هل الإنسان مسير ام مخير؟

  • mooaz2015

لطالما جذبت معرفة الغيب وتوقع المستقبل الإنسان المغلوب على حاله حتى لجأ الى السحرة ثم الدين، وانبثقت كلمة القدر من اللامكان

وعظم البعض في القدر وقيمته حتى أعتبر كل أفعال الانسان مجبر عليها ولا اختيار له فيها، لتلبس المعصية لباس التقوى، فهكذا دخولك الملهى الليلي مقدر لك أو عليك، ولأن هذا يهدم كل أساس للدين فظهرت الحاجة لهذا السؤال.

ومن الآراء التي وجدتها أن الانسان مخير في الوسيلة التي يصل بها الى النتيجة، ولكن النتيجة ذاتها مجبر عليها ومقدرة له، او تشبيه الله -حاشا لله- بالمعلم الذي يستطيع توقع نتائج طلابه مع رشة من القدرات الإلهية لتخرج لنا نتيجة أن الله يتوقع أفعال البشر بنسبة ١٠٠٪ ويسجلها في الكتاب...

أعتقد ان مفتاح الحل لهذه المعضلة هو أن الله خارج حدود الزمكان.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لكثرة طرح هذا الموضوع أصبح الإنسان محير

ومتى لم يكن الإنسان محيراً، الجميع في حيرة يا عزيزي وهذه الحيرة هي الدافع للسؤال وعدم ايجاد الاجابة يرد الحيرة الى صاحبها حتى اشعار آخر.. أين الذين اقاموا هذا المجتمع!

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

لا اعتقد ان الانسان مخير بشروط، ولكن بالتأكيد أؤمن بان كل ما في هذا العالم يؤثر عليه ولكن هيهات كيف لك لتحصي كل هءه التغيرات الكبيرة منها والصغيرة -أثر الفراشة-.

اما عن سبب عدم ايماني بالتخيير بشروط فهو بسبب ان الانسان دائماً ما يفاجأنا بقرراته وأفعاله، ولم أفهم حقاً ما فائدة ذكر ان الانسان مخير بشروط فهو في النهاية مخير وأي عمل يقوم به يلزم شروط سواء كان مجبر عليه او مخير، فاذا كنت مسيراً للعمل كمهندس ستحتاج دراسة الهندسة وهكذا.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

ربما تريد أن تعمل في الهندسة وتجد نفسك تعمل في حسوب

ولكن العمل بحسوب يتطلب شروط ستُسير على تعلمها قبل العمل فلا يمكنك العمل دون هذه الشروط!

توقعت أن تفهمني بالخطأ في النقطة الأولى، لم أقصد منها شيئاً حقاً، أما في النقطة الثانية فأردت ان اوضح انه لا قيمة ومعنى لكلمة شروط طالما لا نستطيع تحديدها فكل شيء سيحدث بشروط مختلفة ومتفاوتة وغير ثابتة، فما القيمة من ذكرها اذا ما كان الانسان المخير والمسير يسيران بشروط فهي أشبه بأن تقول : الماء الذي لا طعم له وليس الماء في حين ان الاثنان واحد.. باقتضاب وضح لي ما اهمية ذكر الشروط في تعريف "الانسان مخير بشروط".

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
mo7@mmed أضف ردا

الإنسان مخيراً وليس مسيراً

وهذه من الإمور الخاطئة في اعتقادات بعض المسلمين

أين تكمن المشكلة ؟ المشكلة تكمن في سوء فهم القدر

ماهو القدر ؟

البعض يقول لو فعلت هذه المعصية فلماذا يعاقبني الله عليها ؟ أوليس هو من قدرها لي ؟

حقيقة القدر ببساطة هي أن الله لم يكتب لك هذه المعصية لأنه يريدك أن تفعلها، طبعاً لا بل كتبها لك لأنه يعرف إنك ستفعلها وإلا فلماذا يعذبنا الله بذنوبنا من الأساس ؟

فقد جعل الله وتعالى للعبد اختيارا ومشيئة وإرادة بها يختار طريق الخير أو الشر، وبها يفعل ما يريد، وعلى أساسها يحاسب على أفعاله التي اختارها لنفسه

شاهد هذا الفيديو القصير للدكتور ذاكر نايك :

الإجابة الشافية موجودة في هذا الفيديو لعالم الرياضيات و" الملحد السابق" جيفري لانج، لا أعلم في أي دقيقة لأني شاهدته منذ فترة طويلة، الفيديو كلّه رائع وملئ بالاجابات على أسئلة مشابهة للسؤال المطروح

ليس هذا هو المكان المناسب للسؤال

أمثال هذه الأسئلة التي تتعلق بأمور غيبية لن يصل الإنسان فيها إلى إجابة شافية إلا بالإستعانة بالكتاب والسنة وكل إجابة من غيرهما فهي مجرد تخرصات وظنون لا تغني من الحق شيئا، فإذا علمت ذلك وكنت تبحث عن إجابة لسؤالك من الكتاب والسنة فإن هذا ليس هو المكان المناسب لطرح السؤال بل عليك التوجه إلى العلماء المختصين بالكتاب والسنة لأن الله تعالى يقول ((فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)) وكما أنك تتوجه بأسئلتك الطبية إلى علماء الطب وأسئلتك الهندسية لعلماء الهندسة ولا توجها إلى عامة الناس والمنظرين بغير علم فكذلك وجب عليك إتباع نفس النهج مع الأسئلة الدينية.

وإن كنت غير مختص في العلوم الشرعية إلا أنني سأحول توضيح بعض الأمور لئلا تعلق بأحد شبهة بسبب طرح هذا الموضوع في غير مكانه.

أصول الإيمان بالقدر

أعلم أن مثل هذه الأسئلة ليست جديدة وليست أصلا في مسألة الإيمان بالقدر وقد أجاب عليها علماء المسلمين قديما وحديثا وستأتي الإجابة على التساؤل الذي طرحته إن شاء الله لكن في البداية حتى نسير على نهج صحيح دعنا نذكر أصول الإيمان بالقدر

وأهل السنة مجمعون على أن للإيمان بالقدر أربعة مراتب وهي:

  1. أن الله تعالى علم كل شئ كائن أزلا، فهو سبحانه عالم بما كان وبما سيكون وبما لم يكن لو كان كيف يكون.

  2. أن الله تعالى كتب كل شئ في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وأرجع للأحاديث في خلق القلم.

  3. أن كل شئ يقع في الكون فهو بمشيئته سبحانه وتعالى ولا يخرج شئ عن مشيئته ((وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين)).

  4. أن كل شئ وقع فإن الله قد خلقه ((الله خالق كل شئ وهو بكل شئ عليم))

ولم يخالف في هذه الأصول إلا القدرية والجبرية وقد ظهر القدرية قديما في زمان صغار الصحابة ورد عليهم إبن عمر رضي الله عنه وغيره من الصحابة وإرجع لأول حديث في صحيح الإمام مسلم (حديث جبريل المشهور) فقد ساقه إبن عمر ردا على القدرية.

الإنسان مخير في أشياء ومسير في أخرى

هنالك بعض الأمور التي ليس للإنسان فيها يد مثل شكله ونسبه أما بالنسبة لأفعاله فلا شك أن الإنسان مخير في جميع أفعاله ولم يجبر على شئ منها لا خيرها ولا شرها وهذا يعلمه الإنسان فطرة، ورغم ذلك فإنه لا شئ من أفعال العبد خارج عن مشيئة الله تعالى، فللعبد مشيئة وهي لا تخرج عن ما شاءه الله تعالى وهذا الأمر (القدر) سر الله تعالى في خلقه وهو من الأمور الغيبية التي لا يعلم كيفيتها إلا الله تعالى وينبغي للمسلم أن يؤمن ويسلم ولذلك كان الإيمان بالقدر من أركان الإيمان الستة.

لا حجة لأحد في القدر

إعلم أن المشركين قديما حاولوا الإحتاج بالقدر على شركهم وقد رد الله عليهم في القرآن الكريم ردا وجيزا بحجة دامغة، فقد قال الله تعالى عنهم : ((سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا بَأْسَنَا ۗ قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ)) وللأهمية راجع تفسير السعدي لهذه الآية ففيه رد من عدة أوجه على المحتجين بالقدر على الكفر والمعاصي إستنبط أكثرها من الآية، وهو الرد على من وصفتهم بالمعظمين للقدر.

تجنب الوساوس في باب القدر

ومن الآراء التي وجدتها أن الانسان مخير في الوسيلة التي يصل بها الى النتيجة، ولكن النتيجة ذاتها مجبر عليها ومقدرة له، او تشبيه الله -حاشا لله- بالمعلم الذي يستطيع توقع نتائج طلابه مع رشة من القدرات الإلهية لتخرج لنا نتيجة أن الله يتوقع أفعال البشر بنسبة ١٠٠٪ ويسجلها في الكتاب...

قال الإمام الطحاوي المتوفى سنة 321 هـ في عقيدته:

أصل القدر سر الله تعالى في خلقه لم يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل. والتعمق والنظر ذلك ذريعة الخذلان وسلم الحرمان ودرجة الطغيان. الحذر كل الحذر من ذلك نظرا وفكرا ووسوسة فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه ونهاهم عن مرامه (أي طلبه) كما قال تعالى في كتابه ( لايسأل عما يفعل وهم يسئلون ) فمن سأل لم فعل؟ فقد رد حكم الكتاب ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين.

فهذا جملة ما يحتاج إليه من هو منور قلبه من أولياء الله تعالى، وهي درجة الراسخين في العلم لأن العلم علمان:

علم في الخلق موجود وعلم في الخلق مفقود (وهو علم الغيب) فإنكار العلم الموجود كفر وإدعاء العلم المفقود كفر ولا يثبت الإيمان إلا بقبول العلم الموجود وترك طلب العلم المفقود."

ما بين الأقواس للتوضيح

ولمزيد من الفائدة إرجع إلى شرح الطحاوية لإبن أبي العز الحنفي.

الخلاصة

الإنسان مخير في أفعاله ورغم ذلك فأفعاله لا تخرج عن مشيئة الله تعالى، أما كيف ذلك فهو مما أختص الله تعالى بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من خلقه والواجب الإيمان بذلك والتسليم وعدم البحث فيه لأنه من أمور الغيب التي لن يصل الإنسان فيها لإجابة صحيحة، قال تعالى (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)

والله تعالى أعلم.