إفشاء الأسرار

نُفشي أسرارنا لأن البوح يُغوينا،

ولأن الكتمان عبءٌ ثقيل لا تصبر عليه النفس طويلًا.

نحكي لأن السرّ مثير،

خبرٌ يلمع في العيون، ويُغري اللسان أن ينساب به.

نبوح لمن نثق بهم،

ولا ندرك أن للثقة أذرعًا تمتدّ،

وأن لأقاربنا أقارب،

ولثقتهم نسخًا تشبه ثقتنا،

فيتحوّل السر من صدرٍ إلى صدر،

حتى يصل إلى حيث لا نريد،

ولا نملك له رجوعًا.

نثق لأننا نظنّ أن الخوف عليه مشترك،

ولا نعلم أن حرصنا عليه أكبر،

فنحن من سيدفع ثمن انكشافه،

ونحن وحدنا من نرتجف خوف تسربه.

وهكذا،

فالسرّ ليس سوى خبر،

نحن مصدره،

وأصدقاؤنا ناقلوه،

والغرباء… مستمعوه الأخيرون.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اترك همك بقلبك، واشكو حزنك لربك، ومن يهتم سيرى قبل أن تتكلم.

يحتاج الإنسان لمن يبوح له، ليصحح مساره، وقد يكون أمر لا يحتاج إلا بوح.

عن معاوية رضي الله عنه قال

"ما أفشيت سري لأحد إلا أعقبني الندم، ولا أودعته جوانح صدري فحكمته بين أضلاعي، إلا أكسبني مجداً وذكراً ورفعة"

أحيانًا يكون السر ثقيلًا على صدورنا ونحتاج لمن نشاركه هذا الثقل، أو أن نأخذ رأي أحدهم في كيف نتصرف بخصوص سر نعلمه، وهنا تكون لدينا حاجة ملحة بالبوح، وفي تلك الحالة علينا اختيار شخص أمين نثق به لنخبره بذلك السر ونؤكد عليه ألا يفشي سرنا لأحد، لكن في نفس الوقت يجب أن نكون على يقين أن السر ما دام قد عبر شفاتنا لأذن شخص اخر، لم يعد سرًا بعد الآن 😅

ولماذا لا نبوح بشكل غير مباشر؟ أي لا نذكر الأمور بتفاصيلها لمجرد البوح مثلاً، وانما كأننا نناقش موضوعاً ما مع من أمامنا، حتى يظهر منه الأمان والصدق الذي يعيننا من ذكر القليل من تلك التفاصيل التي نخفيها مع شيء من الحذر أيضاً.

هذه قد تكون طريقة جيدة لفعل الأمر أحيانًا، لكن في مواقف معينة قد يستدعي الأمر سرد التفاصيل، كما أن هناك أشخاص أذكياء للغاية، والتحدث معهم بتلك الطريقة سيجعلهم يكتشفون الأمر على أي حال، أو قد يشعرون على الأقل أننا نخفي شيئًا ما.

لكن لا أعتقد أن هؤلاء الأذكياء يفشون الأسرار، فذكاؤهم الذي مكنهم من اكتشاف الأمر رغم التمويه، بالتأكيد سيدركون حال من أمامهم أو يتوقعون ما قد يحدث ان أفشوا هذا السر وردود أفعال الناس بعد افشائه، إلا إذا كان خبيثاً، ولا أعتقد أن الشخص سيفكر بالبوح له إن كان يعرف ذلك كما ذكرتِ أننا نبحث عن الثقة الأمين قبل أن نبوح.