دعوا الأفكار تبرز في الشمس، ولا تخشوا من ذلك، حتى لو ظننتموها هدامة. إن ظهور الفكرة على الملأ؛ لا يعني منحها فرصة الانتشار، بقدر ما يعني تعريتها أمام الجميع. دعوها للناس، يرونها، ويلمسونها، ويعرفون قوتها وضعفها. إن وجودها علانية يعني أنها معرضة للنقد والتمحيص والرد، فتكون الموازنة بين الفكرة وبين الردّ عليها، متاحة للجميع. ولا خوف، فكما أن الشمس تكشف الظلام، فالمجتمعات تعرف الزيف، وتميز الصحيح. وما تنتشر الفكرة إلا بقدر ما تقمع، وما تقوى إلا بقدر ما تداس. ولو أن كل ذي فكر عرض فكره بسوق الأفكار، لزهد كثير من الناس بالأفكار الرخيصة، وتبين لهم عوارها من أول عرض، ولم يبتعها إلا الطماعون الذي يسقطون في كل وحل ويعلقون في كل شبكة.