تكلفة عالية لأجل صفاء فاني!

كان سراً مطوياً وما زال، لأنه رغم قصر عُمره حوى كل شيء طالته قدرته. من جديرٌ بمصاحبته؟ ومن يظن أنه يحاربه؟

كُلفة الأمر لا تزول.. لقد ظهر السر وبلغ المسامع، فأيُّ رأيٍ آخر له يصادم؟ من مثله؟ أيوجد من يشابهه رغم ركاكته؟

وصل أخيراً.. وليس بالسهل اقتناؤه. للنُخبة فقط من يسأل كثيراً أما يموت أو يضيع أو يثقل عليه أو يجد.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هناك أبيات رائعة عن السر تُنسب للإمام الشافعي تقول:

إِذا المَرءُ أَفشى سِرَّهُ بِلِسانِهِ
وَلامَ عَليهِ غَيرَهُ فَهُوَ أَحمَقُ
إِذا ضاقَ صَدرُ المَرءِ عَن سِرِّ نَفسِهِ
فَصَدرُ الَّذي يُستَودَعُ السِرَّ أَضيَقُ

فالسر قد يكون عن شيئ هام أو في غاية الخطورة بالنسبة لنا، وكلما زادت أهميته زاد ثقله في الصدر والقلب، وإذا ثقله علينا وقررنا مشاركته مع أحدهم فلنحسن الاختيار، ولنعلم أن السر طالما خرج من بين الشفتين لم يعد سرًا على أي حال.

إن التساؤل حول من يستحق مصاحبته أو من يظن القدرة على محاربته يبرهن على أن هناك حقائق في الحياة تفرض نفسها بمجرد ظهورها، مهما بلغت ركاكة من يحاول محاكاتها. أتفق مع فكرة أن الوصول لهذه الدرجة من "الصفاء" أو المعرفة ليس سهلا، فهو متاح فقط للنخبة التي تملك الجرأة على السؤال. الحقيقة الصادمة هنا هي أن الكثيرين قد يضيعون أو يموتون دون إدراك هذا السر، بينما يظل هو ثقلا لا يحتمله إلا من وجده حقا. إنها دعوة للتأمل في أن الأشياء الأكثر صفاء هي غالبا الأكثر تكلفة وتعقيدا في امتلاكها.