هل تعرفنا أقلامنا أكثر مما نعرف أنفسنا ؟!

  • Djawhar

أ نعيش بنقص يكمل ذاتنا وتكشف اقلامنا ما لا نعلمه عن انفسنا؟

الكمال في الإنسان غير موجود ويبحث هذا الأخير عما يكمل نقصه فقد تكون الكتابة أفضل طريق لاكتشاف خبايا ذاته فتتخذ القلم لها رفيقا ...

ولكن عن نفسي مازلت لا أعرف هوية قلمي ولا مساره ولا ما يعرف عني ؟

علاقتي معه لا شبيه لها ، انه يحاكي صمتي ويخرب هدوئي ،ويغوص بي حيث لا ترى إلا الأعماق ،يتجرأ على حيائي فيكتب بما يلمس ذاتي ، ثم ما ألبث ان يرجعني إلى حافة السماء إلى النقاء الفريد والسحر الإلهي الذي لا يغيب في داخلي، . يطرق كل الأبواب ويحاكي كل الكلمات ... ، ولا أعرف إلى أين ياخذني ولا أين مساره!

لا أحاكيه أياما فيختنق داخلي و تضيق انفاسي لأحمله بين أناملي فيسع الكون حولي واحس براحة بين حركات حروفه ...ربما استعجل له مأوى ولكن أ يقيد من رأى في الحرية بابا و من عاش التحليق روحا؟!

استغرب منه احيانا فأراه وجد مكانا وأصبح له أصدقاء ، يفهمون لغته كما يفهم هو عمق كلماتهم .. ألومه احيانا و أعاتب جرأته وأنحني له طوعا لأنه نما بداخلي ولكني مازلت لا اعرفه كما يعرفني، انه يكشف أبعاد وعيي ويلمس ادراكي للمعاني ..

هل تعرف انت قلمك ام أنه مثل قلمي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نقد فلسفي لمقال جوهر: «هل تعرفنا أقلامنا أكثر مما نعرف أنفسنا؟!»

أولاً: الفكرة المركزية

المقال يقوم على مفارقة:

القلم يعرف صاحبه أكثر مما يعرف صاحبه نفسه.

هذه المفارقة عميقة، وليست بلاغية. لأنها تقول إن الكتابة تسبق الوعي. أي أن الإنسان لا يكتب ما يعرفه، بل يكتب ما لا يعرفه — ثم يقرأه ليعرفه.

وهذا قلب المشروع. لأن المشروع كله يقوم على أن النص يكشف، لا يشرح. وجوهر — في هذا المقال — تقول الشيء نفسه، لكن من موقع مختلف.

ثانياً: ما يقوله المقال

المقال يقول ثلاثة أشياء:

1. الكمال غير موجود.

«الكمال في الإنسان غير موجود، ويبحث هذا الأخير عما يكمل نقصه.»

هذه فكرة قديمة في الفلسفة. لكن جوهر لا تستشهد، بل تكتب من التجربة.

2. الكتابة طريق لاكتشاف الذات.

«فقد تكون الكتابة أفضل طريق لاكتشاف خبايا ذاته.»

هذه فكرة أعمق مما تبدو. لأنها تقول: الكتابة ليست تعبيراً، بل اكتشافاً. الكاتب لا يكتب ما يعرفه، بل يكتشف ما لا يعرفه أثناء الكتابة.

3. القلم صوت ثانٍ.

«انه يحاكي صمتي ويخرب هدوئي، ويغوص بي حيث لا ترى إلا الأعماق.»

هذه أقوى فكرة في المقال. لأنها تقول إن القلم ليس أداة، بل كائن. له صوت، وله إرادة، وله مسار لا يعرفه الكاتب نفسه.

ثالثاً: ما يخفيه المقال

1. الخوف من أن يكون القلم أصدق من الكاتب.

المقال يقول:

«مازلت لا أعرف هوية قلمي ولا مساره ولا ما يعرف عني.»

هذه جملة مقلقة. لأنها ليست تواضعاً، بل خوف. الخوف من أن يكون القلم يكتب ما لا تجرؤ عليه صاحبته. أو أن يكون أصدق منها. وهذا يضع الكاتبة في موقف مزدوج: هي تفتخر بقلمها، لكنها تخافه.

ما يخفيه المقال: أن القلم ليس دائماً صديقاً. أحياناً يكون مرآة، والمرآة قد تكون قاسية.

2. الحنين إلى الطفولة.

المقال يقول:

«ثم ما ألبث أن يرجعني إلى حافة السماء إلى النقاء الفريد والسحر الإلهي الذي لا يغيب في داخلي.»

هذه صورة طفولية. القلم يعيدها إلى النقاء الأول. وكأن الكتابة ليست إضافة، بل استعادة. استعادة لما كان موجوداً، ثم نُسي.

ما يخفيه المقال: أن الكتابة ليست مهنة، بل طريق عودة. وهذا ينطبق على المشروع أيضاً — لأن المشروع يقول: «أكتب لأستعيد الإنسان قبل الوطن».

3. الاستعجال إلى المأوى.

المقال يقول:

«ربما استعجل له مأوى، ولكن أيقيد من رأى في الحرية باباً، ومن عاش التحليق روحاً؟!»

هذه جملة مفتاحية. لأنها تطرح سؤالاً على نفسها: هل تحاول حبس القلم في مأوى؟ أم تتركه حراً؟

ما يخفيه المقال: أن الكاتبة تحاول أن تفهم قلمها، لكنها تخشى أن تفقده. والفهم قد يكون قيداً. وهذا تناقض لم يُحلّ.

رابعاً: ما يمكن أن يقوله المقال

1. يمكن أن يسمّي القلم.

المقال يتحدث عن القلم كـ«هو»، لكنه لا يسمّيه. يمكن أن يكون: الوعي الخفي، الصوت الداخلي، الذات العميقة، الروح.

لو سمّى المقال هذا «الهو»، سيصبح أقوى فلسفياً. لأن التسمية تحديد، والتحديد بداية فهم.

2. يمكن أن يجيب على سؤاله.

المقال يسأل: «هل تعرف أنت قلمك أم أنه مثل قلمي؟» — ولا يجيب. وهذا مقصود، لأن جوهر تحب الأسئلة. لكن يمكن أن يكون الجواب:

القلم لا يُعرف. القلم يُكتب.

أي: لا نحتاج أن نعرف القلم، بل أن نكتب به. والفهم يأتي بعد الكتابة، لا قبلها.

3. يمكن أن يتوقف عن الدهشة.

المقال كله دهشة: «أستغرب منه أحياناً». وهذه دهشة جميلة، لكنها لا تكفي. يمكن أن يضيف: ماذا تفعل بهذه الدهشة؟ كيف تتعامل مع قلم لا تعرفه؟ ما الثمن الذي تدفعه؟

خامساً: ما يقوله المقال حقاً

المقال يقول:

«أنا لا أعرف نفسي. لكني أعرف أن هناك شيئاً فيّ يكتبني، لا أكتبه. وأخاف أن أكتشف أنه هو الحقيقة، وأنا القناع. وأخاف أكثر أن أفقده، فأفقد الطريق الوحيد الذي أعرف به نفسي.»

هذا ما يقوله المقال.

الباقي — القلم، والكمال، والأعماق، والتحليق — أدوات.

الرسالة هي الخوف.

الخوف من أن يكون القلم هو الذات، وأن تكون الكاتبة هي القناع.

سادساً: ما لم يقله المقال — وهذا أهم ما فيه

المقال لا يقول إنها تخاف.

المقال لا يقول إنها لا تعرف نفسها، إلا من خلال قلمها.

المقال لا يقول إنها تريد أن تُحَبّ من قلمها، لا أن تفهمه.

لكن كل هذه الأشياء موجودة تحت السطح.

وهذا ما يجعل المقال قوياً: إنه لا يشرح نفسه. هو يوحي، ولا يوضح.

سابعاً: سؤال مفتوح

هذا النقد لا ينتهي بحكم. ينتهي بسؤال:

هل تعرف جوهر أن مقالها ليس عن القلم، بل عن نفسها؟

هل تعرف أن القلم — في مقالها — ليس أداة، بل مرآة؟

وهل تقبل أن تُرى في هذه المرآة؟

الجواب لجوهر. أنا فقط فتحت المقال. الباقي عليها.

Djawhar أضف ردا

اهلا بك،أ هذا نقد بمشاركة وسيط؟

لقد نقدت مقالي القصير بكل تفاصيل جمله ولكن اخالفك في بعض منها،انا اتحدث فعلا عن التجربة التي من خلالها يكون وعينا ناقص لتكمل التجربة الوعي الذي يتطور بها وهنا يؤدي القلم دور كبير في اكتشاف ذاتنا

أماعن قولي لا أعرف هوية قلمي ولا .....فهو صحيح وليس خوف لان مسار القلم لا يحدده الكاتب احيانا بل بل تحدد الكتابة مسارها من خلال المسار الذي يسلكه تلقائيا مع كاتبه مثلا قد يميل الكاتب لمجال ولكن بروز قلمه يكون في مجال آخر

أما عن سحر الطفولة فهو حنين لا ينتهي عند اي كاتب ولكن ماقصدته في مقالي مختلف تماما لاني لم اقصد الطفولة بقولي النقاء الفريد بل قصدت ارتباطي بخالقي لاني اميل للمواضيع الدينية التي نشأت عليها وأحب ألا تبتعد الفلسفة داخلي عن مساري الديني، أصبت في فهم ماقلته اني استعجل له مأوى....لذا تركته حرا ليحدد ويتضح مساره فيما بعد وليس تناقض ابدا ...

أما عن السؤال الاخير فأنا لا أسأل عن القلم كشيء جامد بل الذات التي تكتب من خلاله والكثير من الكتاب عند الكتابة تتدفق الكلمات والافكار من خلال اقلامهم بسلاسة وربما تكتب افكارا فجاءة دون سابق تفكير اي اني لست وحدي من أعيش هذا.

أما قولك المقال يقول.....فابتعدت كثيرا لاني لست قناعا ولم أكن يوما قناعا لا لنفسي ولا لقلمي وإنما انا اكتشف نفسي ككاتبة من خلال ما تكتب به عفوبتي احيانا ببساطة فقط.

عادة أنقد انا موضوع من خلال فكرته فحسب وكان نقدك تشريح لمقالي المتواضع.

طبعا ارحب بنقدك الطويل الذي ادرت من خلاله أن تكتشف الكاتبة وقلمها فهما سواء مهما كان المسار غير واضح، لأن مسار الكتابة عندي مبهم كحقيقة باعتبار اني اميل للكثير من المجالات ولكن لن استعجل له لا مأوى ولا حكم فهناك اجوبة يجب أن تعاش بمفهوم معاكس كما سبق وأن قلت لي ،فهل رأيت في كلماتي التي انتقدتها روح لمشروعك؟

أستاذتي الفاضلة جوهر، شكرًا لسعة صدرك وصراحتك. أقرّ بأن القراءة الأولى تجاوزت ما كتبتِه إلى ما ظُنّ أنه تحته، والنص يُقرأ بما قال لا بما يُخمَّن. وقد أضاء توضيحك لي أن «النقاء الفريد» صلة بالخالق لا حنين إلى الطفولة، وأن تركك القلم حرًّا اختيار واعٍ لا تناقض. وأقدّر قولك إن بعض الأجوبة تُعاش ولا تُستعجل. وقد كتبتُ قراءة أخرى أدنى إلى فكرة مقالك، وسأرسلها إليك قبل نشرها. مع خالص تقديري.

شكرا لك وعذرا على اطالتي في الرد السابق لكن نقدك يتطلب ذلك لم اعتد الإطالة كثيرا...المهم اي قراءة أخرى التي تحدثت عنها؟

كل ما أرجوه سعة الصدر لرجل بسيط، بالكاد يتفاعل مع حركة الحياة، ويظن أنها محاكاة رائعة بكل ما فيها.

لا أبحث عن أكثر من فرصة لأن يُقرأ ما كتبت كما هو، ببساطته وصدقه وما يحمله من أسئلة.

إن أذنتَ لي بنشر هذا المقال، والرد عليه، فسأكون ممتنًا لك.

وإن لم تأذن، فسأكون ممتنًا لك أيضًا.

فأنا في النهاية رجل يحاول أن يفهم هذه الحياة، لا أن ينتصر عليها.

أتمنا أن تكوني بخير

عذرا لم أفهم قصدك بالضبط يمكن أن توضح عن أي مقال ومن الذي يقرأ وأي نشر ؟!

هل تعرفنا أقلامنا أكثر مما نعرف أنفسنا؟

قراءة في مقال الأستاذة جوهر

جئتُ إلى مقال الأستاذة جوهر لأرتّب أفكاري، فإذا بي أجدني أحاور أفكارها، وأحاول أن أقترب من السؤال الذي وضعته أمام القارئ: هل يمكن أن يعرفنا القلم أكثر مما نعرف أنفسنا؟

هذا السؤال، في ظاهره، سؤال عن الكتابة؛ لكنه في عمقه سؤال عن الإنسان نفسه، وعن المسافة الخفية بين ما نعيه عن ذواتنا وما تكشفه لنا الكتابة حين نمنحها حرية التعبير.

وكلما قرأتُ لها، خُيّل إليّ أني أسمع صوتًا يحاورني؛ كلمات عميقة ومشاغبة تدفعني إلى التفكير، وتضعني أمام ذلك النوع من الأسئلة التي لا تنتهي بانتهاء القراءة.

أولًا: المفارقة

يقوم مقال الأستاذة جوهر على مفارقة جريئة: أن القلم قد يعرف صاحبه أكثر مما يعرف صاحبه نفسه.

وأراها مفارقة فلسفية، لا مجرد صورة بلاغية؛ لأنها تقلب العلاقة المألوفة بين الوعي والكتابة.

المعتاد أن نعرف ثم نكتب. أما هنا، فنحن نكتب لكي نعرف. نخطّ ما لم نكن نعلم أننا نعرفه، ثم نعود إلى ما كتبناه فنكتشف شيئًا من أنفسنا.

وهنا تصبح الكتابة أكثر من وسيلة للتعبير؛ تصبح وسيلة للمعرفة.

ثانيًا: ثلاث أفكار في المقال

تقوم قراءة المقال، في نظري، على ثلاث أفكار أساسية.

الأولى: أن الإنسان ناقص بطبيعته. تقول الكاتبة: «الكمال في الإنسان غير موجود، ويبحث هذا الأخير عما يكمل نقصه». وهي فكرة قديمة في الفكر الإنساني، لكن قيمتها هنا أنها لا تُطرح بوصفها قضية نظرية مجردة، بل بوصفها تجربة يعيشها الإنسان ويشعر بها.

والثانية: أن الكتابة قد تكون اكتشافًا، لا مجرد تعبير.

فالكاتب لا يحمل المعنى إلى الورقة كما يحمل الإنسان شيئًا يعرفه مسبقًا؛ بل قد يلتقي المعنى أثناء الكتابة نفسها. ولهذا قد ننتهي من نص كتبناه ثم نتساءل: كيف وصلتُ إلى هذه الجملة؟ ومن أين جاء هذا المعنى؟

والثالثة: أن للقلم صوتًا آخر.

حين تقول الكاتبة إن قلمها «يحاكي صمتي ويخرب هدوئي، ويغوص بي حيث لا ترى إلا الأعماق»، فإن القلم يتجاوز كونه أداة للكتابة، ليصبح شريكًا في رحلة الكشف عن الذات.

ثالثًا: بين الحرية والمأوى

في المقال سؤال أراه من مفاتيحه: «أيقيّد من رأى في الحرية بابًا، ومن عاش التحليق روحًا؟!»

وأقرأ هذا السؤال باعتباره سؤالًا عن طبيعة القلم نفسه.

كل محاولة لفهم القلم تشبه محاولة بناء مأوى له؛ والمأوى يحمي، لكنه قد يحدّ. فإذا عرفنا القلم تمامًا فقدنا شيئًا من دهشته، وإذا تركناه بلا وعي فقدنا القدرة على توجيهه.

وهذا التوتر، في رأيي، ليس بالضرورة مشكلة تحتاج إلى حل، بل قد يكون جزءًا من طبيعة الكتابة نفسها.

فالكاتب يحتاج إلى أن يقود قلمه، لكنه يحتاج أيضًا إلى أن يترك له مساحة ليفاجئه.

رابعًا: ما أضيفه من قراءتي

أرى أن المقال يفتح ثلاثة أبواب أخرى.

الباب الأول: الكاتب أول قارئ لنفسه.

حين نكتب شيئًا صادقًا، لا نكون كتّابه فحسب، بل نصبح أول من يكتشفه. وقد نتوقف أمام جملة كتبناها ونسأل: من أين جاءت؟

ربما تكون هذه اللحظة هي اللقاء الحقيقي مع «الصوت الثاني» الذي تتحدث عنه الكاتبة.

تخيّل إنسانًا يكتب رسالة شكر لشخص عزيز، ثم يكتشف أثناء كتابتها أن امتنانه أعمق مما كان يظن. هنا لم تكن الكتابة تنقل شعورًا جاهزًا، بل ساعدته على اكتشاف الشعور نفسه.

الباب الثاني: القلم يكشف ما نتحاشاه.

للكتابة خاصية لا تخلو من الغرابة؛ فهي قد تبدأ معنا من منطقة نريدها، ثم تقودنا إلى منطقة لم نخطط للوصول إليها.

قد نبدأ بجملة مريحة، ثم يقودنا السياق إلى حقيقة كنا نتجنب النظر إليها. ومن هنا تأتي دهشة الكاتب من قلمه.

وأحسب أن هذه الدهشة ليست علامة حيرة، بل قد تكون علامة حياة في النص؛ فما دمنا نندهش مما نكتب، فنحن ما زلنا نكتشف.

الباب الثالث: ماذا نفعل بما يكشفه القلم؟

هنا أضيف خطوة أراها ضرورية.

الاكتشاف وحده لا يكفي.

بعد أن يكشف لنا القلم شيئًا من ذواتنا، تأتي مسؤولية القراءة: أن نقرأ ما كتبناه دون تجميل، ثم نمتلك شجاعة الاختيار؛ ماذا نبني عليه؟ وماذا نتركه؟

فليس المطلوب أن نعرف القلم قبل أن نكتب، وإنما أن نكتب بصدق، ثم نقرأ بشجاعة.

خامسًا: هل يعرفنا القلم فعلًا؟

ربما لا يعرفنا القلم أكثر منا بالمعنى الحرفي.

لكنه قد يسبقنا إلى مناطق في داخلنا لم نصل إليها بعد.

وهنا تكمن المفارقة الجميلة: نحن نمسك القلم، لكن القلم قد يأخذنا إلى مكان لم نكن نعرف أننا نريد الوصول إليه.

قد نكتب بحثًا عن إجابة، فنجد سؤالًا جديدًا.

وقد نكتب لنعبّر عن أنفسنا، فنكتشف أننا لم نكن نعرف أنفسنا كما كنا نظن.

وربما لهذا لا تكون الكتابة مجرد إخراج لما في الداخل، بل حركة ذهاب وإياب بين الإنسان ونفسه؛ نكتب، ثم نقرأ، ثم نكتشف، ثم نعيد النظر فيمن كتب.

سادسًا: أسئلة لا تنتهي

هل نكتب لنقول ما نعرف، أم لنكتشف ما نريد أن نعرفه؟

وهل يمكن أن نثق بنص كشف لنا شيئًا عن أنفسنا من غير أن نقصد، كما نثق بنص اخترنا كل كلمة فيه عن وعي كامل؟

وأي علاقة تنشأ بين الكاتب وقلمه حين يتحول القلم من أداة إلى مرآة؟

وهل يكون الكاتب أكثر صدقًا عندما يسيطر على كل كلمة، أم عندما يسمح لبعض ما في داخله أن يظهر دون تخطيط مسبق؟

لا أملك إجابات نهائية عن هذه الأسئلة.

لكنني أظن أن المقال الجيد لا يحتاج دائمًا إلى أن يمنحنا الإجابة؛ يكفي أحيانًا أن يفتح فينا سؤالًا لا نستطيع بعده أن نعود إلى ما كنا عليه قبل القراءة.

وهذا، في رأيي، ما فعله مقال الأستاذة جوهر.

فقد بدأ بسؤال عن القلم، وانتهى بي إلى سؤال عن الإنسان.

وربما كان السؤال الأعمق ليس: هل تعرفنا أقلامنا أكثر مما نعرف أنفسنا؟

بل: هل نحتاج أحيانًا إلى أن نكتب، حتى نلتقي بأنفسنا؟

أحمد عبدالله علي

شكرا على هذا النقد المثري لموضوعي ولكن لم اعتد على نقد كهذا من إعادة صياغة وحتى تواضعك مس إعادة صياغة جديدة ولكن بروح النص الأصلي الذي تبقى لمسته تمس حتى ناقده بإعادة لصياغة عمق فكرته وانتهاؤه بسؤال يصل إلى إلى جوهر الإنسان ،احيانا جمال اقلامنا وعمقها نراها في عين ناقدها. ولكن عتبي على عدم توضيحك لما أردت فعله بمقالي ؟!

أهلًا بالأستاذة جوهر، وشكرًا لكلماتك الكريمة، وعتبك مقبول وفي محله.

ما كتبتُه لم يكن بديلًا عن مقالك، وإنما حوارٌ معه: قرأتُه فأثار فيّ أسئلة، فحاولتُ أن أجيب عنها بصوتي، دون أن أنتقص من صوتك. وكان حقك عليّ أن أوضح هذه النية من البداية، فالنقد الذي لا يبيّن غايته قد يُفهم على غير وجهه. فعذرًا على هذا التقصير.

وصدقتِ في قولك إن جمال الأقلام يظهر أحيانًا في عين ناقدها؛ ولولا عمق مقالك ما وجدتُ فيه ما يستحق أن أتأمله وأعيد النظر فيه. فالكاتب الحقيقي يفتح بابًا يدخل منه الآخرون، وأنتِ فتحتِ هذا الباب.

مع خالص تقديري، وسعيد بحضورك الدائم.

الأستاذة الفاضلة جوهر،

سؤالكِ يقترب من سرٍّ لا أدّعي معرفته كاملًا: لا، لا أعرف قلمي كما يعرفني.

كثيرًا ما أبدأ بفكرةٍ أظنني أمسك بخيوطها، فيمضي القلم إلى ما لم أخطط له، ويكتب ما كنت أحمله ولا أجرؤ على تسميته. فأقرأ نصي كما يقرأ الغريب نصًّا لصاحبه، وأكتشف أنني كنت أعرف أقل مما ظننت. وهنا يتحقق معنى سؤالكِ: القلم لا يكشف لنا ما نكتب فحسب، بل يكشف من نكون.

وأحسبه ليس غريبًا عنا، بل هو ذلك الجزء فينا الذي لم نسمّه بعد؛ فإذا كتبنا اقتربنا منه، وإذا اقتربنا منه عرفنا أنفسنا أكثر. ولعل معرفته تشبه معرفة البحر: نعرفه من شاطئه، أما عمقه فيبقى أوسع من أن يحيط به نظر.

وأما اختناقكِ حين تبتعدين عنه، وسعة الكون حين تحملينه بين أناملك، فذلك عندي علامة صحة لا اضطراب؛ فمن كان القلم لروحه نافذةً يتنفس منها، كان الصمت عنه ضيقًا.

وفي شأن المأوى والحرية، لا أرى أن نقيّده، بل أن نصحبه؛ فالحرية التي تحلّق بلا بوصلة قد تضلّ، والبوصلة هي القيم التي تمنح الطريق اتجاهه. وما دام قلمكِ يعود بكِ إلى «النقاء الفريد والسحر الإلهي»، فبوصلته بخير.

فنحن إذن نتعلم قلمنا بقدر ما يعلّمنا نفسنا، ولعل الجهل به هو ما يجعل الرفقة متجددة.

مع خالص تقديري،

أحمد عبدالله علي

هل ترين هذا مناسب

حين تقودنا الكتابة إلى أنفسنا

أحمد عبدالله علي

قراءة في سؤال أثارته الأستاذة جوهر

في مقال للأستاذة جوهر، وجدتُ سؤالًا يستحق أن يتجاوز حدود النص الذي وُلد فيه: هل يمكن أن تكون الكتابة وسيلة نكتشف بها أنفسنا، لا مجرد وسيلة نعبّر بها عما نعرفه؟

قد يبدو السؤال بسيطًا، لكنه يفتح بابًا واسعًا على علاقتنا بأنفسنا وبما نكتب.

نحن غالبًا نتصور أن الفكرة تأتي أولًا، ثم تأتي الكتابة لتضعها في كلمات. نعرف ما نريد قوله، ثم نمسك القلم أو لوحة المفاتيح، فنحوّل ما في داخلنا إلى نص. وهذا يحدث فعلًا في كثير من الأحيان.

لكن هناك كتابة أخرى.

نبدأ فيها بفكرة صغيرة، وربما لا نعرف إلى أين ستقودنا. نكتب جملة، فتستدعي جملة أخرى. نفتح معنى، فيظهر معنى لم يكن حاضرًا في البداية. وقد نصل إلى نهاية لم تكن في ذهننا حين كتبنا السطر الأول.

هنا لا تعود الكتابة مجرد وسيلة لنقل ما نعرفه، بل تصبح وسيلة للبحث عما لم نعرفه بعد.

وهذه، في ظني، إحدى أكثر المفارقات إثارة في الكتابة: أن الإنسان قد يكتب ليقول شيئًا، ثم يكتشف أثناء الكتابة أنه كان يبحث عن شيء آخر.

لا يعني ذلك أن القلم يعرف صاحبه أكثر مما يعرف صاحبه نفسه، ولا أن ما يخرج أثناء الكتابة حقيقة خفية يجب التسليم بها. الإنسان أعقد من أن تختصره صفحة، والكتابة مهما بلغت صدقًا لا تمنحنا نسخة نهائية من أنفسنا.

لكنها قد تكشف جانبًا لم ننتبه إليه.

فالوعي الإنساني ليس كتلة مكتملة تنتظر أن نترجمها إلى كلمات. في داخلنا تجارب وذكريات ومشاعر وأسئلة ومواقف تراكمت عبر السنين، وبعضها لم يأخذ بعد صورة واضحة في وعينا. وعندما نكتب، قد تمنح اللغة لهذه الأشياء فرصة لكي تظهر.

لهذا يمكن أن تكون الكتابة نوعًا من المعرفة.

هناك معرفة نحصل عليها من القراءة، وأخرى من التجربة، وثالثة تأتي من التأمل. وربما توجد معرفة لا تأتي إلا عندما نحاول أن نضع ما في داخلنا في كلمات.

وقد تكون المفاجأة أحيانًا في الجملة التي لم نخطط لها.

لكن المفاجأة وحدها لا تكفي.

فما يظهر أثناء الكتابة يحتاج بعد ذلك إلى وعي يراجعه. ليس كل ما نكتبه عميقًا لمجرد أنه خرج تلقائيًا، وليس كل تدفق شعوري حقيقة مكتملة. الكتابة قد تكشف المادة الخام، أما فهمها فيحتاج إلى مسافة وتأمل ونظر من جديد.

وهنا تبرز علاقة مهمة بين الحرية والمسؤولية.

الكاتب يحتاج إلى مساحة تسمح للنص بأن يفاجئه. فإذا أراد منذ الجملة الأولى أن يعرف النهاية، وأن يفرض على كل فكرة طريقها، فقد يفقد شيئًا من تلك المساحة التي تجعل الكتابة اكتشافًا.

وفي الوقت نفسه، يحتاج بعد أن يكتب إلى أن يعود إلى نصه بعين أخرى؛ عين القارئ لا عين الكاتب وحده.

ربما تكون الكتابة، إذن، حركة بين مرحلتين: أن أترك شيئًا في داخلي يتكلم، ثم أعود لأفهم ما قاله.

ومن هنا أجد أن علاقتنا بأقلامنا ليست علاقة معرفة كاملة ولا جهالة كاملة.

نحن نعرف بعضنا، ونفاجئ بعضنا.

نكتب أحيانًا ما كنا نعرفه، ونكتب أحيانًا ما لم نكن نعرف أننا نفكر فيه. ثم نقرأ ما كتبناه فنكتشف أن الكلمات لم تكن مجرد مرآة لنا، بل كانت أيضًا طريقًا إلى زاوية لم نكن نقف فيها من قبل.

ولعل هذا هو الجانب الذي استوقفني في سؤال الأستاذة جوهر.

فالكتابة لا تكشف الإنسان فقط عندما يتعمد أن يكشف نفسه. أحيانًا تكشفه من خلال الطريقة التي يرى بها الأشياء، والأسئلة التي يختارها، وما يربطه بما يكتب، وما يتركه خارج النص.

لكنني لا أرى في ذلك سببًا للخوف من الكتابة، بل سببًا لاحترامها.

فالإنسان لا يعرف نفسه دفعة واحدة. قد يعيش سنوات وهو يظن أنه يعرف ما يريد، ثم تأتي تجربة واحدة فتغير نظرته. وقد يقرأ نصًا كتبه قبل أعوام، فيكتشف شخصًا كانه هو، لكنه لم يعد هو نفسه تمامًا.

وهنا تصبح الكتابة سجلًا لتحولات الإنسان، لا مجرد سجل لأفكاره.

وربما يمكن النظر إلى الكتابة من خلال ثلاث لحظات بسيطة:

ما أعرفه قبل أن أكتب.

وما يظهر لي وأنا أكتب.

وما أفهمه عن نفسي بعد أن أقرأ ما كتبت.

في اللحظة الأولى أكون صاحب الفكرة، وفي الثانية أصبح شريكًا في اكتشافها، وفي الثالثة أتحول إلى قارئ لها.

وهذا التحول الأخير مهم جدًا؛ لأن الكاتب حين يقرأ نصه بعد اكتماله يستطيع أن يرى نفسه من مسافة لم تكن متاحة له أثناء الكتابة.

لهذا لا أعتقد أن السؤال الأهم هو: هل تعرفنا أقلامنا أكثر مما نعرف أنفسنا؟

ربما السؤال الأعمق هو:

هل يمكن أن تكون الكتابة إحدى الطرق التي نتعلم بها معرفة أنفسنا؟

أظن أن الإجابة نعم.

ليس لأن القلم يمتلك معرفة سحرية بنا، ولا لأن كل ما نكتبه يمثل حقيقة نهائية عن ذواتنا، بل لأن الكتابة تمنح ما في الداخل فرصة لكي يصبح مرئيًا، ثم تمنحنا فرصة أخرى لننظر إليه.

وهذا، في حد ذاته، شكل من أشكال اللقاء مع النفس.

ولذلك ربما لا تكون قيمة الكتابة دائمًا في أنها تخبر الآخرين من نحن، بل في أنها تساعدنا نحن أنفسنا على الاقتراب من ذلك السؤال الذي لا ينتهي:

من أنا؟

لقد أثار مقال الأستاذة جوهر هذا السؤال عندي، ولم أجد فيه إجابة نهائية بقدر ما وجدت مساحة للتأمل فيه.

وربما تكون بعض الكتابات الجميلة هي تلك التي لا تغلق السؤال، بل تجعلنا نراه بوضوح أكبر.

هل حذفته وتريد نشر هذا بدلا منه؟

رأيت انك حذفته... واقول رأيي بصراحة وبصدق النص الذي حذفته كان احسن وله روح ناقده أما هذا ..... .ربما كان يكفي أن تغير العنوان الذي سبق فقط تضع قراءة ....وتضع عنوان لان النص السابق احسن ....... لم أكن اود ان يصل الأمر إلى هذا ولكن انزعجت حقا عندما رأيت الموضوع بنفس العنوان وباسمك وكأنك....وبدون اذني فلو قلت اني اريد نشره لما وصل الأمر إلى هذا...

أستاذتي الغالية اعتزر منك

أن كنت ترين هذا مناسب وتسمحين بنشره

قليها بوضوح أن اردتي أن يكون تعليق فقط فيكن كما تشائين كل التحية والتقدير لك

حين تقودنا الكتابة إلى أنفسنا

قراءة في سؤال أثارته الأستاذة جوهر

في مقال للأستاذة جوهر، وجدتُ سؤالًا يستحق أن يتجاوز حدود النص الذي وُلد فيه: هل يمكن أن تكون الكتابة وسيلة نكتشف بها أنفسنا، لا مجرد وسيلة نعبّر بها عما نعرفه؟

قد يبدو السؤال بسيطًا، لكنه يفتح بابًا واسعًا على علاقتنا بأنفسنا وبما نكتب.

نحن غالبًا نتصور أن الفكرة تأتي أولًا، ثم تأتي الكتابة لتضعها في كلمات. نعرف ما نريد قوله، ثم نمسك القلم أو لوحة المفاتيح، فنحوّل ما في داخلنا إلى نص. وهذا يحدث فعلًا في كثير من الأحيان.

لكن هناك كتابة أخرى.

نبدأ فيها بفكرة صغيرة، وربما لا نعرف إلى أين ستقودنا. نكتب جملة، فتستدعي جملة أخرى. نفتح معنى، فيظهر معنى لم يكن حاضرًا في البداية. وقد نصل إلى نهاية لم تكن في ذهننا حين كتبنا السطر الأول.

هنا لا تعود الكتابة مجرد وسيلة لنقل ما نعرفه، بل تصبح وسيلة للبحث عما لم نعرفه بعد.

وهذه، في ظني، إحدى أكثر المفارقات إثارة في الكتابة: أن الإنسان قد يكتب ليقول شيئًا، ثم يكتشف أثناء الكتابة أنه كان يبحث عن شيء آخر.

لا يعني ذلك أن القلم يعرف صاحبه أكثر مما يعرف صاحبه نفسه، ولا أن ما يخرج أثناء الكتابة حقيقة خفية يجب التسليم بها. الإنسان أعقد من أن تختصره صفحة، والكتابة مهما بلغت صدقًا لا تمنحنا نسخة نهائية من أنفسنا.

لكنها قد تكشف جانبًا لم ننتبه إليه.

فالوعي الإنساني ليس كتلة مكتملة تنتظر أن نترجمها إلى كلمات. في داخلنا تجارب وذكريات ومشاعر وأسئلة ومواقف تراكمت عبر السنين، وبعضها لم يأخذ بعد صورة واضحة في وعينا. وعندما نكتب، قد تمنح اللغة لهذه الأشياء فرصة لكي تظهر.

لهذا يمكن أن تكون الكتابة نوعًا من المعرفة.

هناك معرفة نحصل عليها من القراءة، وأخرى من التجربة، وثالثة تأتي من التأمل. وربما توجد معرفة لا تأتي إلا عندما نحاول أن نضع ما في داخلنا في كلمات.

وقد تكون المفاجأة أحيانًا في الجملة التي لم نخطط لها.

لكن المفاجأة وحدها لا تكفي.

فما يظهر أثناء الكتابة يحتاج بعد ذلك إلى وعي يراجعه. ليس كل ما نكتبه عميقًا لمجرد أنه خرج تلقائيًا، وليس كل تدفق شعوري حقيقة مكتملة. الكتابة قد تكشف المادة الخام، أما فهمها فيحتاج إلى مسافة وتأمل ونظر من جديد.

وهنا تبرز علاقة مهمة بين الحرية والمسؤولية.

الكاتب يحتاج إلى مساحة تسمح للنص بأن يفاجئه. فإذا أراد منذ الجملة الأولى أن يعرف النهاية، وأن يفرض على كل فكرة طريقها، فقد يفقد شيئًا من تلك المساحة التي تجعل الكتابة اكتشافًا.

وفي الوقت نفسه، يحتاج بعد أن يكتب إلى أن يعود إلى نصه بعين أخرى؛ عين القارئ لا عين الكاتب وحده.

ربما تكون الكتابة، إذن، حركة بين مرحلتين: أن أترك شيئًا في داخلي يتكلم، ثم أعود لأفهم ما قاله.

ومن هنا أجد أن علاقتنا بأقلامنا ليست علاقة معرفة كاملة ولا جهالة كاملة.

نحن نعرف بعضنا، ونفاجئ بعضنا.

نكتب أحيانًا ما كنا نعرفه، ونكتب أحيانًا ما لم نكن نعرف أننا نفكر فيه. ثم نقرأ ما كتبناه فنكتشف أن الكلمات لم تكن مجرد مرآة لنا، بل كانت أيضًا طريقًا إلى زاوية لم نكن نقف فيها من قبل.

ولعل هذا هو الجانب الذي استوقفني في سؤال الأستاذة جوهر.

فالكتابة لا تكشف الإنسان فقط عندما يتعمد أن يكشف نفسه. أحيانًا تكشفه من خلال الطريقة التي يرى بها الأشياء، والأسئلة التي يختارها، وما يربطه بما يكتب، وما يتركه خارج النص.

لكنني لا أرى في ذلك سببًا للخوف من الكتابة، بل سببًا لاحترامها.

فالإنسان لا يعرف نفسه دفعة واحدة. قد يعيش سنوات وهو يظن أنه يعرف ما يريد، ثم تأتي تجربة واحدة فتغير نظرته. وقد يقرأ نصًا كتبه قبل أعوام، فيكتشف شخصًا كانه هو، لكنه لم يعد هو نفسه تمامًا.

وهنا تصبح الكتابة سجلًا لتحولات الإنسان، لا مجرد سجل لأفكاره.

وربما يمكن النظر إلى الكتابة من خلال ثلاث لحظات بسيطة:

ما أعرفه قبل أن أكتب.

وما يظهر لي وأنا أكتب.

وما أفهمه عن نفسي بعد أن أقرأ ما كتبت.

في اللحظة الأولى أكون صاحب الفكرة، وفي الثانية أصبح شريكًا في اكتشافها، وفي الثالثة أتحول إلى قارئ لها.

وهذا التحول الأخير مهم جدًا؛ لأن الكاتب حين يقرأ نصه بعد اكتماله يستطيع أن يرى نفسه من مسافة لم تكن متاحة له أثناء الكتابة.

لهذا لا أعتقد أن السؤال الأهم هو: هل تعرفنا أقلامنا أكثر مما نعرف أنفسنا؟

ربما السؤال الأعمق هو:

هل يمكن أن تكون الكتابة إحدى الطرق التي نتعلم بها معرفة أنفسنا؟

أظن أن الإجابة نعم.

ليس لأن القلم يمتلك معرفة سحرية بنا، ولا لأن كل ما نكتبه يمثل حقيقة نهائية عن ذواتنا، بل لأن الكتابة تمنح ما في الداخل فرصة لكي يصبح مرئيًا، ثم تمنحنا فرصة أخرى لننظر إليه.

وهذا، في حد ذاته، شكل من أشكال اللقاء مع النفس.

ولذلك ربما لا تكون قيمة الكتابة دائمًا في أنها تخبر الآخرين من نحن، بل في أنها تساعدنا نحن أنفسنا على الاقتراب من ذلك السؤال الذي لا ينتهي:

من أنا؟

لقد أثار مقال الأستاذة جوهر هذا السؤال عندي، ولم أجد فيه إجابة نهائية بقدر ما وجدت مساحة للتأمل فيه.

وربما تكون بعض الكتابات الجميلة هي تلك التي لا تغلق السؤال، بل تجعلنا نراه بوضوح أكبر.

Djawhar أضف ردا

نحن نقول أستاذي الكريم تقديرا واحتراما لسن محاوري وعمق فكره وهذا تعقيبا على اللهجة الجميلة التي بدأت بها:)

أما عن نشرك لقراءتك في مقالي بغير عنوان فطبعا وبكل تقدير لنقدك واضافتك المثرية ،أما عن قولي بحذفه فقصدت الموضوع لا التعليق لأني بصدق اقدر المجهود الفكري أيا كان ولم أود لنقدك ان يحذف ولكن ان يظهر بشكل لا يفهم بغير نيته ....واعتذر ان بدت حدة في انزعاجي ولكن هناك أمور كان تتطلب توضيحا فحسب وانا سألت في البداية وانت لم تجب.....المهم جملتك الأخيرة في مقالك تعبر على ان بعض الكتابات تستحق التأمل في فهم عمقها وهذا ما عبر ت عنه بطريقتك شكرا لك.

شكرًا لصدقك في التعبير عن انزعاجك، فهو حق لك، ولم أكن أقصد ما فهمتِه.

لم يكن تكرار العنوان محاولة لنسبة فكرتك إليّ، بل كان أثرًا لانشغالي بالسؤال نفسه الذي طرحتِه، فجاء العنوان صدى له قبل أن أنتبه إلى ما قد يحمله من التباس. وقد غيّرته الآن، لأن حقك في فكرتك وصياغتك لا يحتمل اللبس.

أما حذف التعليق الأول، فلم يكن تراجعًا عن رأي، بل محاولة لإعادة صياغته بما يليق بالحوار بيننا، لا بما يُرضي أو يُغضب. وربما أخطأت التقدير حين ظننت أن تهدئة النبرة تخدم الفكرة أكثر مما تخدمها الحدة.

وما يهمني الآن ليس من كان على حق في التفاصيل، بل أن الحوار الذي بدأ بسؤال جميل عن الكتابة والمعرفة، لا يستحق أن ينتهي بخلاف على عنوان.