"اتبع شغفك، ولن تعمل يومًا في حياتك"، تتفق أم تختلف؟

تتردد مقولة مارك توين كثيرًا بين محاضري التنمية البشرية قائلين "اتبع شغفك ولن تعمل يومًا في حياتك" لكني أتساءل هل الشغف موجود بمكان ما وعلينا البحث عنه وحالما نجده سنبدأ أولى خطواتنا نحو النجاح السريع لدرجة أننا لن نشعر بعناء العمل، أم أن علينا أن نعمل بما لدينا من إمكانات ومهارات ونصقلها ونطورها حتى تصبح شغفنا ونبدأ في جني ثمار ما عملنا لأجله؟

لذا ما هو رأيك في تلك المقولة وهل تتفق أم تختلف معها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل نتعب حين نلعب؟ لا. وهذا بالضبط معنى الشغف، أن نرى أن هناك شيء نقوم به كاللعب، في الإنكليزية أحب مصطلح i play حين يقول أحدهم أنا أعزف كذا، اللعب هو ما يزيل التعب ويزيل العناء، ونعم هناك من وصل لهذه النشوة، أنا بالمناسبة مرة وصلت لها بعملي بمشروعي الخاص الذي كان بيع الكتب، مكتبة، قبل أن أسافر. كان هذا الأمر كلّما قمت به أكثر أتمتّع أكثر، وبالتالي هو عندي مثل لعبة حرفياً، أحب أن أصحو كل يوم لممارستها، من يفعل ذلك بالمناسبة يجني أكثر، ليس لإنه سعيد بل لإن سعادته تجعله يعمل أكثر.

ربما كنت موفقًا حيث نشأت على حب الكتب فوجدت شغفك منذ وقت، وبالتأكيد قد عملت على تطوير مهارات تتعلق بالكتب والكتابة، وبالتالي فإن الحصول على وظيفة بمجال شغفك ساعدك على النجاح وتطوير نفسك أكثر، أما بالنسبة لمن لم يجد وظيفة تتناسب مع شغفه وأمامه عدة فرص لكن تتطلب مهارات واهتمامات مختلفة عما يحب، فهل الأفضل أن ينتظر فرص أخرى تتعلق بالشغف، أم يبحث عن شغف آخر يهيئ حصوله على فرص متاحه؟

أرى أن المقولة صحيحة للغاية؛ لأن الإنسان إذا امتلك الشغف نحو أمر معين فسيفعله بدون أي عناء، وهذا أيضاً هو رأي عالم النفس الأمريكي كال نيوبورت، حيث قال أن الأشخاص الذين يسيطر عليهم الكسل ويعانون من الاحتراق الوظيفي والملل مشكلتهم أنهم ضلوا الطريق أثناء رحلة البحث عن الشغف الذي هو جوهر الاتقان ووقود الدافع لإنجاز أي أمر، ويمكن لنا أن نبحث في أنفسنا عن ما نمتلك شغف نحوه ونقرر تطويره والاستمرار به، حتى وإن كان ذلك يعني أننا سنبدأ من جديد.

MayadaHelmy أضف ردا

صحيح أن الشغف ضروري للاستمرار بالعمل، لكن بعض الأشخاص كسالى بطبعهم ويظنون أنه بمجرد العمل بمجال تحبه فإن النجاح سيأتي سهلًا دون عناء، لكن الواقع أن كل مجال يحتاج إلى تطوير مهارات وقدرات وتراكم خبرات بجانب الشغف، لا يوجد نجاح بأتي دون تعب واجتهاد.

بالضبط، وأعتقد أن من يحركهم الشغف هم الأكثر عرضة للتوقف والانقطاع في رحلتهم لتحقيق الأهداف، أما من يسعى ويحاول كأنه يقاتل لينتزع من قبضة الحياة ما يتمنى فلا يمكن أن يتوقف بسهولة.

أعتقد أن الشغف ليس دائمًا شيئا يمكن اكتشافه فورا، بالنسبة للكثيرين الشغف قد يتطور من خلال العمل الجاد وتطوير المهارات، و أحيانا عندما نبدأ في العمل في مجال معين ونبذل جهد لتطوير أنفسنا، نجد أن الشغف ينمو تدريجيا، فالشغف قد يكون نتيجة للتفاني والإبداع والإنجازات التي نحققها، وليس بالضرورة شيئا موجودا مسبقا ومحددا، و ربما لا يكون الشغف شيئا نبحث عنه في مكان معين، بل يمكن أن نطوره من خلال الاستمرار في العمل بجد وتحسين مهاراتنا.

هل تقول أن الشغف ليس رفيقًا لنا منذ البداية وانه يمكن اكتسابه وتطويره من خلال العمل والمهارات؟

إذن ماذا عمن يقول بأنه لايمكنه تحقيق أي إنجاز في وظيفة عادية مثلًا لا تتعلق بشغف يملكه، فالبعض قد يجد وظيفة جيدة بأوقات عمل مناسبة وراتب ممتاز ولكن بدلًا من محاولة فهم الوظيفة وتطوير مهاراته وتحقيق إنجازات فإنه لايبحث عن شغفه داخلها، بل يذهب للعمل مضطرًا وينجز الحد الأدنى، بحجة انه لا يجد شغفه بتلك الوظيفة.

هل هناك طريقة أخرى لينظر بها لمجال عمله ويجد شغفه فيه؟

أتعلمين، قبل سنوات قليلة خضت تجربة في تنظيم حدث ثقافي، على الرغم من العمل المتواصل لساعات لمدة 3 أيام كاملة، وعلى الرغم من أنني لم أتلقى أي مقابل إزاء جهدي بل كانت مشاركتي مبادرة شخصية مني، إلّا أنني حملت على عاتقي مسؤولية إنجاح هذا الحدث، كنت أظل واقفة لساعات من الصباح حتى المساء، أحيانًأ أنسى الأكل والشرب، لا أتوقف إلا للصلاة، ولكنني كنت في أتمّ سعادتي وأنا أقوم بكل ذلك.. ببساطة هذا هو الشغف.

لذلك أتفق كثيرًا مع هذه المقولة، سواء اكتشفت شغفك أم ما زلت تبحث عنه هنا وهناك، عليك أن تجد وفور حدوث ذلك اتبعه حتى النهاية وحوله إلى مصدر رزق.

سواء اكتشفت شغفك أم ما زلت تبحث عنه هنا وهناك، عليك أن تجد وفور حدوث ذلك اتبعه حتى النهاية وحوله إلى مصدر رزق

البعض يظلون دون إنجازات او بحث عن عمل وليس لديهم هدف، وعند سؤالهم عما يخططون له، يخبرونك بأنهم مازالوا يبحثون عن شغفهم، حتى مع تجربتهم هذا وذاك من هوايات ومهارات مازالوا لم يجدوا هذا الشغف، فكيف يمكنهم أن يجدوه وأين يبحثون عنه؟

كثيرًا ما أنصح بالتجربة، ثم التجربة والتجربة، أن يجرب المرء كل شيء وكل مجال، حتى يجد شغفه، فالشغف لن يأتي إليه راكضًا ليعانقه أثناء نومه، وأن يكون متيقظاً أيضًا حول مشاعره، هل يراوده شعور مختلف ومحبب عند ممارسة هواية معينة أو القيام بنشاط معين؟ أحيانًا قد لا ننتبه إلى شغفنا تجاه الأمور، نظن أنها ممتعة وحسب.

ما ساعدني أنني مررت بهذه المرحلة مبكرًا، جربت هوايات كثيرة، تنقلت بين هذا وذاك، حتى بدأت مكامن شخصيتي تتكشف لي.