكيد أرجح أنه كان بعد الخروج من الجنة ونزول الأرض لأن هذا ما يقوله ترتيب الآيات، اذًا ماذا يعني هذا؟ آدم تاب بعدما علم غلطته، علم آدم غلطته بعد نزوله الأرض، آدم لم يكن يقدر النعيم الذي كان يعيش فيه حق تقديره وهو في الجنة، وكي يقدره وهو لم يشقى، آدم بعدما رأى الشقاء في الأرض تاب إلى الله توبة نصوحة فتاب الله عليه، هنا يأتي السؤال، هل كنا حقًا سنقدر قيمة الجنة لو لم نجرب الشقاء؟ هل كنا حقًا سنشعر بالسعادة لو لم نجرب الحزن؟ هل يمكن التعرف على الشيئ دون وجود ضده؟

وأصلًا ما دليلك على أنك كنت ستعيش في الجنة لو لم يخرج الله آدم منها؟ لا يوجد لديك أي دليل سوى قدر الله الذي كُتب وهذا وفقًا لخطط الله من خلق آدم ونزوله للأرض، ولكن كان يمكن أن يختار الله ألا يمنع أو يضع أي نوع من الأشجار الخطرة في الجنة وما كان آدم لينزل للأرض، هل كنت تعتقد حقًا أنك كنت ستولد؟ لم يولد أحد في الجنة على حد علمنا، فهل كنت تظن أنك كنت ستولد في الجنة لو لم يرتكب آدم يومًا هذه الخطيئة وتاب عنها؟ هل لديك أدنى حق في أن تلومه على فعله هذا؟

آدم كان محطة في خطة تهدف لوصولك لهذه الدنيا، على الأغلب للإختبار الذي ستجرب فيه عدد كبير من المحن التي ستجعلك حقًا تقدر النعيم والجنة التي يحكي الله لك عنها، ستجعلك تطمع فيها، ستجعلك تدخلها عن إستحقاق، آدم أيضًا إحتاج لهذا الشعور، الشعور بالإستحقاق، أنه حقًا استحق الجنة، لكي يقدر الجنة حق تقديرها، كيف كنا سنشعر بالسعادة لو لم نشعر بالحزن يومًا؟ هل تعتقد أن سعادتك دون شقاء أكبر أم سعادتك بعد الشقاء؟ هل حقًا تعتقد أنه من العدل أن تدخل الجنة فقط لأن والدك كان فيها؟ هل تعتقد أن الجنة تؤخذ وراثة؟

بالتأكيد كانت هذه مجرد خواطر لحظية، أردت نشرها لا لشيئ سوى نشرها، الرغبة في الشيئ لذاته، بالتأكيد ستكون هنالك بعض الأخطاء هنا أو هناك، لذا أتمنى أن تصحح لي لو كانت هنالك أي أخطاء، ولو كانت أخطاء إملائية فلا تزعج نفسك من فضلك وتزعجني معك طالما فهمت الكلام.