مشاعر الخوف النعمة، وصناعة القرارات الخاطئة

على مرّ التاريخ، كان للخوف دورٌ كبير في تشكيل مواقف الأفراد وقراراتهم، سلبًا وإيجابًا.

يبرز الخوف كشعور فِطري لدى البشر جميعاً، بدرجات متفاوتة؛ منه دافعاً للعمل والإنجاز، ومنه ما يبعث على الحذر والحيطة، أما أشدّه قد يكون اخطره عندما يدفع بالمرء نحو التجاوز، والإفساد.

إن الخوف نعمة إذا ضُبط بالأخلاق، وآفة إذا أصبح قائدًا للقرارات والتصرفات.

والتاريخ مليء بالشواهد التي تثبت كيف تحول الخوف الى مبرر لتجاوز الأخلاق والمبادئ:

  • في مصر القديمة: عندما تحكّم الخوف في فرعون، دفعه إلى ارتكاب أفظع الجرائم فذبح الأطفال واستحيا النساء.
  • في بلاد فارس: عندما تملّك الخوف من قائد الفرس، قام بسلسلة جنوده وربطهم ببعضهم؛ ليقدمهم شبه مشلولين في معركةٍ كانت تتطلب الخفّة وسرعة الحركة.
  • ويُروى أن المهندس الرومي سنمار بنى قصر الخورنق للملك النعمان بن امرئ القيس، فلما أتمَّ بناءه وخشي الملك أن يبني مثله لغيره، أو يفشي أسرار هندسته، أمر بإلقائه من أعلى القصر.
  • في التاريخ الحديث، خشي محمد علي باشا من نفوذ المماليك ومنافستهم له، فدبّر لهم قصة القلعة عام 1811م التي قضى على معظم زعمائهم فيها، رغم ما كان بينهم من تحالفات.

وجميعهم مع ما أقدموا عليه، أضرّوا بأنفسهم وأفشلوا ما كانوا يسعون إليه.

إن الخوف في أصله غريزة لحماية الذات، لكنه عندما يتحول من آلية دفاعية إلى متحكم مطلق، يعمي البصيرة ويدفع نحو قرارات كارثية تؤذي الصديق قبل العدو.

من هنا تبرز أهمية الأخلاق والمبادئ؛ فهي ليست مجرد فضائل، بل هي أيضاً ضوابط عقلانية ووجدانية تضمن ألا تتغول غريزة البقاء على حقوق الآخرين، ليبقى الإنسان متوازناً، يواجه مخاوفه بحكمة وثبات.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الخوف وضعه الله بداخلنا كوسيلة لكي نحافظ بها على أنفسنا ونبتعد عن الأخطار عندما نخاف منها، لكن عند الخوف من الأشياء التي لا تهدد وجودنا، أو أحيانًا عند الخوف من الأشياء التي نعتقد أنها تهدد وجودنا وأمننا مثلما حدث مع فرعون _على سبيل المثال _ هنا يخرج الخوف عن دوره الرئيسي الحقيقي ليلعب دورًا غير دوره قد ينتهي بكارثة.

Mai_Easa22 أضف ردا

أعتقد عندما يصل الخوف للحاكم فلا يجب أن نعتبر تصرفاته قاسية لأن أي تأخير أو تساهل يعني نهاية حكمه أو تهديد وجوده هو وعائلته ناهيك عن كمية الخونة والجواسيس والتهديدات الخارجية وغيره في هذه اللحظة يتعامل العقل بمنطق البقاء فيصبح القرار قاسي لكنه ضروري لا مفر منه يا هو يا هم وطبيعي الإنسان يحمي نفسه. الأخلاق لا تتدخل في السياسة