قياس رد الفعل المناسب

نرجو من الأخوة المتخصصين في العلوم التطبيقية المساعدة في تطوير صيغة رياضية لتحديد قوة رد الفعل المناسبة، بالإضافة إلى تحديد وقت بدء هذا الرد ومدته الزمنية.

لقد حاولت كثيرًا ملاحظة ردود الفعل من حولي لفهمها، ولكن لا جدوى؛ فعند نفس الفعل تجد ردود أفعال متباينة، على الرغم من أن هذه الردود جاءت من أشخاص لهم عوامل متشابهة تربطهم بمؤثرات نفس الفعل. فيتلقى البعض الفعل بهدوء كخبر يطالعه في الأخبار، والبعض الآخر تجده يضخم الفعل ويجسده ككارثة تهدد أمنه الشخصي ومن هو بين هذا وذلك.

إن أكثر ما يثير العجب ويصعب على المرء دراسته هو ردة فعل الأب تجاه أبنائه، وكذلك العكس طريقة فهم الأب لأفعال أولاده، فترى هذه المواقف تتأرجح بين اللين والشدة من فرد لآخر ومايجب التعامل معه من باب سعة الصدر للبعض يكون للبعض الآخر يستوجب الردع السريع.

إنه لمن الصعب جدًا، وربما المستحيل، أن يستقرئ رد الفعل الأنسب من المجتمع حولك وتجعل منه ثابتًا تستخدمه متى ما احتجت إليه؛ فجميع الناس يعتبرون حالات شاذة لا تخضع لأي قانون منطقي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

حالات شاذة لا تخضع لأي قانون منطقي.

قرأت منذ فترة موضوع عن "النموذج النفسي للمعالجة العاطفية"، هذا النموذج يوضح كيف يتفاعل الأفراد بناءً على تجاربهم السابقة وأنماط التفكير التي طورتها عقولهم. الشخص الذي يضخم الفعل قد يكون لديه تاريخ من القلق أو التجارب السلبية التي تجعله أكثر حساسية، بينما الشخص الذي يتلقى الفعل بهدوء قد يتمتع بقدرة أفضل على ضبط النفس أو يكون قد تعرض لمواقف مشابهة بحيث لم يعد يتأثر بسهولة. بمعنى آخر، ردود الأفعال ليست عشوائية، بل هي نتيجة مزيج من التجارب..

اي شيء له علاقة بردود الأفعال النفسية على أي فعل هو يتم عبر عاملين برأيي مهمين جداً، الاول هو الايغو والثاني هو التغذية الراحعة من الطفولة أو من المراحل السابقة في الحياة، باختصار يعني التجربة الانسانية السابقة للشخص. ولذلك مثلاً أبي دائماً كان من الصعب أن يضبط أعصابه على أي موقف وكان سريع الاشتعال كما كنا نسخر أنا واخوتي من هذه العصبية المفركة في التعامل مع أي موقف وحين راقبنا أخوته كانوا جميعاً شبهه تماماً إلا واحد وبالفعل حين راقبنا وبدأنا نسأل أكثر ونراقب بدقة تبيّن معنا أن الأخ الهادئ بينهم كان الأخ الأصغر، الأخ المدلل من عائلته حين كان صغيراً والأخ المرتاح مادياً أيضاً، الراحة المادية والعاطفية السابقة أضفت سمة خاصة على ردود أفعاله النفسية ولذلك برأيي عندما نتعامل نع أي شخص عليما أن نكون محيطين بهذه الأمور وأن لا نعتقد أن كل ما نراه من ردات فعل مباشرة هي نتاج ما قلنا أو نتاج ما يختزن الشخص نفسه من حب، بل للأمر عواكل أخرى نفسية غير محيطين فيها أو متحكم بها.

أنا مختص في علم النفس وأؤكد لك أن ما تبحث عنه مستحيل تماماً، هل تعرف كم المجهود المبذول لوضع اختبار تشخيص أو معيار تصنيف أو حتى شفرة نفسية تقرأ أنماط السلوك، وعندما نفعل ذلك فإن الأمر يتم بعد تقنين عينات، وبعد ذلك نضع بطاقة الاستخدام التي تشرح متى يستخدم مبيان التشخيص وعلى من، أما فكرة وضع وسيلة قياس أو تحليل لمجتمع كامل فمستحيل أن تفعلها لقرية لا لمجتمع، مهما تقدم العلم وتوفرت الموارد مجتمع كامل يعني فئات متخلفة وخلفيات ومعتقدات متعددة ونهج وطبع متباين فأي وسيلة تقدر على قياس ردود فعلهم!