المفسرين بين تعطيل الجهمية وتأويل الاشاعرة وتجسيم الكرّامية

  هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٢١٠ 

صفات الله تعالى الواردة في القرآن الكريم , يختلف معها تعامل المفسرين, كلٌ حسب مذهبه في الأسماء والصفات , أو بالأحرى حسب مذهب إمامه واعتقاده في مسائل الأسماء والصفات , فالجهم بن صفوان إمام المعطلة والنافاة للأسماء والصفات وله أتباع كثر بمسميات مختلفة وفرق وأحزاب , اجتمعوا على تعطيل الصفات ونفياها , وعلى النقيض من هؤلاء يأتي المجسمة والمشبهة مثل الكلابية والكرامية , وبين هؤلاء وهؤلاء فرق وأحزاب على مسافات متباينة من كلا الطرفين , فكانت اشد الفرق اقتراباً من الجهمية المعطلة , المعتزلة ثم من ورائهم أفراخهم الأشاعرة , والماتريدية , في حين كان الحنابلة اشد اقتراباً من المجسمة المشبهة , وفى داخل هذه الدوائر المتقاربة , نجد المفوضة الذين فوضوا الكيف والمعنى , وقالوا تعبيرها وتفسيرها هو مجرد تلاوتها فحسب , ونهوا عن الكلام في الباب من الأصل , ومنهم من فوضوا الكيف دون المعنى , وخاضوا في تأويل المعنى تأويلات بعيدةً شططاً. وأكثر المفسرين الأوائل في الطبقة الأولى , كانوا على طريقة الحنابلة والمفوضة , ثم كان أكثر من بعدهم إلى يومنا هذا أشاعرة وماتريدية مأولة , يتأولون الصفات فيما يشبه النفي والتعطيل .

 والأصل الحاكم في باب الأسماء والصفات هي قوله تعالى 

:ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" 11 الشورى لذلك ينبغي أن

 ننظر إلى الأسماء والصفات الواردة في القرآن الكريم من خلال فرقان هذه الآية الكريمة الحاكمة على هذا الباب , وكل آية في كتاب الله تعالى لها فرقان كاشف للجواهر, وفالق للأسماء والصور ليظهر حقائقها وموضعها من كتاب الله تعالى , ولكن بشرط الإيمان بها وتحكيمها والتسليم لحكمها ظاهراً وباطناً , كما مر معنا سابقاً في بيان حقيقة الإيمان ومعناه .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش