قلم الرصاص والممحاة: رُهاب الخطأ
لم يكن بينهما حقد…لكن العلاقة لم تكن سهلة. كلّ منهما كان يعرف أنه لا يُوجد إلا لأن الآخر موجود. قلم الرصاص، بخطّه الدقيق، ظل يسير فوق الصفحات بتوتر، كأن كل كلمة يكتبها هي قرار لا رجعة فيه، رغم أنه يعرف أن هناك مَن سيتكفّل بالمحو. الممحاة؟ كانت تراقبه بصمت. تعرف متى يتردد، متى يرتبك، متى يضغط أكثر من اللازم.
في لحظة صمت على سطح مكتب بارد، همس القلم: "أخاف أن أخطئ… فيراني أحد." ردّت الممحاة بهدوء:"ولأجل ذلك وجدتُ أنا." توقّف القلم لحظة. "لكن كلما استخدمتك، تقلّين. تُستهلكين من أجل أخطائي." ضحكت الممحاة بسخرية دافئة: "وهل تظن أن المعنى يُقاس بالبقاء؟ أنا أختفي… لأمنحك فرصة الظهور."
ظل القلم يكتب، لكن بخط أضعف. صار لا ينهي الجمل، ولا يكمل الفكرة… وكأن الخوف من الخطأ منعه من أن يبدأ أصلًا. قالت الممحاة في إحدى المرات، وقد تهشمت أطرافها: "ما فائدة الصواب إذا لم يُجرب الخطأ أولًا؟ الخطأ لا يُفسد… التردد يفعل." في تلك الليلة، كتب القلم جملةً كاملة… بخطّ مائل وغير منتظم، لكنه تركها كما هي. نظر إليها، ثم إلى الممحاة، التي بدت مبتسمة رغم تمزقها.
كان الخطأ واضحًا… لكن المعنى أقوى من التنقيح.