أنا لست أنا

في نقطة ما من مسارنا في الحياة ، نتخد قرارت لإصلاح ذواتنا و تطويرها ، فنجد في "الوحدة" مركز هته الافكار التي تعترينا ونحن في خضم تساؤولات ماهية وجودنا ومأهدافنا .

ونشرع بعدها بتطوير انفسنا بناءا على تخطيطات قمنا بدراستها و إنشائها .

وفي هذا المسار الذي يعتبر نقطة تحول المرء من شخص عبثي الى شخص ذو هدف في الحياة ، فتنبني عندنا مبادئ وقيم و قواعد في إطار بناءا الذات.

فنكون في نظر ذواتنا أشخاص مسؤولين تجاه أنفسهم ، فأصل هذا التغيير يكون في " الوحدة " التي تترك لك مجالا للتفكير و الانفتاح على التساؤولات التي شغلت أنفسنا و أثارتها.

فأنا اجد في "الوحدة" ذاتي و شخصيتي الحقيقية التي تفكر و تحلل المواقف , وكذا في الامور التطبيقية ، فأنا اكون شخصا فعالا و نشطا في القيام بأموري و انا في عز وحدتي دون عرقلة سواء مباشرة او غير مباشرة من الاخر .

فأكون حينها تلك الشخصية التي بنيتها وأفخر بيها .

لكن

عندما أخالط الناس و أخالط أفكارهم و مبادئهم و مواضيعهم ، أحس أنني ابتعد عن ذاتي وأصبح ذات أخرى لها أفكار و مبادئ سطحية تساير معايير الاخر ،

سأعطي مثلا بتجربة ذاتية

أنا أقطن في حي جامعي ، اكره التجمعات لكنها مفروضة علي بطريقة غير مباشرة بسبب الحياة الجماعية ، فأنا اقطن مع اناس كلا وعقليته. فأنا جئت بعقليتي و منهجي لأتفاجأ بنفسي أنني صرت غير ذلك الشخص الذي كنت عليه ، فأصبحت تارة انخضع لمواضيع تافهة و سطحية ، وتارة أقوم بعمل أشياءا ليست في ضمن رغباتي وهكذا.... فأتساؤل مع نفسي لماذا أنا لست أنا ؟ وهل في الوحدة حل لهته المعضلة ؟ و هل الحياة الجماعية تحرف شخصية الفرد بدون وعي منه ؟

موضوع للنقاش من تجاربكم وأفكاركم .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هنا يأتي دور الإنسان يا صديقي في اتخاذ الموقف الصحّي والمناسب ممّن حوله، من أشخاص أو بيئات. على هذا الصعيد، أرى ان الإنسان يجب أن يقف على مسافة معتدلة، فنحن في نهاية المطاف كائنات اجتماعية، وبالتالي يجب علينا أن نضع أنفسنا في الموقف الذي يساعدنا على أن نكون ذلك، لكن بالتأكيد دون أن نخسر التواصل المختلف الذاتي مع أنفسنا. لذلك أجد أن الوضع الأنسب هو أن تستسلم بعض الشيء للآخرين، حتى يغيّروك إلى تجارب جديدة وتكتسب منهم خبرات وعلاقات جديدة. لكن أيضًا احرص على ألّا تستلم لحكمهم، حتى لا تبتعد عن ذاتك، فالابتعاد عن الذات لا يحدث إلّا من خلال الاستسلام لأحكام الآخرين علينا، لا لحكمنا نحن فقط على أنفسنا.

رأيك يحترم

مع ذلك أفكاري وأفكارك تبقى فقط نظرية

أما الواقع يفرض مواقف كثيرة مختلفة ففي الاخير نحن بشر نقع في الالتباسات و المفارقات مع أنفسنا أحيانا

و هل الحياة الجماعية تحرف شخصية الفرد بدون وعي منه ؟

قد أوافق وأخالف هذا الرأي في ذات الوقت، أوافق في أن الإنسان قد تتغير شخصيته بسبب حياته الإجتماعية فهو يستقي ممن حوله ويتعلم منهم طوال الوقت وهو يتأثر بما يتعرض له وما يمر به

ولكني لا أتفق تمامًا في أن الأمر يجب أن يمر بدون وعي منه فعلى الإنسان أن يدرك تأثير من حوله وما حوله وأن يقرر إن كان يسير في الطريق الذي يريده أم لا وإن لم يكن في الطريق المرغوبة فليغير ما يتعرض له من أشياء وأشخاص وهكذا يكون راضيًا عن الطريق الذي يسير فيه تطوره غير المنقطع.

فأصبحت تارة انخضع لمواضيع تافهة و سطحية

هذا جزء مهم أخر في طرحك. بشكل شخصي أرى أن المواضيع التافهة والسطحية مهمة في العلاقات الإجتماعية فليس كل حديثنا مع الأصدقاء مناقشات عميقة وقوية بل أحيانًا يكون مجرد حديث بسيط المهم فيه هو الشخص الذي نحادثه وليس الموضوع نفسه ولا أرى في هذا بصراحة تغيير من شخصية المرء بل هي مهمة اجتماعية أخرى هدفها تعزيز العلاقات ولكن إن لم يكن الشخص المحادث مهمًا لدرجة أن ننخرط معه في مواضيع تافهة فهذا يرجعنا للنقطة الأولى في اختيار البيئة المحيطة بنا.

رأيك يحترم

فأفكاري ليس بالضرورة تنطبق على الكل ، ففي الاخير فأفكاري وأفكارك هي أفكار نظرية فقط ، فواقع الوضع البشري يعتريه الاختلاف والالتباس في المواقف و المناهج التفكيرية .

بداية، أود أن أهنئك على تركيزك على ذاتك ويتضح من كلانك أنك وصلت إلى مرحلة من الاكتفاء بذاتك وهذا رائع. ولكن لا تقع ضحية لحب المثالية، فنحن في النهاية بشر ولا بد أن تكون لنا اهتمامات تعتبر سطحية إن فكرنا بها مليا. فإن كنت تنجرف لبعض الوقت مع اهتمامات ومواضيع المحيطين بك لأنك تشعر بالمتعة، فلا بأس بذلك طالما أنك تخصص وقتا آخر لمواضيح إصلاحية من شأنها تطويرك. وأما إن كان هذا الإنجراف غصبا عنك وفقط بغرض المسايرة، هنا يجب أن تعبر عن اهتمامتك واتجاهاتك فأن مجبر على احترام اهتمامات الآخرين ولكن ليس من مواجبك الانخراط فيها. ففي هذه الحالة، حاول البحث في محيطك عن الأناس الذين يشبهونك، وإن لم تجدهم في محيطك، بإمكانك خلق دائرة معارف تشبهك على مواقع التواصل الاجتماعي. فالوحدة مفيدة في رحلة تطوير الذات، ولكن الاحتكاك مع الآخرين دائما ضروري شرط أن تستمتع بصحبتهم وتستفيد منهم. فأسرع طريقة للتعلم والتطور هي الاستفادة من تجارب الآخرين وأخذ الإلهام منهم.

شكرا جزيلا على مشاركتك لأفكارك

احترم تحليلك لأفكاري لكن لاأظن أنها نرجسية و حب المثالية من ذاتي ، وإنما قد يطلق عليها عقدة من موضوع ما ، فأنا لست كما تتخيلي لا أحب التجمعات او شخص متقوقع ، بل العكس ، الإشكال في من فرضت علي معايشتهم ، صعبا أن اصف وضعيتي هذه لكن ملخصا ، كم يقول المثل من (مَن عاشَر قومًا أربعين يوما صار منهم)

فأنت في الاخير قد تحمل صفات غير صفاتك بدون إحساسك او تتبنى عدات قد تكون سيئة بدون وعي منك فنحن في الاخير بشر ، يعترينا الخطأ و التخبط و ...