هل تشيّعت مصر؟ أم أننا نخلط بين التراث والخلاف؟

هل تشيّعت مصر؟ أم أننا نخلط بين التراث والخلاف؟

في صلاة العيد .. وأمام الرئيس السيسي .. دعا إمام المسجد قائلاً:

"اللهم بحق فاطمة وأبيها وزوجها وبنيها والسر الكامن فيها" .. فما كان من البعض إلا أن ثارت ثائرتهم .. واعتبروا هذا الدعاء "تشيّعًا" أو خروجًا عن منهج أهل السنة!

وقبلها بفترة .. سمعنا من يحذر الناس من قول: "اللهم صلّ على محمد وآل محمد" بحجة أنها "طريقة الشيعة"!

السؤال هنا: ما هذا الهرج فعلًا؟

هل وصل بنا الأمر إلى أن نُصنّف الأدعية والصلوات وفق انتماءات مذهبية .. بدل أن نراها في سياقها الإسلامي الواسع؟

محبة آل البيت ليست حكرًا على مذهب دون آخر .. بل هي جزء أصيل من وجدان المسلمين جميعًا. والصلاة على "آل محمد" ثابتة في صيغ معروفة ومشهورة .. بل وموجودة في كتب أهل السنة أنفسهم. وكذلك التوسل أو ذكر أهل البيت في الدعاء .. له جذور تاريخية وروحية عند طوائف واسعة من المسلمين .. ولم يكن يومًا معيارًا بسيطًا لتصنيف الناس.

المشكلة الحقيقية ليست في الدعاء نفسه .. بل في طريقة استقبالنا له. أصبحنا نبحث عن "تصنيف" لكل كلمة .. بدل أن نسأل: هل هذا الدعاء فيه معنى صحيح؟ هل فيه تعظيم لله ومحبة لنبيه؟

تحويل كل تفصيلة دينية إلى ساحة صراع مذهبي لا يخدم الدين .. بل يفرغه من روحه .. ويجعله مجرد شعارات وهوية صلبة.

فهل نحن فعلًا أمام "تشيّع" كما يُقال .. أم أننا أمام حالة من التضخم في الحساسية المذهبية .. جعلتنا نرى الخلاف حتى فيما كان يومًا من المسلّمات؟

شاركوني آراءكم: أين ينتهي الاختلاف المشروع .. وأين يبدأ التكلّف والتشدد؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أرى فيما ذكرت تشيعًا، فمحبة الرسول وأهله شيء طبيعي يجب أن يشعر به كل مسلم ولا يخص فئة أو مذهب عن آخر، فبالعقل يجب أن نحب الرجل الذي أرسله الله بالهداية ولتبليغ دعوة الحق هو وأهله وصحابته وكل من ساعده بنشر تلك الدعوة وذلك الدين.

أفسر هذا اللغط بسبب ما يحدث من حرب مع إيران ورغبة البعض بإثارة البلبلة والفتن، وقد يكون هناك أيد خارجية تساعد في إشعال تلك الفتن.

ينتهي الاختلاف المشروع ويبدأ التشدد عندما يبدأ رفض الاختلاف ومهاجمة أصحابه والتحريض ضدهم و اتخاذ خطوات عنيفة قائمة على الكراهية لإقصائهم.

من هم المختلفون معنا؟

إن كنت تقصدين الشيعة، فكل علماء الشيعة يكفّرون أهل السنة ..

لست أنا الذي أقوله .. الذي يقوله علماء الشيعة أنفسهم ..

أما علماء السنة فليس كلهم يكفّرون الشيعة

لم أسمعهم جميعًا وهم يكفرون أهل السنة لأجزم بذلك.

وبالنسبة لي طالما أن الشخص قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فهو مسلم، وما وراء ذلك سيحاسبه الله عليه.

ZARADO01 أضف ردا

أفهم وجهة نظرك .. لكن التعميم هنا فيه مشكلة كبيرة.

قولك إن "كل علماء الشيعة يكفّرون أهل السنة" يحتاج دليل واضح .. لأن هذا حكم واسع جدًا. بصراحة .. لا يوجد إجماع شيعي على تكفير أهل السنة بهذا الشكل .. بل هناك كثير من العلماء عندهم تفصيل في المسألة .. وبعضهم يفرّق بين المخالف في المذهب وبين الكافر أصلًا.

فلو عندك نص صريح لعالم شيعي معتبر يكفّر عموم أهل السنة .. أكون شاكرًا لو ذكرته .. لأن الحكم على "الكل" يحتاج برهان على "الكل".

وفي المقابل .. من باب الإنصاف .. لا يمكن إنكار أن داخل التيار السلفي تحديدًا توجد أصوات واضحة وصريحة تكفّر الشيعة أو تخرجهم من دائرة الإسلام .. وهذه ليست حالات نادرة بل موجودة ومعلنة في خطب وفتاوى يمكن لأي شخص أن يطلع عليها.

النقطة الأهم هنا: التعميم في قضايا حساسة مثل التكفير لا يخدم النقاش .. بل يزيد الاحتقان. الواقع أكثر تعقيدًا من صورة "كلهم ضدنا ونحن ضدهم".

الأفضل أن نفرّق بين مواقف الأفراد والتيارات .. بدل أن نحكم على طائفة كاملة بموقف واحد.

يوجد مقطع لكمال الحيدري يذكر أن كل علماء الإمامية يكفرون السنة ..

لكن الخلاف بينهم: بعضهم يكفرهم ظاهرًا وباطنًا .. وبعضهم يكفرهم باطنًا دون الظاهر .. يعني يعاملهم معاملة أهل الإسلام ظاهرًا لكن يقول: هم خالدون في النار يوم القيامة ..

المقطع

أفهم قصدك .. لكن الاستدلال بمقطع لـ كمال الحيدري على أنه يمثّل "إجماع الشيعة" فيه إشكال كبير.

كمال الحيدري شخصية معروفة فعلًا .. لكن في نفس الوقت هو من أكثر الشخصيات إثارةً للجدل داخل الوسط الشيعي نفسه .. وكثير من آرائه غير مُسلَّم بها .. بل تعرّض لانتقادات شديدة من مراجع وعلماء شيعة .. وبعضهم يرفض طرحه أصلًا.

بالتالي .. لا يصح أن نأخذ رأيًا مثيرًا للجدل داخل مذهب ما .. ثم نعمّمه على أنه عقيدة جميع أتباع هذا المذهب.

لو أردنا الدقة .. فالأجدر أن نرجع إلى المراجع الكبرى المعتمدة عند الشيعة وننظر في مواقفها المعلنة .. لا إلى مقاطع مجتزأة أو آراء فردية عليها خلاف حتى داخل بيئتها.

مرة أخرى .. المشكلة في التعميم. لا يمكن بناء حكم على ملايين الناس اعتمادًا على رأي شخص واحد .. خصوصًا إذا كان هذا الشخص نفسه محل خلاف بين أتباع مذهبه.

النقاش سيكون أكثر إنصافًا لو ابتعدنا عن هذه الطريقة.

-1
mam_7 أضف ردا

يا أستاذي

من أركان الإسلام أو الإيمان عند علماء الشيعة الإيمان بالإمامة ..

وكل أهل السنة لا يؤمنون بإمامة الأئمة الاثني عشر وأنهم معصومون ..

فإذا كان شخص لا يؤمن بركن من أركان الإسلام فمعناه أنه كافر ..

اسأل أي عالم شيعي هذا السؤال:

ما حكم من لا يؤمن بإمامة الأئمة الاثني عشر وعصمتهم .. هل يعدّ مسلمًا ظاهرًا وباطنًا في الدنيا والآخرة؟

ZARADO01 أضف ردا

شكرًا لكِ على طرحك المتوازن .. وأتفق معكِ في أن محبة النبي ﷺ وأهل بيته وصحابته ليست محل خلاف في أصلها بين المسلمين.

لكن للتوضيح فقط .. أنا لم أُبدِ رأيًا من عندي بقدر ما نقلتُ واقعًا موجودًا .. حين قلت: "فما كان من البعض إلا أن ثارت ثائرتهم الخ الخ..." .. وهذا بالفعل ما حدث .. وقد شاهدتُ بنفسي مقاطع لعدد من المشايخ والتيارات السلفية ينتقدون هذا الدعاء ويعتبرونه خروجًا عن المنهج.

وربما النقطة التي تحتاج توضيحًا هنا .. أن الخلاف ليس بسيطًا كما يبدو .. بل يمتد إلى تعريف "آل البيت" نفسه. فبعض التيارات السلفية تميل إلى حصر المفهوم في زوجات النبي ﷺ .. أو على الأقل لا توسّعه بنفس الصورة التي عند غيرهم .. بينما هناك من يرى أن عليًا وفاطمة والحسن والحسين داخلون في هذا المفهوم بشكل واضح ومركزي.

لهذا أظن أن جزءًا من اللغط ليس فقط بسبب السياسة أو الأحداث الخارجية .. بل أيضًا بسبب اختلافات فكرية قديمة تظهر على السطح كلما طُرحت مثل هذه المسائل.

أتفق معكِ تمامًا في أن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاختلاف إلى هجوم أو إقصاء .. وهنا تحديدًا يصبح النقاش غير صحي ويخرج من دائرة الفهم إلى دائرة التوتر.

جميل أنكِ أشرتِ لهذه النقطة .. لأنها بالفعل جوهر المشكلة.

أفضل تعليق على خطبة العيد في مصر... شيخ أزهري يتوسل بفاطمة أمام السيسي، فهل أعلن الأزهر تشيعه ؟

الرجاء مشاهدة المقطع:

-1

لو أن الخطيب في طهران قال: اللهم بحق أبي بكر وعمر ..

هل كان سيُترك؟

-1

سؤالك فيه مقارنة ذكية .. لكن فيه خلط بين نقطتين مختلفتين.

نعم .. الخلاف مع الشيعة يتمحور بشكل أساسي حول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما .. وهذه مسألة معروفة وتاريخية. لكن دعنا نسأل السؤال الأهم: هل يوجد أصلًا خلاف بين السنة والشيعة في مقام فاطمة وعلي والحسن والحسين رضي الله عنهم؟

الجواب: لا.

هؤلاء محل إجلال ومحبة عند جميع المسلمين .. سنة وشيعة .. ولا يوجد تيار سني معتبر يطعن فيهم أو ينكر فضلهم. إذن لماذا يتم استنكار الدعاء الذي يذكرهم وكأنه "تشيّع"؟

بمعنى آخر .. المقارنة الأدق ليست: ماذا لو ذُكر أبو بكر وعمر في طهران ..

بل: لماذا يُستغرب ذكر شخصيات مُجمع على مكانتها أصلًا داخل بيئة سنية؟

الإشكال هنا ليس في الأسماء بحد ذاتها .. بل في الحساسية المذهبية التي تجعل أي صيغة مرتبطة بطرف معين تُرفض تلقائيًا .. حتى لو كان مضمونها في الأصل متفقًا عليه.

فهل المشكلة في الدعاء فعلًا .. أم في طريقة قراءتنا له؟

-1
mam_7
  • حذف بواسطة المستخدم