​يا من يسكن الهدوء في ملامحها، وتخفي وراء صمتها الكثير..

​هل شعرتِ يوماً بضيقٍ لأن أحدهم أساء فهمكِ؟ أو لأن كلماتهم كانت جارحة كشظايا الزجاج، حاولت أن تخدش نقاء روحكِ؟ نحن يا جميلتي نعيش في عالمٍ مليء بالضجيج، حيث يظن الجميع أن من حقهم إطلاق الأحكام، وتصنيف الأرواح، ورسم مسارات لحياة الآخرين كما يحلو لهم. لكنني هنا لأهمس لكِ بسرٍ يجعلكِ تمشين فوق جراحكِ بابتسامة: يكفي أن الله يعلم

​أنتِ لستِ ما يقوله الآخرون عنكِ

أنتِ لستِ مجرد وصفٍ في لسان فلان، ولا تقييماً في عقل فلانة. أنتِ ما يعلمه الله عن قلبكِ، عن صدق نيتكِ، عن تلك الدمعة التي مسحتِها في الخفاء لكي لا يشعر بضعفكِ أحد، وعن ذلك الصبر الجميل الذي كابدتِ به الأيام. العالم يرى ظاهركِ فقط، لكن الخالق يرى تلك المساحات البيضاء في روحكِ، يرى سعيكِ لكي تكوني أفضل، ويرى جبركِ لخواطر الناس رغم كسر خاطركِ.

​حرري نفسكِ من سجن "كلام الناس"

الناس يا رفيقتي لا يرضيهم شيء؛ إن نجحتِ حسدوكِ، وإن أخفقتِ شمتوا بكِ، وإن صمتِ قالوا ضعيفة، وإن تكلمتِ قالوا متمردة. فإذا كان إرضاء الناس غاية لا تُدرك، فلماذا ترهقين قلبكِ الرقيق في ملاحقة السراب؟ اجعلي غايتكِ هي "الرضا الرباني"، وحينها ستشعرين بخفة مذهلة، وكأنكِ ملكتِ أجنحة تطيرين بها فوق كل القيل والقال.

​رسالة لقلبكِ المتعب:

حين يسيئون فهمكِ، لا تبرري كثيراً، فالشمس لا تحتاج لدليل لتثبت أنها تشرق. يكفيكِ فخراً أنكِ تنامين وقريرة العين لأنكِ لم تؤذي أحداً، ولم تحملي في قلبكِ غلاً، ولم تتسلقي على أكتاف غيركِ. قولي بلسان الواثقة: "ربي أعلم بي منكم، وحسبي أنه يرى". هذا اليقين هو الذي سيجعل قلبكِ واحة من الهدوء وسط صحراء من الصراخ.

​يا ابنة النور، عيشي حياتكِ كما ترضينها أنتِ، لا كما يشتهيها العابرون. كوني قوية بصدقكِ، وجميلة بنقائكِ، وهادئة بيقينكِ. فالعالم يحتاج لنماذج حقيقية مثلكِ، لا لنسخٍ مكررة تحاول إرضاء الجميع وتفقد نفسها في الطريق.

​هنا ياجميلتي اكتبي

رسالة لكل من حاول إحباطكِ بكلمة، ثم تخيلي أنكِ تمزقين هذه الورقة وتلقينها للريح.. فما أنتِ إلا ما يراه الله فيكِ.

ك/سماء ناهل القدسي