امتصاص للصدمات

توقع الأسوأ لتمتص الصدمة حين وقوعها، ميكانيزم شبيه بحفاظات النساء لامتصاص الحيض.

يعني ذلك التوقع المثير للشفقة أن المرء لازال مرهونا بشكل عاطفي إلى المجتمع والحياة، و في نقطة غامضة ما يستضمر شعورا صوفيا بأن كل شيء سيسير في أية لحظة بشكل جيد، على هيئة ضربة حظ عشوائية أو إحسان غير متوقع من عبث الحياة المقدس، الفوز باليانصيب أو إيجاد كنز أو زواج مصلحة من شخص غني، أو نجاح باهر في مشروع لا يملك درهما لبدئه أو بيع مليون نسخة من كتاب لن يكتبه أبدا في مزابل لا تؤمن سوى بالخبز....

الذي قد يحمي المرء هو معرفة أنه ليس في حاجة لحماية، وأن الأعطاب والصدمات جزء من تكوين التجربة، وأن العالم كما هو وحياته كذلك بعد الثلاثين ستبقى كما هي في أغلب الأحيان، لا سيئة ولا جيدة، لأن هناك دائما نماذج أقل ونماذج أفضل، ومعايير متضاربة ومتقلبة ومتمايزة. قد تحميه أيضا غريزته الحيوانية العمياء للبقاء: إرادة الحياة. تلك الشيفرة الاعتباطية التي ستجعلك في حالة جوع قصوى في صحراء بلا أبعاد تأكل رضيعا، فما بالك أن تبول على كل ذكرياتك مع الناس أو الناس أنفسهم. ليس "توقع الأسوإ" سوى أمل رخيص مقنع.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بصراحة أجد في الفكرة نوعًا من التمرد العاطفي المقنع وكأننا نحاول خداع أنفسنا بأن التهيؤ للأسوأ يحمينا من السقوط بينما في الحقيقة نحن فقط نخاف أن نحلم توقع الأسوأ لا يعني القوة بل أحيانًا يعني أننا تعبنا من خيبات الأمل فقررنا أن نسبقها بخيبة نجهزها بأيدينا لكن التجربة تعلمني أن لا أفقد الأمل تمامًا وأن أكون واقعيًا دون أن أدفن رغبتي في التحسن نعم قد لا تأتي معجزة وقد تبقى الحياة رمادية لكن حتى اللون الرمادي فيه درجات وبعضها أخف على القلب أعتقد أن التوازن هو أن نتوقع العقلاني لا الأسوأ وأن نبقي جزءًا منا حيًا لأنه في النهاية إرادة البقاء نفسها نوع من الإيمان