هل تحولت الأضحية من عبادة إلى اختبار قدرة مادية؟

عيد الأضحى في صورته التقليدية كان مرتبط بالفرحة: أضحية تدخل البيت فتجمع العائلة ولحم يوزع على الجيران والفقراء وروح من المشاركة والتكافل بين الناس. لكن في السنوات الأخيرة بدأ الوضع يتغير عند كثير من الأسر خصوصًا في الطبقات المتوسطة وما دونها لم يعد الأمر مجرد نية للشراء بل أصبح حسابات دقيقة حول القدرة على دفع التكلفة وهل يمكن الشراء منفردين أم بالاشتراك مع أقارب أو أصدقاء

ومع ارتفاع الأسعار المفاجئ قبل العيد يلجأ البعض إلى إلغاء الفكرة رغم اعتيادهم عليها كل عام بينما يختار آخرون حلول مثل التقسيط أو حتى السلفة من العمل وهو ما يجعل الشعور بالعيد مختلف حيث تختلط فرحة الشعيرة بضغط الالتزامات المالية التي تمتد أحيانًا لما بعد العيد بشهور ومع ذلك يزداد شعور الشخص بالضغط بسبب المقارنة مع الآخرين عندما يرى من حوله من ذبح الأضحية ووزع اللحم بينما هو لم يستطع فعل ذلك فيتحول الأمر من عبادة مرتبطة بالقدرة إلى شعور بالمقارنة والضغط بدل أن يكون مجرد شعيرة دينية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كنت وأنا صغير عندما أسير في الشوارع في العيد أرى الحيوانات مربوطة عند باب كل عمارة، وبعد قليل تمتلئ الشوارع برائحة الأضحية ويظهر أثر الدماء على الأبواب وفي كل مكان في الشارع وكان لذلك تأثير مطمئن فالحالة الاقتصادية جيدة وهناك حيوانات يتم ذبحها في كل مكان وهذا يعني السعة المادية والاستقرار الاقتصادي - حتى أن البعض كانوا يأتون بجمال وهذا غريب علينا كمدينة - لكن الآن أصبح الأمر يقل ولم تصبح كل الشوارع تحمل علامة التضحية المميزة سواء بالدم أو رائحة الذبائح نستطيع أن نقول أن أنها أصبحت نادرة، وهذا شيء محزن لأنه يعني أن الأسعار مرتفعة والناس لا تستطيع شراء أضحية، لذلك أعذر من يستلف لكي يذبح فمن تعود على الذبح كل عام يصبح عدم الذبح اعتراف علني أن المقدرة المادية ليست جيدة وذلك حتى يشيع الحزن بين أفراد الأسرة الواحدة عندما يسأل الأولاد لماذا لم نذبح هذا العام كما كنا نفعل كل عام!

ربما أنا الوحيدة التي أفرح بقلة ذبح الأضحية، بالطبع هي مثلما قلت وسنة لكن كنت لا أنزل من البيت في عيد الأضحى تحديدا لأنني أخاف من مناظر الذبح والدماء

ولكن لي أقارب فعلا هما معتادين على الذبح ويشترون مبكرا بسبب الأسعار

لكن عدم ذبح الأضحية يعني أن الأضحية ستعاني من الجوع وقلة التغذية فطالما ليس هناك بيع كثير للأضحية لن يقبل من يربي البهائم على العناية بها جيداً، وفي النهاية سوف يموت الحيوان ببطئ لكبر السن وصعوبة الحركة في حين أن الذبح لا يؤلم سوى ثوان معدودة.

مظهر الذبح في الشارع كان سابقًا جزء من نمط حياة بسيط وغير معقد لكن مع تغير المدن ونمط السكن والحياة نفسها أصبح يوجود إهتمام من ناحية النظافة أو التنظيم أو حتى طبيعة الحياة الحضرية أعتقد قلة المشهد له علاقة بتغير طريقة تنفيذ الشعيرة نفسها مثل الذبح في أماكن مخصصة أو عند الجزار نفسه لم يعد الجميع يرغب فى الذبح بالبيوت

أما المقارنة، فنحن نقارن أنفسنا بمن يملك أكثر ولا ننظر إلى من لا يملك شيئا. لو علمنا كم شخصا لا يجد قوت يومه، لعلمنا أن قدرتنا على شراء كيلو لحم مرة في الشهر نعمة.

ترك الأضحية لسنة ليس نهاية العالم، وألا يكون تركها بقلب حزين أولى من فعلها بقلب مثقل بالديون والضغط

العيد عبادة وفرح. إذا كان الدين يسرا فلما نصر على جعله عسرا

للأسف الموضوع ليس مجرد مقارنة فقط لكن تحول عند بعض الناس إلى نوع من التفاخر الاجتماعي بين الأقارب أو جيرانه هم جعلوا الأضحية وسيلة لإثبات المكانة أو التفوق الاجتماعي والمادي بل وصل التفاخر لحجم الأضحية وحتى كمية اللحم الذي يتم توزيعه

فعلاً مآساه اصبحت واقعاً

إنه تحول اجتماعي كارثي جعل بعض الشعائر تُقاس بالمظهر أكثر من معناها. متناسياً ان الأضحية في أصلها عبادة مرتبطة بالاستطاعة، وليست اختبارًا للقيمة الاجتماعية أو القدرة على مجاراة الآخرين.

وحقيقة ان المقارنة حولت بعض الناس ما يفترض أن يكون موسم سكينة وتكافل إلى مصدر ضغط وشعور بالنقص، حتى أصبح البعض او الغالبية للأسف، يدخل في ديون فقط حتى لا يبدو “أقل” من محيطه.

نحن بحاجة لإعادة التذكير بأن قيمة الشعائر لا تُقاس بحجم ما نُظهره للناس، وإنما بصدق النية وحدود القدرة دون تكلف أو استنزاف.

هذا التحول يحدث في نمط الحياة كلها أصبح هناك ميل عام لقياس القيمة بالمظهر الخارجي والقدرة على إظهار ما نملكه سواء في المناسبات أو حتى في تفاصيل الحياة اليومية الأضحية مجرد انعكاس للأسف الأضحية مجرد مثال على ثقافة أوسع أصبحت فيها المقارنة والاستعراض جزء من تعامل الناس مع بعض أصبحت طريقة تفكير عامة في المجتمع عن النجاح والقيمة.

معك حق لأننا جعلنا العبادة عادة فأغلب من يذبح لايخطر بباله ولاينوي أنها سنة عن حضرة سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم .

بل( لاننا متعودين ندبح ) على لسانهم طبعاً فيلجأون للاقتراض( عشان عادة ماتتقطعش )

والامر محمول على السعة والقدرة ولكن ما أبعدنا عن فهم ديننا الحنيف رزقنا الله الفهم والعمل .

جزء أيضًا بسبب الخطاب الديني ناس كثيرة تفهم الأضحية على إنها لازم تتعمل بشكل شبه إلزامي بسبب كثرة الإعلانات والتحدث عن فضل التضحية جعلت الناس تشعر أنها فرض ومع التكرار أصبحت معيار اجتماعي فالشخص الذي لم يضحي يشعر أنه يحتاج يبرر موقفه حتى لو هو غير قادر.

اصبت فعلا بعض الشيوخ الذين يروجون للجمعيات الخيرية اخترعوا صك الاضحية وجمعيات تشجع على التقسيط والمفترض ان الاضحية سنةو على القادر فقط فلماذا التحايل .