39

ذكـّــر نفسك من وقت لآخر : كل شيء له ثمـن

( 1 )

الحياة مليئة بالمفاهيم التي نعرفها جميعاً أصلاً .. لا داعي أن نستمر في التنظير على بعضنا البعض ، بعبارات من نوع : الصديق قبل الطريق ، من جدّ وجد ومن زرع حصد ، القناعة كنز لا يفنى ، إلخ ..

هي كلها أمور يعرفها كل البشر .. امور فطرية ، من لم يعرفها الآن ، سيعرفها لاحقاً .. دون أن يكون في حاجة الى معلم يقول له ان الصديق قبل الطريق ، أو من جدّ وجد ..

ومن ضمن هذه القواعد في الحياة التي نعرفها كلنا ، قاعدة : كل شيء له ثمن ..

هذا القـانون الأساسي الذي نعرفه جميعاً بشكل أو بآخر .. ربما يعتبره بعضنـا قانون غير عادل .. والبعض الآخر يعتبره قانوناً عادلاً تماماً ..

والبعض الثالث - وهذا الأكثر شيوعاً - يعرفه ولكن ينسـاه طول الوقت .. وأكبر كارثة - في رأيي - ان تنسى هذا القانون تحديداً ، لأن نسيانه لفتــرة سيجعل الطريقة الوحيدة لكي تفيــق وتتذكر هو التعرض لصدمة ما..

=========

( 2 )

كل شيء له ثمن ..

  • تريد السفر والهجرة وتحقيق حلمك في الخارج ، ستدفع الثمن .. بإفتقــاد عائلتك وأهلك وأصدقاءك ..

  • تريد الاقامة مع أسرتك طوال عمـرك .. ستدفع الثمن .. من افتقــاد متعة السفر ، وانجازات عظيمة كان من السهل عليك تحقيقها ..

  • تميل للزواج ، وتريد أن تلبّي احتياجاتك الجسدية والنفسية .. ستدفع الثمن .. بمسؤوليات ومتاعب وتنشئة أسرة وأولاد وتوفيــر سبل الحياة الكريمة ..

  • حابب أن تعيش أعزباً حراً طوال عمرك .. ستدفع الثمن .. من وحدة قاتلة ، ونقص عاطفي ، وافتقاد الراحة الجسدية والنفسية ..

  • مهووسة بأن يكون منظرك العام انيق .. ستدفعين الثمن ، بأنك سوف تعيشين غالباً طوال عمرك بنظـام غذائي محدد ، وتدفعين الثمن من اشتهاء اكل كميــات كبيرة من كل انواع المفضّــلة بالنسبة لكِ ..

  • تحب أن تستمتع بكـل أنواع الطعــام .. ستدفع الثمن ، بتحوّلك الى دبّــابة لحم تمشي على الأرض هوناً .. وستدفع الثمن من سوء مظهرك ، وتراجع صحتك ..

  • تحب أن تحقق تقديراً اكاديمياً كبيراً .. ستدفع الثمن من انسحاب من حياتك الاجتماعية والترفيهية ، ولو حرصت أن تحقق بعض التوازن في بعض المراحل ..

  • حتى لو قررت أن تعيش حياتك تافهاً .. متجاوزاً لكل شيء مهم في الحياة ، وتتفرغ للترفيــه والراحة .. ستدفع الثمن من محاولات الآخرين استغلال تفاهتك لمصلحتهم ..

  • تحب أن تعيش حياتك بحرّية مطلقة بلا قيود .. ستدفع الثمن من افتقادك لمفاهيم روحية ودينية عظيمة هي اساس الحياة ذاتها ..

  • تميل أن تعيش حياتك منغلقاً على نفسك ، معادياً للمجتمع وكاره الاختلاط بالحياة .. ستدفع الثمن من ضياع أيام رائعة ممتعة كان من الممكن ان تعيشها ، وترسم الابتسامة على وجهك بمجرد تذكــرها مهمـا مرت السنون ..

=============

( 3 )

انت طوال الوقت - تلقائياً ، طوعاً او كرهاً - تقوم بدفع ثمـن شيء مــا ..

كل شيء له ثمـن .. كل تحرّك في أي اتجاه له ثمن ، وكــل سكون في مكانك له ثمن ..

فطالما فى جميع الاحوال ستدفع الثمــن مقابل حــركتك أو سكــونك .. فالحـل الوحيد للتعامل مع هذا القانون المفروض علينا جميعاً ، هو ان يكون لديك تحديد واضح وصريح وثابت للأولويـات ..

  • تحديد واضح وصريح للأمور والمبادئ التي تتمسّــك بها بشكل كامل ، ولا تقبل التفريط فيها طرفة عين ..

  • ومن الناحية الأخرى .. أن تحدد الأمور التي يمكنك التضحية بها .. حتى لو كان يؤلمك فقدها أو التفريط فيها ..

أن تقـــرر :

  • بقاءك مع اسـرتك وعنايتك بهم هو اولوية حياتك المطلقة .. ويمكنك التفريط ( في المقابل ) في مشوارك الاكاديمي من جامعة دولية بعيداً عنهم ..

او العكس :

  • يمكنك التفريط بفكـرة بقاءك مع اسرتك .. ولا يمكنك التفريط أبداً في شعورك بالسعادة والانتصار من انجاز شهادة اكاديمية مميــزة في الخارج بعيداً عنهم ..

وقِــس على ذلك ، في كل امور الحياة .. العمل ، المشروعات ، الوظيفة ، الزواج ، الحياة ، الترفيه ، التفكير ، العلاقات الاجتمـاعية ، العلاقات الإنسـانية ، المظهر ، الصحة .. الخ..

==========

( 4 )

 المهم أن تكون أولوياتك تلك ، تحمل قدراً هائلاً من ( المتعة المتعة واللذة والشغف والدفء والحيوية والإيجابية ) ، بشكل يجعل نتـائجها قادرة أن تجعل تنسى ضيقك من التفريط في أشياء أخرى كنت تتمنّــاها ..

الحياة مرة واحدة لن تتكـرر .. إما تسـلك طريق ثابت واضح تخوض فيه حتى النهاية ، وتدفع ثمنــه عن طيب خاطر ، وتتحمّــل كافة الخسائر التي سوف تفقدها في سبيل حصد نتائج هذا الطريق ..

أو أن تقف في مكـانك محلك سر ..

وايضاً ، ستدفع الثمن غالياً من وقوفك هذا ، من عمرك ووقتك وحياتك واحترامك لنفس ، بلا أي إنجاز في المقابل..

كلنـا نعرف هذه القاعدة .. ولكننا ننساها كثيراً .. أو ، أتحدث عن نفسي على الأقل ..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

انت ذكرت الجانبين الابيض والاسود .. لاكن لايوجد افضل من الوسطيه في كل شي :) .

في الاخير انت تحدد هدفك وعند انتهاء ذالك الوقت بالذات .. صدقني ستستمتع بدفع الثمن لذالك الهدف :D .

أحياناً ، الحياة تفرض عليك خيارات ثابتة ، إما أبيض أو أسود .. خصوصاً في بعض المحطات المصيرية ..

في الاخير انت تحدد هدفك وعند انتهاء ذالك الوقت بالذات .. صدقني ستستمتع بدفع الثمن لذالك الهدف :D .

متفق تماماً .. رحلة صعود الجبل تبدو عظيمـة بعد الوصول للقمة ، بكل آلامها وجراحها ومشاكلها ..

أتمنى أن أعيش في بلد لا أعرف لغة أهلها ولا أعرف بها أحد ويا حبذا ان كانت خالية من الأصل العربي. ولا أمانع من دفع ثمنٍ كبير لهذا .... ولكن .... أخشى على قلبكِ يا أمي.

قلت ذات مرة بخصوص السفر :

أتمنى ان أعيش في قرية هامشية .. على ضواحي مدينة غير معروفة .. في منطقة حدودية ، بين بلديــن في قارة أمريكا اللاتينية مثلاً ..

فكـرة أن تكون في مكان غير معروفة على وجه الخريطة ، لا علاقة له بك ، ولا علاقة لك به ..

في أحد الأفلام التي نسيت اسمها اجتمعت مجموعةٌ من الأصدقاء على طاولة، سأل أحدهم الآخرين فيها عمّا يعتبرونه "يومًا مثاليًّا" بالنسبة لهم، فقالت أحد الفتيات ما معناه:

اليوم المثاليّ بالنسبة لي هو يومٌ أقضيه في قريةٍ ما، من ثقافةٍ لا أعرفها، في مكانٍ بعيدٍ عنّي، يتحدّث جميع أهلها لغةً لا أفهمها.

عمّا يعتبرونه "يومًا مثاليًّا" بالنسبة لهم

بالنسبة لي ياصديقي ، سأعتبرها " حيـاة مثاليـة " .. فكــرة الاختلاط ببشـر لا تعرفهم ولا يعرفونك ، بل يكادون لا يعرفون من أين اتيت ، ولا تعرف كيف يعيشون وكيف يتكلمون ..حالة قريبة جداً من فكرة البعث من جديد في واقع ووجود مختلف تماماً .. حتى التدقيق في تعلم لغة جديدة ، ومفردات جديدة ، ومعاني جديدة ، وعادات جديدة ..

حالة عظيمة .. اعتقد ان هذه الرحلة هي الدافع الاساسي لفكرة الترحال لدى البشر عموماً ، الخروج ومعرفة ما يوجد في ماوراء العالم الذي نعيش فيه ..

لكنّها بالنسبة لي حياةٌ سيّئة جدًّا، شرحتُ لك لماذا سابقًا كما أذكر.

المهم أن تكون أولوياتك تلك ، تحمل قدراً هائلاً من ( المتعة المتعة واللذة والشغف والدفء والحيوية والإيجابية ) ، بشكل يجعل نتـائجها قادرة أن تجعل تنسى ضيقك من التفريط في أشياء أخرى كنت تتمنّــاها ..

كلامك هذا ذكرني بنقطة مهمة ... في السابق كنت أقيم الأولويات وأفضل بعضها على بعض مثلا ابتكار شئ يغير العالم أو القيام بأبحاث علمية في معالجة السرطان أفضل من تكريس الحياة لرعاية الأسرة وقضاء الوقت معها وأنك يجب أن تفعل أشياء تخلد بعد موتك وأن لا تكون شخصا عاديا تنسى بعد موتك .... الخ الخ

وكنت أقوم بتصنف الأشخاص والحكم عليهم بناء على ذلك (الشخص الذي لديه الأولية والرغبة أ أفضل من الشخص الذي لديه الأولوية و الرغبة ب)

و مع الوقت بدأت تتغير قناعاتي فموضوع اختيار الأولويات أمر شخصي جدا ولا يوجد معيار عام يتبعه جميع البشر المهم هو أن يكون الشخص صادقا وصريحا مع نفسه ليعرف ما الذي يريد بالضبط والا فلن يستطيع أن يكون سعيدا أو أن يحقق هدفه (الذي يظن -مخطئا- أنه يريد تحقيقه) من الأساس ....

الحياة مرة واحدة لن تتكـرر .. إما تسـلك طريق ثابت واضح تخوض فيه حتى النهاية ، وتدفع ثمنــه عن طيب خاطر ، وتتحمّــل كافة الخسائر التي سوف تفقدها في سبيل حصد نتائج هذا الطريق ..

أو أن تقف في مكـانك محلك سر ..