أهملت شيئًا ما في الطريق

تُفتتنُ نوازع الإنسان بالمكاسب، فتجعله يسلط الضور عليها

مبدأ الاختيار: هو استبعاد كل الاحتمالات البديلة

نحن نصاب بخداعٍ بصري نتيجة التحمس لنيل المكاسب التي اخترناها، ونهمل مبدأ ليس أقل أهمية من الاختيار، وهو "التدفق".

التدفق: هو أن تترك نفسك للمياه فترفعك، فكثيرًا ما يجدي نفعًا أن نغمض أعيننا ونتهادى على أمواجِ الحياة بنفوس مطمئنة وأرواح ثرية بالمحبة واليقين والسلام.

أهملت شيئًا ما في الطريق باحثًا عن خوارق الأشياء والمكانة التي أسمو إليها وأستحقها، وهو أن يكون بجانبي شخص لا يخجل من عناقي وتدليل عيني بنظراتٍ راغبة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نحن نصاب بخداعٍ بصري نتيجة التحمس لنيل المكاسب التي اخترناها، ونهمل مبدأ ليس أقل أهمية من الاختيار، وهو "التدفق".

برأيي الحياة وتسارعها هي من تدفعنا في هذا الاتجاه، وتجعلنا نتدفق سريعا، نتسارع مع الوقت ومع الحياة بشكل مخيف أحيانا، أن نصل للحالة التي وصفتها فالأمر يحتاج لكثير من التوازن وضبط النفس.

أهملت شيئًا ما في الطريق باحثًا عن خوارق الأشياء والمكانة التي أسمو إليها وأستحقها، وهو أن يكون بجانبي شخص لا يخجل من عناقي وتدليل عيني بنظراتٍ راغبة.

العلاقات بحياتنا مهمة جدا، ولكن بسبب انشغالنا بالحياة وبالعمل، واعتمادنا على وسائل التواصل للترفيه أصبحنا لا نعطي العلاقات حقها، وبدلا من أن يكون لكل منا مجموعة من الأصدقاء كما كنا، أصبح عدد الأصدقاء أقل من أصابع اليد الواحدة، فعليا أكثر ما نحتاج له في حياتنا هو التوازن

عودًا حميدًا قبل كل شيء.

التدفق أسميه أنا التسليم، التسليم أنه ليس بيد الإنسان من أمره شيئًا، قد يبذل الغالي والنفيس فعلًا في سبيل نيل خوارق الأشياء، أو حتى أبسطها، فلا تُكتب له.

وكنت حتى أيام قليلة سابقة أراه من المستحيلات، ما معنى أن أسلم وأترك المياه ترفعني؟ ماذا إن غرقت؟ ماذا إن التهمني قرش أو تمساح؟ ماذا وماذا وماذا للأبد.

لكن اليقين بأنك وكلت أمرك لربٍ قادر على منحك ما تحتاج في الوقت المناسب، والوصول لهذا اليقين، يمنحك فعلًا شعور التدفق.

وهو أن يكون بجانبي شخص لا يخجل من عناقي وتدليل عيني بنظراتٍ راغبة.

وثمة من يعيشون عمرًا على عمرهم ولا ينالونه! فعلينا ألا نتعامل في دنيانا بمبدأ الاستحقاق.

وإذًا، كنت أود أن أعرف رأيكِ في مبدأ قوة النوايا

ألا يدعمها الشعور بالاستحقاق؟ أليس هذا الشعور -وحده- يؤهلنا إلى الوصول لما نريد؟

لا يدعمها شعور الاستحقاق برأيي، بل يدعمها منطق أدّ ما عليك، ولا عليك، ومنطق أننا كبشر مطالبون بالسعي لا بالنتائج.

فمثلًا:

طالب الثانوية العامة، لو عمل بمبدأ الاستحقاق ودرس وسعى وأتقن واجتهد، ثم لم يوفق في الاختبار، قد يموت قهرًا.

بينما لو عمل بمبدأ التدفق، أو التسليم، ودرس وسعى وأتقن واجتهد، ثم لم يوفق في الاختبار، فهو على علم أن سعيه لم يذهب سدىً، وأن الله لا يضيع أجر من أحسن، طيب هو أحسن فلماذا ضاع سعيه؟ لم يضع، بل تم توجيهه في المكان الأفضل له، ربما كان يسعى أن يكون طالبًا في كلية الطب، وبدرجاته المتدنية صار باحثًا في كلية أخرى.

أعرف أشخاص معرفة شخصية، منهم من اجتهد في الجامعة بهدف التعيين، ثم استُبعد ظلمًا، وهذا أدى به للكثير من المشقة، غير أن هذه المشقة فتحت له أبواب من الخير ربما يحسده عليها من عُيّن بدلًا منه.

أعرف كذلك شخصًا لم يوفق في العمل بشهادته، لكن عوضًا عن ذلك، اقتحم مجال التجارة ويشار إليه بالبنان، بعد أن كان محط سخرية من حوله لفشله!

والنماذج أكثر من أن تحصى، وأما في العلاقات حصرًا فالأمر برأيي لا يتعدى كونه رزق، هذه لم تكن قناعتي بالمناسبة، كنت أراها بعين الاستحقاق، غير أن قناعاتي تبدلت عندما فرقت بين النوايا والسعي وبين النتائج والاستحقاق.

نستثمر في الأشياء، وهذا أمر رائع. لكنه للأسف في العديد من المراحل يدفعنا إلى أن نغفل عن الاستثمار في أنفسنا وفي المحيطين بنا. وعليه، يجب أن تدخل برنامجًا للاستثمار في الأشخاص والعلاقات الإنسانية إلى حياتك. يجب ان تجد من عليك الاهتمام به ومن عليه الاهتمام بكَ. يرى الكثيرون أن فكرة الحصول على شخص ما أو عائلة او أصدقاء هو أننا في حاجة إلى من يهتم لأمرنا. هذا صحيح. لكن ما يغفله الكثيرون هو أنّنا في حاجة إلى من نهتم لأمره بالقدر نفسه.