ما تأثير هذه الخطوة على سمعة أمريكا ومصداقيتها دوليًا؟

أعلن الرئيس الأمريكي ترامب أن الولايات المتحدة تخطط للاحتفاظ و بيع النفط الموجود على ناقلات فنزويلية محتجزة رغم عدم وجود حرب أو صراع أو قانون دولي يبرر هذا التصرف. هذا القرار يأتي في ظل توتر العلاقات بين واشنطن وكاراكاس منذ سنوات بسبب العقوبات الاقتصادية والسياسية على فنزويلا ومحاولات الضغط على الحكومة الفنزويلية لتغيير سياساتها.

وتثير هذه الخطوة جدل واسع حول مشروعيتها خاصة أن النفط يُعد ملكًا للدولة الفنزويلية وأن احتجاز الناقلات أو التصرف في حمولتها هو استيلاء على ممتلكات دولة أخرى خارج إطار القانون الدولي.

كما يعكس هذا القرار تصور حاضر لدى بعض صناع القرار في الولايات المتحدة يقوم على أن التفوق الاقتصادي والسياسي يمنحهم مساحة أوسع لفرض مصالحهم حتى لو تعارض ذلك مع القواعد التي يطالبون الآخرين باحترامها.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بصراحة من لا يزال يرى أن امريكا سمعتها نظيفة أو أنها تلك الدولة النقية التي تريد مصلحة الكل فهو إما واهم أو لا يريد رؤية الحقيقة. الولايات المتحدة دائما ما تخرق القوانين الدولية كلها بدون مساءلة لأنها فوق القانون، ويكفي حق الفيتو مثلا الذي استخدم لتمرير جرائم لا حصر لها في الحرب الخيرة على غزة. وبالتالي فما يحدث مع فنزويلا ليس مفاجئ اطلاقا

المشكلة في رأيي لم تعد في تصرفات أمريكا نفسها لأن هذا السلوك أصبح متوقع منذ زمن بل في العالم الذي يتعامل مع هذه التصرفات وكأنها أمر عادي. عندما تُنتهك القوانين من الدولة الأقوى ولا يُحاسَبها أحد يفقد القانون معناه أصلًا. ما يحدث مع فنزويلا أو في غزة يوضح أن المشكلة أوسع من حدث واحد هي مشكلة نظام دولي يسمح بالقوة أن تتقدم على العدل ثم يطلب من الآخرين احترام القانون نفسها.

هذا القرار وقرارات اخرى مثل النسبة الجمركية، ودعم الحرب الاسرائيلية، وتقديم تنازلات في الحرب الروسية لانهائها، وكثير من التخبطات السياسيه التي تورطت فيها امريكا السنوات الماضية ستؤدي بلا شك الى تكاتف العالم ضدها وتخلي حلفائها عنها، اعتقد اننا نعيش اخر عقود هذه الامبراطورية الامريكية، نرى اليوم دول في الشرق الاوسط تبرم اتفاقيات عسكرية خطيره في المدى المستقبلي، ونرى ايضا الصفقات العسكرية العربية تتجه اكثر نحو المعسكر الشرقي - روسيا، الصين- بل ومصر ابرمت اتفاقية سلاح تم تسريب معلومات عنها منذ سنوات مع كوريا الشمالية !!!!، وفي اتجاه اخر نرى اوروبا اكثر من كانوا يحالفون امريكا، اليوم هم يضعون سيناريوهات للاعتماد على انفسهم بل وللتخلي عنها، ونرى الشعوب الغربية تعرب عن استياء وانتقاد للسياسات الامريكية، كل هذه العوامل تعطينا يقين حقيقي بان هذه الامبراطورية اوشكت على السقوط

أعتقد لن تسقط أمريكا بشكل مفاجئ لكن الواضح أنها لم تعد كما كانت. أخطر ما تخسره أي قوة ليس السلاح ولا الاقتصاد بل ثقة الدول بها. عندما تبدأ الدول في البحث عن بدائل وتنوّع علاقاتها ولا تعود مستعدة للاعتماد على طرف واحد فهذا يعني أن زمن القائد الأوحد يقترب من نهايته. غالبًا ستبقى أمريكا موجودة لكن كدولة من بين دول كثيرة لا كالدولة التي يتبعها الجميع كما كان في السابق.