دعوا الأفكار تبرز في الشمس، ولا تخشوا من ذلك، حتى لو ظننتموها هدامة. إن ظهور الفكرة على الملأ؛ لا يعني منحها فرصة الانتشار، بقدر ما يعني تعريتها أمام الجميع. دعوها للناس، يرونها، ويلمسونها، ويعرفون قوتها وضعفها. إن وجودها علانية يعني أنها معرضة للنقد والتمحيص والرد، فتكون الموازنة بين الفكرة وبين الردّ عليها، متاحة للجميع. ولا خوف، فكما أن الشمس تكشف الظلام، فالمجتمعات تعرف الزيف، وتميز الصحيح. وما تنتشر الفكرة إلا بقدر ما تقمع، وما تقوى إلا بقدر ما تداس. ولو أن كل ذي فكر عرض فكره بسوق الأفكار، لزهد كثير من الناس بالأفكار الرخيصة، وتبين لهم عوارها من أول عرض، ولم يبتعها إلا الطماعون الذي يسقطون في كل وحل ويعلقون في كل شبكة.
أخرجوها في الشمس
القمع في النهاية لا يلغي الفكرة بل يعطيها هالة من القوة والتميز ويجعل الناس يتساءلون عنها أكثر بينما عرضها للعلن يكشف حقيقتها أمام الجميع ويجعلها تخضع للنقد الطبيعي مثل أي رأي آخر هذا ما يسمى أحيانًا بسوق الأفكار حيث يختبر كل طرح بميزان العقل والمنطق فيسقط ما لا يملك قيمة ويبقى ما فيه نفع المجتمع في النهاية الناس أذكى مما نظن وإذا أتيحت لهم فرصة النظر بوعي فسيميزون بين الزيف والحقيقة
تعريض الفكرة للضوء عامل مهم جدا لنجاحها، كما يمكن أن يكون أيضا وبنفس الدرجة عامل في فشلها، إذا عرضت على غير صورتها، أو قُدمت بشكل مستعجل ومنقوص قبل أن تكتمل وتتخمر، لذلك خير الأمور دائما الوسط، أختيار الزمان والمكان المناسب مهم بقدر الفكرة نفسها.
التعليقات