رقصة الصراخ

ها هم المتحاورون يلتقون، كسيفين في ميدان، كلٌّ يرفع سلاح حجته، لا ليستنير بل ليُخضع. فيبدأ النقاش كبحثٍ عن حقيقة، ثم يتدرج في الضجيج، فإذا هو معركةُ أَشباهٍ تَحتدم فيها الأصواتُ لا الأفكار. تَختفي الموضوعيةُ وراء سُحبِ الأَنَفة، ويغدو الكلامُ مجرّدَ قذائفَ لـ"كسر" الخصم لا لبناء فِكر.

وهنا يبرع المحتال، فيرفع صوته جَهوريّاً كالرعد، يُغطّي به ضعفَ حُجّته، ويُرهبُ بسَطوته. فيتضاءل صوتُ العقل، ويَعلو صخبُ التحدي. وحينها، لا مفرَّ للحكيم إلا أن يَرفع يده في هدوء، ويَنسحبَ من سوق المزايدات، صَوناً لكرامته، وحفظاً لطاقة روحه من التَّلف في معركةٍ لا تُنتِجُ سوى الدخان.

فيا للعجب! أَكثَرُ المتعلّمين يُدمنون النقاش ليُسمِعوا العالمَ صوتَهم، ناسين أن الأُذنَ أوّلُ أبواب الحكمة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أنا أحب النقاشات لا لكي أتكلم بل لألاحظ وأحلل أكثر، فأنا أستمتع بهذا ولا فارق معي إن كان الطرف الآخر يوافق على رأيي أم لا.

فمن المفترض أن هذا ليس الهدف من النقاش.

بل الهدف هو عرض وجهات النظر ومناقشتها أما نتيجة النقاش فهو شئ فرعي طالما أن النقاش انتهي بشكل حضاري.

انت متعلم على طريق النجاة وباحث بعين تجرد الحقائق من لباس العاطفة أو التحيز وهذا المنطق بذاته

وأنا اقرأ كلامك بالبداية تذكرت بعض ضيوف البرامج الحوارية عندما تحتد المناقشات فيرتفع الصوت أو الصراخ وأحيانًا يتطور الأمر إلى التراشق بأكواب وزجاجات المياه أو الأحذية أو حتى تكسير موقع التصوير! 😅

النقاش لا يعني الصراخ فيمن أمامك، كما لا يعني أن تقتنع بالضرورة بوجهة نظري أو أن أقتنع أنا بوجهة نظرك.

لكن لا أنكر أن النقاشات قد تجعلنا نُثار أحيانًا أو نغضب بعض الشيء، فماذا يجب أن نفعل حينها بوجهة نظرك؟

Omar_Mahmoud173 أضف ردا

تذكرت هذه الميم (بتلكك لكي أجرب وضع صورة بصراحة)😂😂

من اهضم ما سمعت 😂😂😂

التقنية السلبية" أو "الاستجواب السلبي" (Negative Questioning / No-Oriented Questions)**

وهي أسلوب متقدّم في التفاوض والإقناع طوّره كريس فوس(خبير مفاوضات سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI) في كتابه "Never Split the Difference".

جوهر الطريقة:

1. استغلال قوة "لا" النفسية :

- عندما يقول الإنسان "لا"، يشعر بسيطرة أكبر على الموقف (عكس "نعم" التي قد تُشعره بالالتزام).

- تكرار "لا" (منك أو منه) يُضعف موقفه الدفاعي تدريجيًا.

2. البناء العكسي للحوار :

- بدلًا من سؤاله:

"هل توافق على الفكرة؟" (تتوقع "نعم" فيقول "لا")...

- تسأله:

"هل تعترض لو شرحتُ لك كيف تحل هذه الفكرة مشكلتك؟" (هنا سيقول "لا" اعتراضيًا... لكنه يفتح الباب للحل).

3. تكتيك "التنفيس" (Calibrated "No"):

- تُدخله في دوامة رفض أولي (بأسئلة جانبية)، ثم تُوجّهه لرفضٍ يعكس موافقة ضمنية:

"هل ترفض أي حل لهذه المشكلة؟" → سيجيب "لا" (أي: أنا لا أرفض الحل)... فتكون قد حصلت على موطئ قدم للإقناع.