«ما الحزنُ إلا على موتٍ أو خسران، فلمَ أنت حزينٌ وأنت لم ترَ أحدَهما؟ فما بالي أراك غارقًا في حزنٍ يكاد يُطفئ الشمس، ويُغرق الكون في ظلامٍ دامس؟ وما هذا الألم الذي ينهش روحك في كل دقيقة، ويثقل قلبك حتى أوشك أن يكسرك؟
أنت لست إلا إنسانًا أثقله داءُ الصمت، داءُ عدم البوح بما يريد، وبما يؤلمه، وبما يتمناه. فيا بُشرى، اطلب ما تريد، وإن لم تصل إليه؛ فلا تجعل الألم ينهش جسدك وروحك كل حين.
فما أدرك الإنسانُ خطر الحزن؛ فهو قاتلٌ صامت، يتسلل إليك رويدًا رويدًا، حتى يُهلكك بأشياء ما ظننت يومًا أنها قادرة على قتلك. فتكلّم، تحدّث عمّا يؤلمك، اصرخ بكل ما فيك إن أردت، حتى وإن لم تجد إجابة؛ يكفي أنك أخرجت ما يثقل صدرك، وأرحت روحك من حمل الصمت.»