من يحملنا للأعلى؟

المصعد والدرج

في بهو مبنى إداري طويل، لا يتوقف فيه الزمن عن الجري، كان هناك صمت ثقيل… صمتٌ يقطعه كل بضع دقائق صوت “طنين” المصعد وهو يفتح أبوابه… ويغلقها قبل أن يفكر أحدهم أن يسلك طريقًا آخر. أما الدرج، فقد صار مثل ذكرى جميلة لا يُلتفت لها. يعلوه الغبار، وتآكلت أطراف درجاته من قِلة الاستخدام، لا من كثرة الحركة.

وبينما كانت أنفاس المصعد تنفد من التكرار، سأل الدرج بخفة ساخرة:"أما زلت تصعد وتنزل من أجلهم دون أن تُفكر؟" تنفّس المصعد ببطء، وردّ: "أنا لا أفكر، أنا أنفذ.الناس لا تريد التعب… فقط الوصول." ضحك الدرج وقال:"وماذا إن لم يكن الوصول هو الهدف؟ ماذا إن كانت الرحلة في الصعود هي الدرس؟"

المصعد لم يرد. ربما لأنه لم يتعلم معنى الطريق أصلًا… كل ما يعرفه هو الأزرار، والتعليمات، والوقوف في كل طابق لمن يطلب. لكن الدرج، رغم وحدته، كان يشعر بشيء مختلف. هو لم يُخلق للسرعة، بل للثبات. للذين ما زالوا يعتقدون أن خطوة بعد خطوة… أفضل من قفزة لا تُدرك فيها كيف وصلت.

ولم يكن أحد يسمعهما. الجميع كان مستعجلاً، مرتبكًا، يركض داخل المصعد كي لا يفوته الوقت، ثم يخرج منه ليجلس ساكنًا لساعات لا تنتهي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

توقفت عند هذه الجملة:

المصعد لم يرد. ربما لأنه لم يتعلم معنى الطريق أصلًا

من الصعب على شخص فهم شيئًا لم يعرفه أو لم يمر به من قبل، بل قد يكون الأمر شبه مستحيلًا أحيانًا.

مثلما تصور القدامى طبيعة المستقبل أين تم ربط ما سيكون بما ليهم في تلك الحقبة ونحن لا نعلم ما قد يكون مستقبلا.

الناس لا تريد التعب… فقط الوصول." 

كلامك صحيح؛ لكن يا محمد عادة من يصعد في المصعد إما كبار السن أو الأشخاص ذوي الإعاقة؛ لكن لو وجد الشباب المصعد مزدحما كما هو الحال في زماننا فهل سينتظرونه ربما يأتي وربما لا! أم سيصعدون على السلم فقد يصلون قبل وصول المصعد نفسه.

في احدى المرات كنت أنا وأحد الزملا نريد الصعود بالمصعد دخلنا أولا ودخل بعدنا آخرون وقد وصل الحد الأقصى وللصدق غالبيتنا شباب في المصعد، وصل أحد الموظفين ويكبرنا عمرا، انتظرأحدهم ليخرج وطلب ذلك بطريقة غير مبارة بنظرة وبعض الكلمات، تركت له مكاني واستعملت الدرج، وعند وصولنا لمكان الدورة التدريبية انتقدني لأني تركت مكاني بحجة وصولنا أولا، لا أعلم خلفيته لذلك اكتفيت بالصمت.