11

لماذا يُطالب بعض الرجال بالتعدد دون تحمّل مسؤولياته؟

كثير من الرجال يتحدثون عن تعدد الزوجات وكأنه حق طبيعي لهم جميعًا بدون شروط لكن العدل بين الزوجات مسؤولية صعبة جدًا ونادرًا ما تتحقق على أرض الواقع. كثير من الرجال يظنون أنهم قادرون على تقسيم الحب والاهتمام والوقت بالتساوي لكن المشاعر لا تُقسّم والحقوق لا تُمنح دائمًا بعدل كامل.

تعدد الزوجات في الغالب أصبح مصدر مشاكل نفسية للزوجات والأبناء ويُحوّل الأسر إلى ساحات صراع بدل أن يكون وسيلة للاستقرار خصوصًا حين يصبح شعار للكبرياء الشخصي عند بعض الرجال

المشكلة ليست في تعدد الزوجات بحد ذاته بل في تحويله إلى شعار يُستخدم لتبرير الرغبة لا لاختبار القدرة الحقيقية على العدل. وحين يُستخدم التعدد كحق بلا محاسبة يتحوّل من تشريع إلى وسيلة ظلم تُبرَّر باسم الحق.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من المفترض أن الزوج يحب زوجاته بنفس القدر في حالة التعدد، ولكن هل الزوج سيضغط على مفتاح داخل قلبه حتى يوزع الحب بالتساوي؟ بالطبع لا، فالحب مسؤولية الطرفين، قد يقدم الزوج نفس الهدية لزوجتيه؛ واحدة منهما تقبلها بسرور وتشكر زوجها وتغدق عليه الفرحة، والزوجة الأخرى تنظر للهدية باستخفاف وترسل كلمات تبرم بأن الهدية ليست ذوقها أو ليست بقدر الفخامة اللائقة بها. مؤكد بشكل قاطع أن الزوج لن يحب الثانية بمقدار الأولى وهذا ليس ذنبه بل ذنب الزوجة.

كلامك عن أن الزوجة هي المذنبة بصراحة فيه تملص من المسؤلية اذا كان لا يستطيع أن يفهم كل زوجة ماذا تحب وماذا تريد وماذا تفضل فلا يجب له التعدد أصلا لأن مسئوليته فى النهاية أنه يوصل للعدل بينهم بالطريقة التى تحبها كل زوجة. الحب والمساواة بين الزوجات ليس فقط هدايا وردود أفعال هو التزام وجهد من الزوج نفسه.

هناك شخصيات صعبة الإرضاء يا مي من الرجال والنساء، وطبيعي أن تكون هناك زوجات متبرمة شكاية وصعبة الإرضاء، قد يتحملها الزوج من أجل صفات حسنة أخرى فيها، لكن ليس مسؤولية الزوج أن يرضي زوجة لا ترضى ولا تشكر ولا تحمل امتنان لمجهودات الزوج من أجلها، أقل شيء من الذوقيات أن تظهر لزوجها الامتنان والفرحة.

وبالتالي الزوج ليس مضطر أن يعيش حياته تعيس، طالما من حقه أن يتزوج أخرى.

Mai_Easa22 أضف ردا

حتى لو كانت الزوجة صعبة الإرضاء أو كثيرة الشكوى ليس مبرر للهروب من المسؤولية. الرجل الذي يختار التعدد عليه أن يكون مستعد لفهم كل زوجة والتعامل مع اختلافاتها بحكمة وذكاء حتى ينجح العلاقة فالتعدد ليس حل له بل عبء عليه. التعدد أصلا ليس مخرج من صعوبة شخصية لأن ممكن ببساطة الزوجة الثانية تكون صعبة مثل الأولي. وايضا فى كل مرة سيبحث عن سبب لزواج آخر

لو كانت الزوجة صعبة الإرضاء وكثيرة الشكوى فهي مسؤوليتها، كما أن الرجل مأمور بواجباته ناحية زوجته، فالزوجة مأمورة بأن تحسن معاملة زوجها.

ولكن لا نقول ان الزوج سيعدد فقط لو هناك عيب في شخصية الأولى، بل يمكن أن تكون ممتازة ويحب الرجل أخرى بجانب زوجته فيتزوجها بحقه الشرعي في التعدد.

بل يمكن أن تكون ممتازة ويحب الرجل أخرى بجانب زوجته فيتزوجها بحقه الشرعي في التعدد.

هذا بالظبط ما يفتح الباب لمبررات غير محدود للتعدد. كلما أحب رجل واحدة أخرى يصبح الزواج الثاني مسموح مهما كانت العلاقة مع الأولى جيدة. بالظبط تحول الشرع إلى تلبية لرغبات شخصية فقط وليس لبناء أسرة وتحقيق الاستقرار.

لا يوجد نص ديني يمنع الزواج الثاني بسبب الحب، إذا كان هناك نص يقول أن الزواج الثاني يجب أن يكون بسبب عيب جسيم في الزوجة الأولى أحب أن أراه.

لا يوجد نص ديني صريح يقول ذلك، ولكن عندما خلق الله آدم خلق له حواء فقط لم يخلق له أكثر من حواء، فالأصل هو أن يكتفي الزوج بزوجة واحدة فقط بالنظر إلى فطرة الإنسان والعودة إلى طبيعة الخلق، التعدد له ظروف وشروط وهو مسئولية ضخمة، ليس كل رجل يستطيع أن يتحملها، كما أن ليس كل زوجة قد تقبلها، فعند قرار الزوج بالتعدد عليه أن يعلم جيداً واجباته ولا يُقصر فيها، بغض النظر عن ميل قلبه لإحداهن، ولكن لا يميل كل الميل ويظلم الاخريات.

 {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} (النساء:3) .

الزواج في الأصل يقوم على مبدأ التعدد، وقد ورد ذلك في القرآن. كما أن التعدد ليس له ظروف محددة تمنعه، ولا يوجد ما يُحرم تحقيقه في حد ذاته. فمن الممكن أن يتزوج الرجل بزوجة ثانية على الرغم من عدم وجود أي عيب أو مشكلات في زوجته الأولى. ومع ذلك، فإن تعدد الزوجات يظل مشروطًا بتحقيق العدل بين الزوجات، وهو شرط أساسي لا يمكن التغاضي عنه.

 كما أن ليس كل زوجة قد تقبلها

بل أن قبول الزوجة وعلمها بزواج زوجها من ثانية ليس شرط أبداً، مازال زواج زوجها صحيح ومازال من حقه.

هذا برأي الشيخ مبروك عطية في إحدى حلقات برنامجه.

لا يوجد نص دينى. لكن كلامي جورج عن استغلال الرخصة التى اباحها الله لأسباب معينه وأهمها أن الرجل يعدد ليكفل مطلقة أو أرملة ويراعي أبنائها ليكسب ثواب لكن ما تقوله هي مبررات شخصية غرضها المتعة فقط والاستمتاع وليس الثواب. أيضًا من شروط التعدد أن يكون الرجل قادر على ألا ينشغل بزوجاته عن دينه وهذا ما لا يفعله الرجال اليوم أصلا

حسب علمي لا يوجد نص يبيح رخصة التعدد بشروط معينة مثل كفالة الأرامل، كما أن الرجل لو اختار الحلال والإباحة بالتعدد وقصر في جانب آخر، سيكون حسابه على الجانب الذي قصّر فيه فقط لا على الحلال الذي فعله.

الأصل في الأشياء هو الإباحة ما لم يأتِ نص بمنع، ولا يمكن أن نلوم شخص على التعامل مع المباح لأنه يقصر عن بعض الواجبات. هذا أشبه بأن نقول لشخص كيف تأكل؟ في حين أنك لم تصلي الفرائض ولم تعطِ الزكاة ولم..ولم..

كل أمر منفصل عن الآخر.

طرحك يلامس جوهر المسألة بصدق

فالقضية أعمق من مجرد إباحة أو منع

العدل ليس فكرة نظرية بل عبء أخلاقي ثقيل

ومن عجز عن العدل في أبسط العلاقات

كيف له أن يحمله في تعدد تتشابك فيه القلوب والمصائر

التعدد عند بعض الرجال هو مجرد نزوة عابرة وليس إلا إن كانت إمرأة واحدة يشتكي من كثرة طلباتها فما البال إن إجتمعت كل الطلبات معا. هنا يجب العدل

التشريع جاء لحكمة ومسؤولية

لا ليكون وساما اجتماعيا أو انتصارا للنزوة

وحين يغيب الوعي تتحول الرخصة إلى قسوة

ويُختزل الدين في حق ويُنسى الواجب

كلامك دعوة للتفكير لا للخصام

ولإعادة الاعتبار للإنسان قبل الفكرة

وللعدل قبل الادعاء

صحيح وحتى لو كان الرجل يريد العدل فالحياة اليومية من وقت ومال وانتباه تجعل الأمر صعب عليه. واختلاف احتياجات كل زوجة ومشاعرها وشخصيتها يجعل العدل تحدي كبير. الدين لم يجعل التعدد للمتعة بل لضمان العدل والواجب والمسؤولية للجميع

اعتقد أن الرجال يختارون التعدد غالبًا لأسباب غير الحب الحقيقي، مثل الرغبة أو الشعور بالقوة أو التقليد الاجتماعي والقليل منهم يقدروا يكونوا عادلين فعليًا بين الزوجات .

والبعض أيضًا يذهب للتعدد لإنجاب اولاد ذكور إذا كان أبنائه من زوجته الأولى بنات بسبب الورث أو بسبب أن البعض يعايره لانجابه البنات فقط. برأيي كلها مبررات لاستغلال رخصة دينية

من خلال ما رأيته في تجارب قريبة حولي، المشكلة لا تكون في التعدد نفسه، بل في الطريقة التي يُستَخدم بها الدين لتبرير رغبات شخصية. كثير من الرجال يرفعون شعار “هذا حقي الذي كفله لي الدين”، ثم يتوقعون من الزوجة أن تقبل، وترضى، وتصمت، وتُكيّف حياتها على ما قُسِم لها، وكأن الرضا واجب عليها وحدها.

الأمر يصبح أكثر إرباكًا حين يُطالب بعضهم زوجاته بالمساهمة في المصروف، أو بتحمّل أعباء مادية ونفسية إضافية، بينما يُقدَّم التعدد على أنه ممارسة دينية خالصة. ما يُغفل هنا أن العدل في الدين ليس شعارًا، بل مسؤولية ثقيلة، تبدأ بالقدرة المادية والنفسية، ولا تنتهي عند النفقة فقط.

من وجهة نظري، هذا الاستخدام الانتقائي للنصوص يخرج التعدد من معناه الشرعي، ويُفرغه من روحه الأخلاقية. الدين لم يمنح حقًا مطلقًا بلا التزام، ولم يفرض على المرأة أن تتحمل ظلمًا أو ضغطًا باسم القبول والرضا.

الرجولة، قبل أي شيء، هي تحمّل العواقب والوفاء بالمسؤولية، لا البحث عن مبررات دينية لخيارات شخصية. وحين يغيب العدل الحقيقي، يصبح التعدد ممارسة بعيدة عن الدين، وبعيدة أكثر عن معنى الرجولة.

هناك جانب مهم أيضًا وهو تأثير هذا التصرف على الأبناء وصورة الدين لديهم. إذا رأى الطفل أن الدين يُستَخدم لتبرير أو المصلحة فمن الطبيعي أن يكبر وهو محتار هل الخطأ في التعدد أم في الدين؟ وهذه مشكلة لأن الخطأ في التطبيق وليس في الشرع نفسه. أيضًا إذا اعتُبر التعدد حقًا بلا مسؤولية يتعلم الأبناء أن القوة تعني القيام بما يشاء بلا التزام بينما يجب أن يكون البيت المكان الأول لتعلم الدين صح. المسألة ليست فقط بين الزوج والزوجة بل لها أثر على المجتمع كله لأن الممارسة الخاطئة تتكرر وتشكل فهم الناس للدين ومعنى الرجولة.

أتفق معك أن الإشكال لا يقف عند حدود العلاقة بين الزوجين فقط، بل يمتد أثره إلى الأبناء وصورتهم عن الدين والعلاقات. حين تُستخدم المفاهيم الدينية لتبرير اختيارات شخصية دون تحمّل تبعاتها، يتحول الدين في نظر الطفل من منظومة قيم إلى أداة تبرير. هنا لا نتحدث عن حكم فقهي بقدر ما نتحدث عن أثر تربوي ونفسي طويل المدى. المشكلة ليست في النصوص، بل في طريقة توظيفها خارج سياقها الأخلاقي، بحيث تُفرض الطاعة ويُغيب العدل، ويُطلب من الطرف الأضعف التكيّف دائمًا باسم الصبر أو القبول.

التعدد ليس حقًا بلا ثمن، بل مسؤولية ثقيلة تحتاج إلى وعي ونضج ومقدرة على العدل النفسي والمادي، وهو ما لا يتحقق غالبًا. المشكلة الكبرى ليست في الفعل نفسه، بل في تحويله إلى مجرد رمز للقدرة أو الكبرياء الشخصي، عندها يتحول التشريع الحكيم إلى أداة ظلم وإيذاء.

حتى الرجل الذي يظن أنه يوزع الوقت والمشاعر بالتساوي، غالبًا يغفل أن القلوب لا تُدار بالساعة، وأن الاهتمام العاطفي لا يُقاس بمقياس واحد. العدل الحقيقي يحتاج فهمًا عميقًا لاحتياجات كل فرد في الأسرة، وليس مجرد تقسيم شكلي للواجبات، وهذا ما يجعل التعدد الناجح نادرًا جدًا.

الحب هبة لا تُقسّم، ولكن الكارثة تحدث حين يتحول الزواج من مشروع تربوي إلى مجرد إشباع لرغبة.

الخطأ ليس في التعدد، بل في تقديم "الشهوة" على "المسؤولية".

عندما يعلو صوت "كم سأتزوج بالنسبة للرجل" أو "كيف سأتزوج بالنسبة للمرأة" على "كيف أربي"، يضيع الأبناء.

النقطة الحرجة هي الحقوق وهي مشتركة حقوق يقدمها الرجل للأسرة، وحقوق تقدمها المرأة المتزوجة ثانية أو حتى رابعة للزوج والأبناء، فمن لا يقدر على تقسيمها بعدل، لا يقدر على تحمل عبء التعدد.

الزواج مسؤولية قبل أن يكون رغبة، وأعظم إرث هو صلاح الأبناء، وليس كثرتهم.

بالظبط الأهم من كل ذلك أن نُخرِج أبناء صالحين ومتزنين نفسيًا. المشكلة أصبحت جملة هذا حقي صارت تتردد على ألسنة كثير من الرجال. كل حق في الدين يقابله واجب ومسؤولية. والأبناء يحتاجون إلى تربية واهتمام وعدل لا إلى وجود أب بالاسم فقط.

شكراً كلمات تفيض بالنصح والجمال.