أصعب أنواع الصمت هو ذلك الذي تمارسه أمام قبرٍ كنتَ تملأُ صاحبه ضجيجاً. هناك، حيثُ الهدوءُ مرٌّ، والترابُ جدارٌ لا يُخترق. يقتلنا الحنين حين ندرك أننا نكتبُ لمن لا يقرأ، وننادي من لا يجيب. ليت الهدوء الذي أعيشه الآن هو سكينة الروح، لكنه للأسف صمتُ الفقد الذي لا يرحم. نحن لا نبكي الموتى لأنهم رحلوا، بل نبكي أنفسنا لأننا بقينا بعدهم يتامى ملامحهم أقفُ اليوم على حافة قبرك، أحملُ في صدري ضجيجاً لا يسمعه أحد، وهدوءاً يمزقني من الداخل. أخبرني يا فقيد قلبي.. كيف أصبحتَ داخل قبرك؟ وكيف هو حالك في ذلك الزحام الضيق؟ وماذا فعل بملامحك الجميلة ذلك التراب الذي كنتُ أخشى عليك من نسمة الهواء؟
جميع الحقوق محفوظه لدى الكاتبة سماء ناهل القدسي