"البعيد عن العين بعيد عن القلب": كيف تحافظ على علاقاتك بعيدة المدى؟

مقولة "البعيد عن العين بعيد عن القلب" هي واحدة من الأمثال الشعبية التي تعكس فكرة أن الابتعاد الجسدي قد يؤدي إلى تباعد عاطفي بين الناس. يُقال هذا المثل للإشارة إلى أن العلاقة بين الأصدقاء أو الأحبة قد تضعف عندما يفصل بينهما الزمان والمكان؛ حيث تُنسى الذكريات والمشاعر التي تربطهم. ويمر كل منهما بمواقف كثيرة وحده.

في الحياة، تفترق عمن نحب لأسباب كثيرة: إما بسفرهم للعمل أو الزواج، أو لظروف اضطرارية قهرية. لذا كيف تحافظون على علاقاتكم بعيدة المدى؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بأي علاقة استمرارها يكون بيد الطرفين وليس طرف واحد، لذا لكي أحافظ على علاقاتي البعيدة سأحتاج من الطرف الآخر أيضا أن يكون لديه الاستعداد،سأوضح لك بتجربة حدثت معي، لي صديقتان من الجامعة كانوا الأقرب لي وكنت الأقرب لهما، بعد التخرج كل واحدة أصبحت بمكان وعمل مختلف، المهم أنه فرقنا الزمان والمكان، كنت أتواصل معهما باستمرار، ولا يفرق معي إن اتصلت أنا أم اتصلوا، حتى مررت بوقت عصيب منعني من التواصل، وانقطعنا فترة، لم ألوم أحد منهما بل بالعكس بمجرد تحسن ظروفي عاودت الاتصال معهما مرة أخرى، واحدة ردت علي بكل حماس وحب وتكلمنا قليلا ولكن لم تعاود التواصل من وقتها، والآخرى تواصلت معها المكالمة كانت باردة، وكأني أتحدث مع شخص لا أعرفه، الصمت يعم المكالمة بدلا من حديثنا الذي كان لا يتوقف، وعزمت عليها أن نخرج سويا خاصة أننا من نفس المدينة، وقالت سأتواصل معك لنحدد الموعد، ولم تتواصل.

قررت حينها أني لن أتواصل مجددا، وأن من يريد العلاقة سيحافظ عليها ويبذل جهده لذلك

هذه التجربة متكررة كثيرا للأسف. لكن لعله بسبب أن الإنسان لا يدرك قيمة أصدقائه، وقيمة الحفاظ على هذه العلاقات التي لا تعوض. ثم، يأخذ وقتا، وتدور به الأيام حتى يفيق، ويجد نفسه وحيدا تماما، ويتساءل ترى كيف حدث هذا.

مع ذلك، أرجو ألا تيأسي من فكرة الحفاظ على أصدقاء بعيدي المدى؛ لأنك محقة جدا في أن الحفاظ على علاقة متبادلة مهم.

أعتقد أن هذه المقولة خاطئة تماماً، فالبعيد عن العين لو عزيز لذكره القلب بالصبح والعشية ووصله بكل سبل الوصل، ولكن المسافات تؤثر أيضاً وربما هي سبب هذه المقولة، ولكن أنا أرى أن من يحب أو يرغب في الحفاظ على علاقة فلن تحول المسافة بينه وبين ذلك.

كنت أبحث عن تعليق كهذا، يدهشني أن البعض ما يزال يردد هذه العبارة مؤمنًا بها رغم أنني أرى أن العكس تمامًا هو ما يحدث، لأن عاطفة الشوق قوية لدرجة أن تجعل ذهنك متشبع بمن تحب ولو كان بينكم قارات ومحيطات!

حتى مع الوطن مثلًا، طوال ما أنت مقيم على أرضه ستكون مشاعرك تجاهه مستقرة أو حتى جامدة، وما إن تغادره حتى يصبح قلبك وعقلك مشغولاً بالحنين إليه.

يقول فاروق جويدة:

تغيبين عني وكم من قريب..
يغيب وإن كان ملء المكان
فلا البعد يعني غياب الوجوه
ولا الشوق يعرف.. قيد الزمان
hagar_basheer أضف ردا
تغيبين عني وكم من قريب..
يغيب وإن كان ملء المكان
فلا البعد يعني غياب الوجوه
ولا الشوق يعرف.. قيد الزمان

يا جمال تعليقك.

رغم ذلك، الأمر مختلف جدا عندما يكون من تحب بعيدا. فحتى لو كان الحب، والشوق ممتدا بداخلك، فلا تدري كيف يشعرون هم، وماذا فعلت الدنيا معهم، وماذا فعلوا. قد تتلاقون بعد فترة، فتجد شخصا آخر تماما غير الذي كنت تعرفه.

من يهتم يدرك يا هاجر، حصلت ظروف جعلت حبيبتي بعيدة عني لعامين تقريباً، كنت وقتها أسأل عنها نفسها ومن حولها من المعارف، وأتابع ما يحدث بالقرب منها وأحوال أسرتها، ولا أفوت فرصة للحديث معها وإطعام قلبي من صوتها ولذة وجودها.

بالهدايا والمال، مالي هو لا أقصد به بالفلوس فقط، بل كل ما لِي أنا، هذه الماديات تعزز برأيي طريقة غير طبيعية للتواصل بين الجميع، بهذا التصرف الذي يتجنبه الكثيرين على اعتبار أن سموه مصلحة لا غير أقوم بإصلاح علاقاتي وتطويرها، هم يسمون الهدية مصلحة ويخلطون الأمور فتضيع عليهم الأدوات التي أريدها واستخدمها، برأيي أكثر ما يستجيب له الإنسان هو العامل المادي وللذلك للتعاطي مع علاقاتي استخدم أسهل وسيلة لفعل هذا الأمر، بعض الانفاق المادي وكثير من الرصيد العاطفي بالمقابل.

لن أعترض؛ لأني أحب إهداء الهدايا وتلقيها جدا. لكني سأعترض على نقطة واحدة، وهي أن الإنسان يستجيب للجانب المادي. أظنك أخطأت بهذا الخصوص. الهدية لها علاقة بالعاطفة بشكل كبير؛ فالمتلقي يسعد بأن فلانا تذكّره، وفكّر فيما يحبه، واختار له شيئا مميزا بغرض إسعاده. بالنسبة لي على الأقل، فالهدايا قيمتها أكبر بكثير من المال الذي صُرف فيها.

أحبُ انتهاز العيدين وأيام ميلادهم والأيام العالمية الخاصة لمعايدتهم، وكأنها فرصة لنا لنقترب. في المناسبات السعيدة أهنئهم والحزينة أعزيهم وكفى بذلك جهدًا. نحن بالكاد نجد الوقت للعمل والاهتمام بأنفسنا والمقربين منا اليوم.

فرصة جيدة، خاصة وأنها إجازات، والكل سيكون متفرغا للرد، وذهنه حاضر. لكن، هذا ينفع في العلاقات غير المقربة جدا. هل واجهك أن كان لك شخص مقرب كأخ أو أخت أو أحد من العائلة بعيد لدراسة أو عمل؟ في هذه الحالة، يجب أن يكون التواصل أكثر، وباستمرار.

نحدد موعدًا ثابتًا للتواصل. على سبيل المثال يوم كذا من كل أسبوع. ويكون هذا تقليد مقدس في الأسرة.

الاستثناءات موجودة طبعًا عندما يحدث ما يستدعي ذلك.